في الوقت الذي تبدي فيه دولة الاحتلال اعتراضها على تركيبة مجلس السلام واللجنة الإدارية الخاصين بقطاع غزة، يطرح الإسرائيليون تساؤلات حادة على حكومتهم التي أوصلت الأمور إلى أن تشارك تركيا وقطر في مجلس السلام الذي سيدير غزة، بزعم أن ذلك خطر أمني عليهم، على اعتبار أن كلا البلدين يدعمان حماس، وليسا صديقين للاحتلال، في حين أن تركيا تسعى عمومًا للهيمنة الإقليمية.



وذكر آفي شيلون، الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، أن "حكومة اليمين تتحمل مسئولية مآلات الأمور الى هذا المستوى، لأن أحد الخيارات تمثلت في استبدال نظام حماس بنظام فلسطيني آخر، لكنها رفضت السماح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على غزة، مدعيةً عدم إمكانية الوثوق بها، فيما كان من الخيارات الأخرى إشراك الدول الأكثر اعتدالاً، مثل مصر والسعودية، لكن الرفض الإسرائيلي الاستجابة للمطلب السعودي بالإعلان عن موافقتها على حل الدولتين، حتى من حيث المبدأ، أدى لانهيار هذا الخيار أيضاً".

وأضاف شيلون في مقال ترجمته "عربي21" أن "ثمة خيار آخر يتمثل في مواصلة قتال حماس، وحكم غزة عسكرياً، ولكن رغم أطماع سموتريتش، فإن تكلفة البقاء في غزة باهظة للغاية، بل تكاد تكون مستحيلة، حتى بالنسبة لحكومة يمينية، وهكذا، وجدت الحكومة، التي ترفض أي إمكانية للتفاوض مع الفلسطينيين أنفسهم، نفسها أمام الخيار الوحيد المتبقي لاستبدال نظام حماس من خلال "مجلس سلام" يُدير غزة، ويضم، كما تجدر الإشارة، دولاً صديقة، بجانب تركيا وقطر".

وأوضح الكاتب أن "الولايات المتحدة لها مصالحها الخاصة في إشراك قطر وتركيا في إدارة غزة، ولكن من المهم التذكير بأنه لولا الضغط الذي مارسته هاتان الدولتان تحديداً على حماس للموافقة على خطة ترامب، لما قبلت الحركة بها، لذا، تكمن مشكلة نتنياهو، الذي خدع الإسرائيليين بشعار "النصر الكامل"، في عجزه عن قول الحقيقة لهم، لأنه بالنسبة لمن يعارضون أي خيار فلسطيني، ويرفضون في الوقت نفسه احتلال غزة، فإن أفضل بديل ممكن هو مجلس دولي يضم قوى ليست في صف إسرائيل".

وأشار شيلون إلى أن "هناك سبب آخر لهذا الواقع الحالي يتمثل في رفض الحكومة لمناقشة "اليوم التالي" طوال فترة الحرب، وعدم مبادرتها إلى وضع أي خطة لما بعد حماس، مما سمح للولايات المتحدة بقيادة ترامب بفرض موقفها، ويبدو الآن أن الوقت قد فات للجدال مع الإدارة، لا سيما وأن طريقة تعامل ترامب مع الرئيس الفرنسي، بسبب معارضته للسياسة تجاه غرينلاند، تُشير إلى مدى خطورة الدخول في نزاعات معه".

كما أكد أن "المشهد القائم في غزة اليوم يعبر عن حقيقة الفشل السياسي الإسرائيلي، رغم الإنجاز العسكري الذي أضعف حماس، لكنها مشكلة الليكود المزمنة التي تُعاني من صعوبة تحويل الإنجازات العسكرية إلى خيارات سياسية، والاكتفاء بسياسة ردود الفعل، الأمر الذي يستدعي من كتلة المعارضة المُحتملة أن تُحدد سياستها البديلة، وألا تكتفي فقط بالحاجة الواضحة إلى التصحيح من سياسة الحكومة الحالية".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال مجلس السلام غزة ترامب نتنياهو غزة نتنياهو الاحتلال ترامب مجلس السلام صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، على أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبدال نظام الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بمجلس السلام الذي أنشأه، قائلا إن "الاتحاد من أجل السلام" تم تفعيله بالفعل في سياق طوفان غزة والمجازر الإسرائيلية في غزة، وصدرت قرارات من الجمعية العامة في هذا الشأن.

أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج "مطروح للنقاش"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة أن حتى قرارات مجلس الأمن، التي تصدر أحيانًا، كما حدث في القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، لا يتم تنفيذها، والمشكلة الأساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار "الاتحاد من أجل السلام" أو غيره، هي الإرادة السياسية للدول، وليس أكثر من ذلك.

وواصل: "أما بالنسبة لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس ترامب، فهو في تقديري فكرة غير قابلة للاستمرار، بل هي فكرة ولدت ميتة كما يبدو، فهو لم يحقق أي نتائج فعلية حتى الآن فيما يتعلق بغزة، وإنما هو في الأساس مجموعة من التحركات التي تهدف إلى اختبار مدى قدرة ترامب على التأثير، لكن الواقع أن الرئيس ترامب اتخذ موقفه وانحاز إلى إسرائيل، ويحاول دعمها في صراعها مع الجانب الفلسطيني".

واستكمل: "بعض الدول العربية وافقت على خطته فقط بهدف وقف المجازر، وليس أكثر من ذلك، وهذا هو ما تم تحقيقه فعليًا، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق شيء، وحتى محاولات توسيع عمل مجلس السلام لتشمل ملفات أخرى، مثل أوكرانيا، كما ظهر في مسودة ميثاقه، والتي تضمنت خططًا تخص نحو 20 دولة، فقد قوبلت برفض أوروبي واضح، ما أدى إلى تراجع ترامب عن بعض هذه الطروحات".

https://www.youtube.com/shorts/vzDjQQ48AUU

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • “حماس”: الحديث عن رفض الحركة تسليم الحكم في غزة أكاذيب مضللة والعدو الإسرائيلي وميلادينوف هما العقبة
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • إصابتان إحداهما حرجة بقصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين غرب خان يونس
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات