أحمد عاطف (بيروت)

أوضح خبراء ومحللون أن تجدد الاستهدافات ضد عناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفل»، يسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان، ويفتح تساؤلات أعمق حول طبيعة المرحلة المقبلة، في ظلّ تحوّل ملحوظ في الخطاب الدولي من الاكتفاء بتثبيت وقف إطلاق النار إلى الحديث العلني عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.


وأشار الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن استهداف قوات «اليونيفل»، سواء بشكل مباشر أو عبر خروقات متكررة لخطوط انتشارها، يحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على حماية قواته وفرض احترام القرارات الدولية.

أخبار ذات صلة الأمم المتحدة: سوريا تشهد فترة حرجة وعلى أطراف النزاع الانخراط بالحوار «الأونروا»: مركز تدريب بالضفة يواجه تهديداً إسرائيلياً بالمصادرة

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والدبلوماسية على لبنان، وسط مقاربة دولية جديدة ترى أن معالجة جذور الأزمة لم تعُد ممكنة عبر إجراءات أمنية مؤقتة، بل تتطلب إعادة صياغة شاملة لمعادلة السلاح والسيادة ودور الدولة.
وأكد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، أن ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن الصراع الأوسع بين إسرائيل ولبنان، ولا عن محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة، موضحاً أن قوات «اليونيفل» ستستمر في أداء مهامها، لأن وجودها بات جزءاً من التوازن القائم، لكنها في النهاية ليست قوة ردع عسكرية، ولا تمتلك صلاحية استخدام القوة، إذ يقتصر دورها على المراقبة وتوثيق الخروقات ورفع التقارير إلى الأمم المتحدة.
وذكر جابر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن إسرائيل تدرك تماماً حدود صلاحيات «اليونيفل»، ولذلك تتعامل مع هذه القوات على أنها عنصر رقابي لا أكثر، مشيراً إلى أن كل ما تستطيع «اليونيفل» القيام به هو الإبلاغ عن الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، سواء عبر التقارير الدورية أو الشكاوى الرسمية.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن هذه التقارير غالباً ما تُرحل إلى النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة من دون أن تفضي إلى حلول عملية، مؤكداً أن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر حوار سياسي أو مفاوضات غير مباشرة، لأن الخلافات القائمة تتجاوز مسألة وقف إطلاق النار، مشدداً على أن «اليونيفل» قوة حفظ سلام فقط، تمتلك أدوات مراقبة لا أكثر.
من جانبه، اعتبر الخبير الأمني، ياسر أبو عمار، أن الاستهدافات الإسرائيلية لقوات «اليونيفل» تأتي في سياق اختبار ردود الفعل الدولية، ومحاولة إعادة تعريف قواعد الاشتباك، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً أيضاً، مشيراً إلى أن السيناريو الأرجح في المرحلة المقبلة هو تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية على لبنان، تحت عنوان حماية الاستقرار وتنفيذ القرارات الدولية، وهذا الضغط قد يُترجم بمطالب أكثر وضوحاً تتعلق بسلاح القوى غير الشرعية، وربط أي دعم دولي أو مساعدات اقتصادية بمسار سياسي وأمني محدد. واستبعد أبو عمار، في تصريح لـ«الاتحاد»، الذهاب إلى مواجهة شاملة في الوقت الراهن، محذراً من أن استمرار الاستهدافات، سواء لـ«اليونيفل» أو للجنوب اللبناني عموماً، يرفع منسوب المخاطر، وقد يفرض وقائع جديدة إذا خرجت الأمور عن السيطرة. 
وأضاف أن المجتمع الدولي لا يريد حرباً واسعة، لكنه في المقابل لم يعد يكتفي بإدارة الأزمة، بل يسعى إلى إعادة ترتيب المشهد اللبناني وفق مقاربة أكثر صرامة.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: اليونيفيل لبنان قوات حفظ السلام الأمم المتحدة الأمم المتحدة إلى أن

إقرأ أيضاً:

هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، على أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبدال نظام الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بمجلس السلام الذي أنشأه، قائلا إن "الاتحاد من أجل السلام" تم تفعيله بالفعل في سياق طوفان غزة والمجازر الإسرائيلية في غزة، وصدرت قرارات من الجمعية العامة في هذا الشأن.

أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج "مطروح للنقاش"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة أن حتى قرارات مجلس الأمن، التي تصدر أحيانًا، كما حدث في القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، لا يتم تنفيذها، والمشكلة الأساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار "الاتحاد من أجل السلام" أو غيره، هي الإرادة السياسية للدول، وليس أكثر من ذلك.

وواصل: "أما بالنسبة لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس ترامب، فهو في تقديري فكرة غير قابلة للاستمرار، بل هي فكرة ولدت ميتة كما يبدو، فهو لم يحقق أي نتائج فعلية حتى الآن فيما يتعلق بغزة، وإنما هو في الأساس مجموعة من التحركات التي تهدف إلى اختبار مدى قدرة ترامب على التأثير، لكن الواقع أن الرئيس ترامب اتخذ موقفه وانحاز إلى إسرائيل، ويحاول دعمها في صراعها مع الجانب الفلسطيني".

واستكمل: "بعض الدول العربية وافقت على خطته فقط بهدف وقف المجازر، وليس أكثر من ذلك، وهذا هو ما تم تحقيقه فعليًا، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق شيء، وحتى محاولات توسيع عمل مجلس السلام لتشمل ملفات أخرى، مثل أوكرانيا، كما ظهر في مسودة ميثاقه، والتي تضمنت خططًا تخص نحو 20 دولة، فقد قوبلت برفض أوروبي واضح، ما أدى إلى تراجع ترامب عن بعض هذه الطروحات".

https://www.youtube.com/shorts/vzDjQQ48AUU

مقالات مشابهة

  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: إسرائيل تختار توسيع نطاق العدوان واحتلال أراضينا
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار