رحيل هرم الإذاعة السودانية «صلاح الدين الفاضل».. خمسة عقود من «هندسة الوجدان»
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
غيب الموت في العاصمة المصرية القاهرة، البروفيسور صلاح الدين الفاضل، أحد أبرز رموز الإعلام والإذاعة في السودان، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من خمسة عقود.
القاهرة: التغيير
ولد الراحل في أربعينيات القرن الماضي، وبدأ مشواره المهني الفعلي في الإذاعة السودانية في 21 سبتمبر عام 1968، حيث جاء إليها ضمن 66 موظفاً تم اختيارهم للعمل في الإذاعة والتلفزيون والمسرح.
تلقى البروفيسور صلاح الدين الفاضل تعليماً أكاديمياً رفيعاً ومتعدداً، فقد التحق في سبعينيات القرن الماضي بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح مبعوثاً متفرغاً من الإذاعة السودانية، وتخرج بتفوق في قسم الدراما (تخصص تمثيل وإخراج) بعد دراسة استمرت أربع سنوات، حيث شملت دراسته نظريات الدراما، وعلم الجمال، وعلم النفس، والتذوق الموسيقي.
لم يتوقف طموحه العلمي عند هذا الحد، فقد سافر في بعثات دراسية إلى القاهرة للالتحاق بمعهد الإذاعة العربي في عام 1970 وعام 1976، وواصل نهل العلم حتى نال أعلى المقامات الأكاديمية بحصوله على درجة الأستاذية (بروفيسور)، ليتفرغ بعدها للتدريس الجامعي في كليات الإعلام والصحافة، حيث تخرج على يديه مئات الطلاب.
مدرسة علميةفي الجانب الإبداعي، يُعد الفاضل مدرسة علمية في الإخراج الإذاعي، حيث أخرج أكثر من 200 مسلسل إذاعي وحوالي 120 برنامجاً، وكان أول مخرج يستخدم الموسيقى التصويرية على أسس علمية في مسلسل “الحياة مهنتي”.
واشتهرت أعماله مثل “خطوبة سهير” و”حكاية نادية” بقدرتها على جعل المستمع يرى الشخصيات والبيئة من خلال الأذن فقط. وتقلد مناصب قيادية بارزة منها مدير الإذاعة القومية ومدير إذاعة البرنامج الثاني التي أسسها لتكون حاضنة للفكر والثقافة، كما عمل رئيساً لتحرير قسم الأخبار بالتلفزيون السوداني في التسعينيات، ونال تكريمات دولية رفيعة منها تكريم اتحاد إذاعات الدول العربية.
النشاط الأكاديميتميزت سنواته الأخيرة بالنشاط الأكاديمي والبحثي رغم التحديات الصحية التي واجهها في العين وأدت لسفره للعلاج في القاهرة. ترك الراحل إرثاً ضخماً في مكتبة الإذاعة الصوتية شمل مئات الأعمال الدرامية وعشرات البحوث والكتب والمقالات الرصينة في مجالات الإذاعة والتلفزيون والإعلام.
كما سيسجل التاريخ له ابتكاره لبرنامج المنوعات الرمضانية الحي الذي استمر في البث لثماني ساعات يومياً، وجهوده الاستراتيجية في الأرشفة الرقمية لحماية تاريخ السودان الصوتي، ليرحل تاركاً خلفه سيرة عطرة وإرثاً ثقافياً وفنياً سيظل محفوراً في وجدان الشعب السوداني.
الوسومالإذاعة السودانية صلاح الدين الفاضل
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الإذاعة السودانية صلاح الدين الفاضل الإذاعة السودانیة صلاح الدین الفاضل
إقرأ أيضاً:
تراجع التخليص على المركبات في المنطقة الحرة 65% خلال أول خمسة أشهر من 2026
صراحة نيوز – سجل التخليص على المركبات من المنطقة الحرة في الزرقاء تراجعا حادا بلغت نسبته 65.3% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لينخفض إجمالي المركبات المخلص عليها للسوق المحلية إلى 8,214 مركبة مقابل 23,691 مركبة خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وردا على استفسارات “المملكة“، قال نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية، عامر الجيوسي، إن عدد المركبات الكهربائية سجل أعلى نسبة تراجع بين جميع الفئات، حيث انخفضت من 13,739 مركبة إلى 1,953 مركبة، بتراجع نسبته 85.7%، ما جعلها الأكثر تأثراً بين مختلف أنواع المركبات.
وأضاف، أن مركبات الهايبرد جاءت في المرتبة الثانية من حيث الانخفاض، بعدما تراجعت من 5,662 مركبة إلى 1,950 مركبة، بنسبة انخفاض بلغت 65.5%.
وبين أن مركبات الديزل سجلت انخفاضاً من 1,979 مركبة إلى 1,812 مركبة، وبنسبة 8.4%.
في المقابل، سجلت مركبات البنزين نمواً خلال الفترة نفسها، حيث ارتفعت من 2,311 مركبة إلى 2,499 مركبة، بزيادة بلغت 8%، لتكون الفئة الوحيدة التي حققت نمواً مقارنة بالعام الماضي.
وأكد الجيوسي أن هذه المؤشرات تعكس تراجعاً واضحاً نتيجة القرارات التنظيمية الحكومية الأخيرة التي صدرت بتاريخ 28 حزيران 2025، والتي حصرت استيراد المركبات الجديدة والمستعملة بأربع مواصفات فقط، الأمر الذي أثر سلباً على استيراد المركبات من الأسواق التقليدية الرئيسة، وفي مقدمتها الصين وكندا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى إيقاف استيراد مركبات “السالفج” من السوقين الأميركية والكندية.
وفيما يتعلق بإعادة التصدير، أشار الجيوسي إلى أن عدد المركبات المعاد تصديرها انخفض من 34,551 مركبة خلال أول خمسة أشهر من عام 2025 إلى 14,118 مركبة خلال الفترة نفسها من العام 2026، بتراجع نسبته 59.1%.
وأوضح الجيوسي أن هذا التراجع يعود إلى تغير أنماط التجارة والنقل في المنطقة، حيث بدأت الأسواق المجاورة، ولا سيما العراق وسوريا، بالاعتماد بشكل متزايد على الشحن المباشر للبضائع والشحنات من دول المنشأ إلى أسواقها المحلية دون الحاجة للمرور عبر المنطقة الحرة الزرقاء لأغراض التخزين أو إعادة التصدير كما كان معمولاً به سابقاً، الأمر الذي دفع عدداً من المستثمرين العراقيين والسوريين لمغادرة المنطقة، وانعكس بصورة مباشرة على حجم أعمال التخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بها داخلها، رغم استمرار نشاط حركة البضائع والنقل على المستوى الإقليمي.
وأشار إلى أن المنطقة الحرة الزرقاء كانت على مدى سنوات طويلة تشكل مركزاً إقليمياً مهماً لتجميع المركبات والبضائع وإعادة تصديرها إلى أسواق المنطقة، إلا أن التطورات اللوجستية الأخيرة وإعادة فتح بعض المسارات التجارية المباشرة أدت إلى تراجع جزء من هذا النشاط.
وأكد الجيوسي أهمية إعادة تقييم الإجراءات الناظمة لقطاع المركبات والمناطق الحرة بما يسهم في استعادة تنافسية المنطقة الحرة الزرقاء وتعزيز دورها كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، لما لهذا القطاع من أثر مباشر على الاستثمار والتشغيل والنقل والخدمات المساندة والقطاعات الاقتصادية المرتبطة به.