رحلة العائلة المقدسة إلى مصر.. مسار إيماني وتاريخي يمتد لأكثر من ثلاثة أعوام
تاريخ النشر: 3rd, June 2026 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر واحدة من أهم الأحداث الدينية والتاريخية في التراث المسيحي، إذ انفردت مصر دون سائر دول العالم باستقبال السيد المسيح طفلًا مع السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار هربًا من بطش الملك هيرودس. وقد حفظت الكنيسة القبطية تفاصيل هذه الرحلة عبر مخطوطات ووثائق تاريخية معتمدة، أبرزها ميمر البابا ثاؤفيلوس البطريرك الثالث والعشرون للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى جانب السنكسار القبطي ومخطوطات دير المحرق والمدونات التاريخية القديمة.
توثيق كنسي وتاريخي لمسار الرحلة
بحسب المصادر القبطية، دخلت العائلة المقدسة أرض مصر في الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطي، الموافق الأول من يونيو، وهو اليوم الذي تحتفل به الكنيسة سنويًا كتذكار لدخول المسيح إلى مصر. وتشير الوثائق إلى أن الرحلة استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف، قطعت خلالها العائلة ما يقرب من ألفي كيلومتر ذهابًا وإيابًا بين الدلتا والصعيد.
وتؤكد المصادر أن أطول فترة إقامة كانت في منطقة جبل قسقام بأسيوط، حيث مكثت العائلة المقدسة ستة أشهر وعشرة أيام داخل المغارة الأثرية التي أصبحت لاحقًا نواة دير السيدة العذراء المحرق.
تسع عشرة محطة تحمل بركة الزيارة
شمل مسار الرحلة تسع عشرة محطة رئيسية، بدأت من الفرما بشمال سيناء، مرورًا بتل بسطا ومسطرد وبلبيس وسمنود وسخا ووادي النطرون والمطرية والزيتون ومصر القديمة والمعادي، قبل أن تتجه جنوبًا إلى المنيا وأسيوط.
ولا تزال العديد من المواقع تحتفظ بآثار مرتبطة بالرحلة، مثل بئر تل بسطا، وشجرة مريم ببلبيس والمطرية، والمغارة الأثرية بكنيسة أبي سرجة، وحجر «بيخا إيسوس» في سخا، ومغارة جبل الطير بالمنيا، فضلًا عن مغارة الدير المحرق التي تُعد من أهم محطات الرحلة وأكثرها قداسة.
الدير المحرق ودرنكة.. ختام الرحلة المباركة
يمثل دير السيدة العذراء المحرق بأسيوط المحطة الأبرز في مسار الرحلة، حتى أطلق عليه المؤرخون والباحثون لقب «بيت لحم الثاني»، حيث شهد إقامة العائلة المقدسة لأطول فترة خلال وجودها في مصر. وفي هذا المكان تلقى القديس يوسف النجار، بحسب التقليد الكنسي، رسالة الملاك التي أمرته بالعودة إلى أرض فلسطين بعد وفاة هيرودس.
كما تُعد مغارة جبل درنكة بأسيوط آخر محطة جنوبية للعائلة المقدسة قبل بدء رحلة العودة، وأصبحت اليوم أحد أكبر المزارات الدينية في الشرق الأوسط، حيث تستقبل سنويًا ملايين الزائرين والحجاج من داخل مصر وخارجها.
تراث روحي وسياحي عالمي
تمثل رحلة العائلة المقدسة إلى مصر تراثًا روحيًا وإنسانيًا فريدًا يجمع بين الإيمان والتاريخ والآثار. وتواصل الدولة المصرية والكنيسة القبطية العمل على إحياء مسار الرحلة وتطوير مواقعها الأثرية، لتظل شاهدًا حيًا على حدث استثنائي منح مصر مكانة خاصة في الوجدان المسيحي عبر العصور.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: العائلة المقدسة مسار الرحلة إلى مصر
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شاركت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مساء أمس الاثنين، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأكدت وزيرة الثقافة أن هذه المناسبة تمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة. وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.