انتهت المحادثات التي جمعت وفودًا أوكرانية وروسية وأمريكية في أبوظبي، اليوم السبت، وسط تقييمات عامة وصفتها بـ"البنّاءة"، مع الإعلان عن التحضير لجولة جديدة من المفاوضات يُفترض أن تُعقد يوم الأحد المقبل.

في أول تعليق رسمي بعد انتهاء الجولة، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة إكس إن "الكثير قد نوقش"، مشددا على أن "المهم هو أن المحادثات كانت بنّاءة".

وأضاف أن أوكرانيا مستعدة للمضي قدما، وإذا توافرت الإرادة لدى الأطراف الأخرى، فإن اجتماعات جديدة قد تُعقد "ربما في مطلع الأسبوع المقبل".

وقد نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي قوله للصحافيين إن الجولة المقبلة من المحادثات ستُعقد بأبوظبي في الأول من شباط، لافتا إلى أن المباحثات وصلت إلى "تفاصيل دقيقة"، وأن يوم الأحد سيشهد اجتماعا إضافيا "ندفع فيه هذا الاتفاق نحو تكليله النهائي بالنجاح".

واعتبر المسؤول أن اجتماع كل الأطراف على طاولة واحدة يشكل "خطوة كبيرة"، مؤكدا أنه تم تحقيق "الكثير من التقدم حتى الآن".

وتكتسب هذه المباحثات أهميتها من كونها أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف حول الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف وأعادت رسم ملامح الأمن الأوروبي خلال العامين الماضيين.

تصعيد ميداني في أوكرانيا

تجري هذه المفاوضات في وقت تواجه فيه أوكرانيا واحدة من أقسى مراحل الحرب، بعد أن ألحقت الضربات الروسية المتتالية أضرارا جسيمة بشبكة الطاقة، ما أدى إلى تقنين واسع للكهرباء وترك أعداد كبيرة من السكان من دون تدفئة، في ظل موجة برد قاسية، ولا سيما في العاصمة كييف.

وخلال ليل الجمعة ـ السبت، شنّت روسيا هجمات مكثفة على مناطق واسعة من الأراضي الأوكرانية، بحسب السلطات المحلية. ففي كييف وضواحيها، قُتل شخص إثر غارة استهدفت متجرا للحلويات، وأُصيب ثمانية آخرون، بينما أُصيب 27 شخصا في خاركيف شمال شرقي البلاد، جراء قصف طال مستشفى للولادة ومبانٍ سكنية.

ووفقا للسلطات الأوكرانية، أطلقت روسيا خلال تلك الليلة أكثر من 370 طائرة مسيّرة و27 صاروخا، استهدفت ضواحي العاصمة ومناطق تشيرنيهيف شمالا، وسومي وخاركيف في الشمال الشرقي.

عناصر من فرق الطوارئ يعملون على إخماد حريق عقب هجوم روسي على مدينة خاركيف في أوكرانيا، بتاريخ 24 يناير 2026. Andrii Marienko/AP

وأدت الغارات إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون شخص في كييف ومنطقة تشيرنيهيف، ما أعاد حرمان نحو نصف مباني العاصمة من الكهرباء والتدفئة، بحسب نائب رئيس الوزراء لإعادة الإعمار أوليكسي كوليبا، في وقت انخفضت فيه درجات الحرارة إلى مستويات متدنية جدا تحت الصفر.

وقبيل انطلاق الجولة الثانية من جلسات التفاوض، علّق وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا بلهجة حادة قائلا: "جهود سلام؟ اجتماع ثلاثي في الإمارات العربية المتحدة؟ دبلوماسية؟ بالنسبة للأوكرانيين، كانت ليلة أخرى من الإرهاب الروسي"، وفق قوله.

في المقابل، اتهم حاكم خيرسون المعيّن من قبل موسكو فلاديمير سالدو القوات الأوكرانية بقتل ثلاثة أشخاص في هجوم استهدف سيارة إسعاف داخل منطقة خاضعة للسيطرة الروسية.

مسار تفاوضي متعثر وخلافات جوهرية

شهد مسار التفاوض بين موسكو وكييف محطات متعددة منذ اندلاع الحرب، إذ عُقدت لقاءات مباشرة خلال السنة الأولى من النزاع عام 2022، ثم تكررت المحاولات أكثر من مرة عام 2025 في إسطنبول، غير أن تلك الجولات بقيت محصورة في إطار تفاهمات جزئية، واقتصرت نتائجها على عمليات تبادل أسرى وجثامين قتلى، من دون أن تفتح أفقا فعليا لتسوية الحرب.

وتوقفت المحادثات مرارا عند العقدة الأساسية المتمثلة بمطلب التنازل عن الأراضي الأوكرانية، وهو الملف الذي بقي خطا أحمر بالنسبة لكييف. وقبيل انطلاق الجولة الأولى من محادثات أبوظبي، شدد الكرملين، يوم الجمعة، على ضرورة أن تسحب أوكرانيا قواتها من منطقة دونباس الصناعية والتعدينية في شرق البلاد، التي تسيطر موسكو على أجزاء واسعة منها.

ميدانيا، واصلت القوات الأوكرانية خلال العامين الماضيين تراجعها أمام جيش روسي يتفوق عددا وتسليحا، في وقت تعتمد فيه كييف بشكل كبير على المساعدات المالية والعسكرية الغربية للحفاظ على قدرتها القتالية.

Related بعد ضربات روسية على شبكة الكهرباء.. الاتحاد الأوروبي يرسل مولدات طوارئ إلى أوكرانياميلوني تطالب ترامب بتعديل نظام "مجلس السلام" وتعد بترشيحه لجائزة نوبل إذا أنهى حرب أوكرانياعلى وقع الجولة الثانية من المفاوضات في الإمارات.. هجوم روسي واسع يضرب أوكرانيا

جاءت محادثات أبوظبي بعد إعلان زيلينسكي التوصل إلى تفاهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وذلك خلال لقاء جمعهما على هامش منتدى دافوس الاقتصادي يوم الخميس، رغم أن هذا التفاهم لا يزال بحاجة إلى استكمال بعض التفاصيل. وقال زيلينسكي، السبت، عقب اطلاعه على تقرير بشأن نتائج المفاوضات، إن الجانب الأمريكي طرح في أبوظبي مسألة الضمانات الأمنية كجزء من مقاربة إنهاء الحرب.

وتُعقد الجولة الجديدة من المحادثات من دون مشاركة دول الاتحاد الأوروبي، التي تبدي مخاوف من أن تمارس واشنطن ضغوطا على كييف للقبول بتسوية تصب في مصلحة موسكو. في المقابل، تواصل روسيا انتقاد ما تصفه بتدخل الأوروبيين في مسار التفاوض.

وفي خطاب بنبرة حادة ألقاه في دافوس، لم يتردد زيلينسكي في توجيه انتقادات مباشرة إلى أبرز داعميه السياسيين والماليين، معتبرا أن أوروبا تبدو "مجزأة" و"ضائعة" في محاولتها إقناع الرئيس الأمريكي بتغيير موقفه، ومشيرا إلى افتقارها لما وصفه بـ"الإرادة السياسية" في التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند واشنطن الإمارات العربية المتحدة أوكرانيا محادثات مفاوضات روسيا إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب واشنطن الصحة إسرائيل روسيا مرض باكستان

إقرأ أيضاً:

مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

كشفت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، أن حركة حماس تستعد لطرح أفكار ومقترحات جديدة خلال لقاءات مرتقبة في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومعالجة القضايا العالقة في اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة .

وبحسب مصادر في الحركة تحدثت للصحيفة، فإن المقترحات التي سيحملها وفد "حماس" تتضمن أفكاراً جرى بحث بعضها مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء، على أن تخضع لمناقشات موسعة خلال الاجتماعات المرتقبة في العاصمة المصرية.

ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه الحركة اتصالاتها ولقاءاتها مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بينما تترقب الإدارة الأميركية و"مجلس السلام" نتائج محادثات القاهرة وما قد تسفر عنه من تفاهمات بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان وفد من المجلس القيادي لحركة "حماس" قد أجرى لقاءات مع مسؤولين أتراك في أنقرة، فيما يُنتظر وصول ممثلين عن الحركة إلى القاهرة لعقد اجتماعات مع مسؤولين مصريين وممثلي الفصائل الفلسطينية والدول الوسيطة.

وتشهد المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس" حالة من الجمود، في ظل تمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات إلى القطاع، مقابل إصرار إسرائيل على ملف نزع سلاح الفصائل كأحد أبرز ملفات المرحلة الثانية.

محاولات لإشراك ملادينوف

ويسعى الوسطاء إلى إشراك الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف ، في لقاءات القاهرة؛ إلا أن مصادر من «حماس» وأخرى مقربة من ملادينوف قالت إن تلك الجهود «لم تنجح بعد» خصوصاً مع استمرار «حماس» في انتقاده علناً، واتهامه بالانحياز لإسرائيل، وتبنّي روايتها.

وقال مصدر مطلع على تواصل مع فريق ملادينوف للصحيفة، إن زيارته إلى القاهرة «مرتبطة بنجاح الاتصالات بشكل جدي بين (حماس) والوسطاء، وأضاف: «من دون إحراز أي تقدم لا معنى لوجوده أو حضوره في القاهرة، وملادينوف على تواصل باستمرار مع الوسطاء، ويتم إطلاعه على المستجدات اللازمة، وفي حال كانت هناك بوادر إيجابية جدية سيحضر فوراً سواء إلى القاهرة أو غيرها من العواصم».

اقرأ أيضا/ حمـاس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغـزة كافة "بما فيها الأمن"

وأكد المصدر أن موقف ملادينوف بشأن الوضع في غزة، يمثل موقف «مجلس السلام» بشكل كامل، والذي يصر على نزع السلاح بأكمله في قطاع غزة، سواء الفصائلي أو العشائري وحتى الشخصي، بما يضمن تولي لجنة إدارة قطاع غزة مهمة حصر السلاح، وأن يكون لها السيادة الكاملة في ترتيب الوضع الأمني والقانوني داخل القطاع.

ومن دون تسمية إيران، قال المصدر إن على «حماس» ألا تعول على موقف جهات أخرى، وترهن الوضع في غزة بمصير جبهات أخرى. ونفت مصادر في «حماس» في وقت سابق رهنها مفاوضات غزة بمصير الاتفاق الأميركي - الإيرانية المرتقب.

ولفت المصدر إلى أن «المرحلة المقبلة بشأن غزة ستكون حاسمة فيما يتعلق بالخيارات المطروحة داخل (مجلس السلام) والإدارة الأميركية، بالتنسيق مع إسرائيل وأطراف أخرى»، مشيراً إلى أن «من أهم تلك الخطوات المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل أحادي، ومن دون أن تكون (حماس) شريكة فيها عبر إجراءات عملية».

لجنة غزة ولقاء مع «مجلس السلام»

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مقربين من «لجنة إدارة غزة»، أنه تم وضع اجتماعات على جدول أعمالها من المفترض أن تعقد بعد منتصف الشهر الحالي في قبرص، مع مسؤولين في «مجلس السلام»، وذلك بهدف بحث الخطوات المرتقبة التي يجب أن تتخذ بشأن الوضع في غزة، وقد يكون منها «خطوات أحادية الجانب» وفق قول أحد المصدرين.

المصدر : الشرق الأوسط اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة منح الوسام الوطني الفرنسي للاستحقاق لرئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الأكثر قراءة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في السعودية - وتوقيت الصلاة في المدن والمناطق موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في الكويت والتوقيت الرسمي بجميع المدن حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • ترامب ينفي توقف محادثات واشنطن وطهران: الاتصالات مستمرة بلا انقطاع
  • 21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
  • تفاصيل الغرف السرية للجولة الرابعة من مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • مراسل «القاهرة الإخبارية»: لبنان يسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في مفاوضات الجولة الرابعة
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟