جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@03:38:59 GMT

الذات والجماعة

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

الذات والجماعة

 

 

 

عائض الأحمد

في رحلة الوعي بين الجهد الفردي وقوة الجماعة، ليس الطريق وحده من يحدد مسارك، ولن تكون خياراتك أولوية للآخرين. اعلم أن جهدك هنا لا يلزم أن يخدمك هناك، وأن خطواتك لن تكون دائمًا مقياس جدارتك. عليك أن تؤمن حدّ اليقين أن الزمان والمكان، وكل ما حولك، يختلف في معطياته، وأن ترى حقيقة ذاتك وقيمتك بوضوح.

فكل تجربة تخوضها، وكل اختيار تقوم به، يشكّل جزءًا من كيانك، ولا يُقاس بأي معيار خارجي.

اليوم لن يحمل بصمات الغد. حين تتوحد عقارب الساعة معك، ويدق نداؤها المتلاحق، استنهض روحك للتحرك. فالجمود يفقدك الوقت والجرأة، ويجعل ما يليه أصعب وأكثر مشقة مما سبق.

كل خطوة تؤجلها، وكل قرار تتردد فيه، يترك أثره كحجر صغير يسد طريقك تدريجيًا. لا تنتظر الظروف المثالية، فهي وهم. القادر على التحرك اليوم، مهما كان ثمنه، هو من يصنع مستقبله، ويخلق لنفسه فرصًا جديدة في كل لحظة.

الاختلاف في الزمان والمكان لا يعني ضعفك، بل يشير إلى أن رحلتك فريدة، وأن قيمتك لا تُقاس بما حققه الآخرون، بل بما تستطيع أن تصنعه أنت في محيطك الخاص. لا تسمح لأنظارهم أو لأقدارهم أن تحدد خطوتك، فكل جهد تقوم به هنا، مهما بدا صغيرًا، يبني جسرك إلى غدٍ أكثر إشراقًا ووضوحًا.

وفي ذات مساء، وهو يشاهد الحشد من حوله، تساءل: كيف لهم أن يصلوا؟ ومن كان له يد في ذلك؟ شعر بغرابة الجمع بين قدراته الفردية وقوة الجماعة، وفهم أن كل رحلة، مهما بدت صعبة، تجربة فريدة لا يُقاس نجاحها بسرعة الوصول، بل بصدق السير على الطريق الذي اخترته لنفسك. ففي ظل الجماعة، يأخذ البعض بيد بعضهم البعض حتى ينالوا مرادهم، ويُسبق العمل الفردي بعملٍ جماعي، ويُراقَب، وتُوضَع الخطط، ويُطالَب بالجهد، قبل أن يصل الإنسان إلى مستوى الإتقان الذي برع فيه وحده.

ففي النهاية، يدرك أن قوته تكمن في توازنه بين ذاته ومن حوله، بين ما يبنيه لنفسه وما يشاركه مع الآخرين، وأن كل خطوة صادقة تقوده نحو غدٍ أفضل، حيث يكون الفرد والجماعة معًا في رحلة مستمرة من النمو والوعي والإنجاز.

الصورة الفردية تحتاج البرواز الجماعي ليُظهر حدودها ويُبرز جمالها ضمن الإطار، لا خارجه.

لها: أتيتكِ فردًا وذهبتُ جماعة.

شيء من ذاته: هناك شيء يمنعني ويُلِحّ عليّ أن أقف، فيأتي طارق المساء وينهرني: «ماذا حلّ بك؟» فلم أجد بدًّا من العودة، وإن لم تحملني أقدامي.

نقد: الأوفر حظًا من غرس فحصد، ثم رفع يديه شاكرًا.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بعد رحلة في أمريكا.. القطعة الناقصة من فسيفساء “زيغما” تعود إلى تركيا

أنقرة (زمان التركية)- نجحت الجهود الدبلوماسية والعلمية المكثفة في إعادة لوحة فسيفسائية إلى تركيا، بعد أن أثبتت الدراسات الأثرية في الولايات المتحدة الأمريكية أنها جزء مفقود من التكوين الفني الكبير لفسيفساء “زيغما” الشهيرة عالميًا باسم “الفتاة الغجرية”.

وتعد هذه اللوحة المستردة هي القطعة رقم 13 المتممة لهذا العمل الفني التاريخي، لتنضم إلى 12 لوحة أخرى سبق واستردتها السلطات التركية.

وفي سياق متصل، زفّ وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري إرسوي، هذا الخبر قائلًا: “لقد نجحنا في إعادة قطعة مفقودة أخرى من فسيفساء الفتاة الغجرية إلى بلادنا”.

وتأتي هذه الخطوة لتمثل تطورًا بارزًا ومحطة تاريخية جديدة في مسار حماية الآثار المتعلقة بفسيفساء “الفتاة الغجرية”، التي تعد رمزًا لولاية غازي عنتاب وواحدة من أكثر القطع الأثرية جاذبية في مدينة “زيغما” الأثرية على مر السنين.

وجاءت عملية استعادة اللوحة التي رُصد وجودها في الولايات المتحدة بفضل التنسيق الرفيع والدراسات العلمية والدبلوماسية الدؤوبة التي قادتها وزارة الثقافة والسياحة، مما أثمر عن عودة هذا الأثر النادر إلى الجغرافيا التي ينتمي إليها بعد سنوات من تهريبه بطرق غير شرعية.

وكانت ملفات استرداد لوحات “الفتاة الغجرية” على رأس أولويات مجموعات الآثار المستهدفة، حيث حظيت بزخم كبير عقب تولي الوزير محمد نوري إرسوي منصبه.

ومع وصول هذه اللوحة الجديدة لتضاف إلى اللوحات الـ 12 المستردة سابقًا، تم سد فجوة كبرى في هذا التكوين الفسيفسائي الضخم. وأكد الوزير إرسوي في بيان عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي أن اللوحة المستردة تحمل تشابهًا وتناغمًا وثيقًا من حيث الأسلوب الفني والتكوين مع الآثار المعروضة في متحف “زيغما” للفسيفساء.

وفي ختام تصريحاته، شدد الوزير التركي على عزم بلاده مواصلة هذه الجهود لحماية الإرث الإنساني قائلاً: “سنستمر في تتبع آثار ممتلكاتنا الثقافية أينما كانت في العالم، وسنواصل حماية تراثنا الحضاري”.

كما أعرب عن خالص شكره لكل من ساهم في هذا الإنجاز التاريخي، خصّ بالذكر فرق المديرية العامة للمتاحف والأصول الثقافية، ووحدة تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية، والقنصلية التركية العامة في شيكاغو، والعلماء المحليين والدوليين، بالإضافة إلى الخطوط الجوية التركية وقطاع الشحن التابع لها (Turkish Cargo) على دعمهم اللوجستي.

Tags: الولايات المتحدةتركيالوحة فنية

مقالات مشابهة

  • رحلة العائلة المقدسة إلى مصر.. مسار إيماني وتاريخي يمتد لأكثر من ثلاثة أعوام
  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • النقل تعلن تخفيض 50% على اشتراكات مونوريل شرق النيل
  • اغتراب الذات والقصيدة في "ظل يرتسم على المياه البعيدة"
  • تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • بعد رحلة في أمريكا.. القطعة الناقصة من فسيفساء “زيغما” تعود إلى تركيا
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • خلية المطرية.. استكمال محاكمة 7 متهمين بتهم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة