استعرضت قناة «القاهرة الإخبارية» في تقرير لها أن العالم، في ظل تسارع وتيرة الكوارث المناخية من فيضانات مدمرة إلى موجات جفاف غير مسبوقة، بات يواجه أحد أكثر الملفات تعقيدا وإلحاحًا على الأجندة الدولية، وهو ملف التمويل المناخي، الذي لا يزال يثير خلافًا عميقًا بين الدول المتقدمة والدول النامية.

وأوضح التقرير، أن التمويل المناخي يُقصد به الدعم المالي الذي تلتزم الدول الصناعية بتقديمه للدول النامية، من أجل مساعدتها على التكيف مع آثار التغير المناخي، وخفض الانبعاثات الكربونية، وبناء اقتصادات أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

وأضاف التقرير: «إلا أن جذور الأزمة تعود إلى اختلال تاريخي في المسؤولية، حيث كانت الدول الصناعية السبب الأكبر في الانبعاثات عبر عقود طويلة، بينما تتحمل الدول الفقيرة اليوم النصيب الأكبر من الخسائر والأضرار».

وأشار التقرير إلى أن هذا الواقع دفع الدول الغنية إلى التعهد بتوفير 100 مليار دولار سنويًا لدعم العمل المناخي، غير أن هذا الالتزام ظل لسنوات دون تنفيذ كامل، ما عمّق فجوة الثقة بين الشمال والجنوب.

وتابع التقرير: «وتتنوع آليات التمويل المناخي بين صندوق المناخ الأخضر، والبنوك الإنمائية الدولية، إلى جانب صندوق الخسائر والأضرار الذي أُقر مؤخرًا لمساندة الدول الأكثر تضررًا من الكوارث المناخية».

ولفت التقرير إلى أن الأزمة لا تقتصر على حجم التمويل فقط، بل تمتد إلى طبيعته، إذ تشير تقارير دولية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يُقدم في صورة قروض، ما يزيد من أعباء الديون على الدول النامية بدلًا من دعمها فعليًا، مضيفا: «كما تواجه الدول المستفيدة تحديات أخرى، أبرزها تعقيد الإجراءات البيروقراطية، وبطء صرف الأموال، وغياب الشفافية في آليات التوزيع».

وفي نهاية التقرير تمت الإشارة إلى أن التمويل المناخي لم يعد مجرد مسألة مالية، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة المناخية، فإما أن تتحول الوعود الدولية إلى التزامات قابلة للتنفيذ، أو يستمر العالم في دفع ثمن التأخير، بينما تتفاقم الأزمات المناخية التي باتت تهدد مستقبل الكوكب بأسره.

اقرأ أيضاًللمرة الثانية.. مشروعات «نُوَفِّي» للطاقة تواصل حصد الجوائز الدولية

الشربيني: تحقيق العدالة المناخية مرهون بتمكين الإنسان وبناء المجتمع

حصاد 2025.. عام تاريخي لقطاع الطاقة المصري والتحديات الاقتصادية تتحول لفرص جاذبة للاستثمار

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: التنمية المستدامة قمة المناخ التغير المناخي الدول النامية الاحتباس الحراري الانبعاثات الكربونية الدول الفقيرة الدول المتقدمة حماية البيئة العمل المناخي خفض الانبعاثات المنظمات الدولية صندوق المناخ الأخضر الدعم المالي الاستدامة المساعدات الدولية الكوارث المناخية التكيف مع المناخ القاهرة الإخبارية الدول الصناعية العدالة المناخية الفيضانات المدمرة التمويل المناخي الأجندة الدولية التزامات دولية التلوث الصناعي الأمن المناخي مخاطر المناخ الشفافية المالية فجوة الثقة الخسائر والأضرار الاقتصاد المستدام موجات الجفاف المسؤولية التاريخية التعهدات الدولية 100 مليار دولار أعباء الديون البيروقراطية الدولية آليات التوزيع مستقبل الكوكب أزمة البيئة استثمارات خضراء الاتفاقيات البيئية توزيع الثروات الإصلاح المالي حلول المناخ التمویل المناخی إلى أن

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
  • رحاب طه مشرفًا على قطاع التمويل غيرالمصرفي بـ الرقابة المالية
  • جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
  • ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية