في إطار دورها الثقافي والتوعوي، وحرصها على التواصل والتكامل مع مختلف المؤسسات الثقافية والإعلامية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «صيانة الوعي بين الثقافة والإعلام والنشر»، ضمن فعاليات برنامجها الثقافي الهادف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وبناء إدراك رشيد قادر على التعامل مع تحديات الواقع المعاصر.

وخلال مداخلته، أوضح الدكتور سعد المطعني أن الثقافة والإعلام والنشر تُعد من أبرز روافد تشكيل الوعي، مشيرًا إلى أن تشابك الثقافات والمعارف في ظل السماوات المفتوحة جعل الإنسان عاجزًا عن حجب الرسائل المتدفقة عبر وسائل الاتصال الحديثة، وعلى رأسها الهاتف المحمول، الذي وصفه بأنه أداة خطيرة في تشكيل الأفكار دون رقابة أو تمحيص.

وأضاف أن الإعلام لم يعد مقتصرًا على المؤسسات التقليدية، بل تحوَّل إلى ما يُعرف بـ«إعلام المواطن»، حيث أصبح كل فرد ناقلًا للمعلومة دون التحقق من صحتها أو دقتها، في حين يمثل النشر بابًا واسعًا تحكمه في كثير من الأحيان اعتبارات الكسب المادي، وهو ما يؤدي إلى صناعة محتوى موجَّه يخدم أهدافًا بعينها، تسهم في توجيه الوعي أو تشويهه.

وأكد المطعني الحاجة الملحَّة إلى إدخال مفهوم «التربية الإعلامية»، من خلال تعليم الطفل منذ الصغر كيفية التمييز بين الجيد والسيئ، وتشكيل عقلية نقدية واعية لدى الطفل العربي، مع ضرورة الاهتمام بتعليم اللغة العربية بأسلوب مبسط يمكِّن الأبناء من فهم ما يقرؤون، بوصفها لغة الإسلام وأحد أهم مكونات الوعي الديني والثقافي.

وأشار إلى أن مصادر التربية قد تغيَّرت بصورة جذرية؛ فبعد أن كان خطيب الجمعة في خمسينيات القرن الماضي يمثل المرجعية العليا، باتت المدرسة والنادي والشارع والأصدقاء، ثم مواقع التواصل الاجتماعي، تشارك جميعها في تربية النشء، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي الرافد الأكثر تأثيرًا، ما يفرض ضرورة أن يكون هناك حضور واعٍ لصُنَّاع المحتوى الهادف لاستعادة الدور التربوي المؤثر.

وتأتي مشاركة دار الإفتاء المصرية بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب تأكيدًا لدورها المؤسسي في الإسهام ببناء الوعي الرشيد، وترسيخ القيم الدينية والفكرية القادرة على التعامل الواعي مع التحديات المعاصرة، من خلال تقديم خطاب علمي منضبط، ومحتوى معرفي متوازن يجمع بين ثوابت الدين ومتغيرات الواقع، ويستهدف مختلف الفئات العمرية، بما يسهم في حماية الوعي المجتمعي من التضليل والتشويه.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الوعى الثقافة معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة صيانة الوعي والنشر سعد المطعني

إقرأ أيضاً:

جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 احتفلت جامعة عين شمس بالتعاون مع المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي بتخريج دفعة جديدة من دارسي لغة الإشارة المصرية، وذلك في إطار بروتوكول التعاون المشترك بين الجانبين لدعم وتمكين الأشخاص الصم وضعاف السمع.

شهد الاحتفالية حضور  الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة حنان السعيد مدير مركز التعليم المدمج بالجامعة والمنسق العام للبروتوكول، والدكتورة سوزان القليني المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، إلى جانب عدد من قيادات الجامعة والمركز.

وأكد  الدكتور محمد ضياء زين العابدين أن المشروع يمثل نموذجًا رائدًا للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية في دعم جهود الدمج وبناء مجتمع أكثر وعيًا وإنصافًا، مشيرًا إلى أن لغة الإشارة المصرية أصبحت جسرًا حقيقيًا للتواصل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتعزيز مشاركتهم في مختلف مجالات الحياة.

مشروع تعليم وتأهيل لغة الإشارة المصرية

من جانبه، أوضح  الأنبا إرميا أن مشروع تعليم وتأهيل لغة الإشارة المصرية، الذي انطلق قبل عشر سنوات، نجح في تقديم نموذج إنساني وتعليمي متكامل لدعم الصم وضعاف السمع، مشيدًا بالدور الرائد لجامعة عين شمس في احتضان المشروع منذ بداياته، وتوفير بيئة تعليمية داعمة أسهمت في توسعه داخل عدد من الجامعات المصرية.

وفي كلمتها، أكدت  الدكتورة حنان السعيد، مدير مركز التعليم المدمج والمنسق العام للبروتوكول، أن التعاون بين جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي نجح في تحويل فكرة الدمج إلى برامج ومبادرات واقعية تسهم في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وفتح آفاق جديدة أمامهم في مجالات التعليم والإعلام والتواصل المجتمعي.

كما أعلنت إطلاق مبادرة "أكاديمية الإعلام الجامعي لذوي الإعاقة"، بالتنسيق مع  الدكتورة سوزان القليني أستاذ الإعلام والمستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، والتي تستهدف إعداد كوادر إعلامية مؤهلة من خلال برامج متخصصة في لغة الإشارة المصرية، والإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى، والتصوير والإخراج الإعلامي، بما يعزز فرص الدمج والتمكين المجتمعي، ويواكب توجهات الدولة نحو بناء مجتمع أكثر شمولًا واستدامة.

وفي ختام الاحتفالية، تم تسليم شهادات اجتياز البرنامج للمتدربين، تقديرًا لجهودهم في اكتساب مهارات التواصل مع الصم وضعاف السمع، في خطوة تعكس نجاح الشراكة بين جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي في دعم قيم الشمول والتضامن المجتمعي.

مقالات مشابهة

  • إنجي وجدان تخطف الأنظار بعد فقدانها للوزن بشكل ملحوظ
  • أحدث طرق النصب.. سيدة توعد شابا بالزواج على فيسبوك وأخذت المهر واختفت
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • نحافة وائل كفوري تشعل مواقع التواصل وتثير التساؤلات حول حالته الصحية
  • دموع أب تهز مواقع التواصل بعد اتهام نجله بسرقة بائع جرائد
  • هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • درك غرداية يحجز أزيد من 36 ألف قرص مهلوس
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • فيفي عبده: تتعرض لكسر القدم.. وتعلق ربنا يشفيني ويشفي كل مريض