توقعات بعودة وشيكة للإنترنت في إيران بعد أسبوعين من حجبها
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بأن خدمة الإنترنت -التي حُجبت قبل أكثر من أسبوعين في إيران– ستعود في غضون يومين، مشيرة إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي صادق الجمعة على إعادة تشغيل الإنترنت، وأبلغ وزارة الاتصالات بذلك.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة البنية التحتية للاتصالات في إيران بهزاد أكبري السبت أن الإنترنت في طريقها للعودة، وقال "إن شاء الله تُحل هذه المسألة اليوم أو غدا".
ورصدت "فارس" استعادة وجيزة للاتصال بالإنترنت، قبل أن "تنقطع مجددا بعد نحو 30 دقيقة"، وأوردت -نقلا عن مسؤولين في وزارة الاتصالات- أن عودة الإنترنت ستستغرق وقتا "نظرا للتعقيدات التقنية".
وكانت منظمة "نت بلوكس" المعنية بمراقبة الشبكات أفادت السبت بأن إيران دخلت أسبوعها الثالث من انقطاع الإنترنت الدولية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على محاولات لتوليد "حركة مرور وهمية" توحي بعودة الاتصال، في حين لا يزال الوصول الفعلي إلى الشبكة العالمية محدودا، وهو ما يصعّب التحقق المستقل من مجريات الأحداث داخل البلاد.
وحجبت السلطات الإيرانية خدمات الإنترنت منذ 8 يناير/كانون الثاني بالتزامن مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد أواخر العام الماضي، وحملت مطالب اقتصادية قبل أن تتصاعد وتتخذ بعدا سياسيا.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -في منشور على موقع إكس الجمعة- إن ما وصفها بالعملية الإرهابية الأخيرة في إيران خلفت دمارا واسعا وخسائر بشرية كبيرة، مبيّنا أن حصيلة القتلى بلغت 3117 شخصا، من بينهم 2427 من المدنيين وعناصر الأمن، مقابل 690 من منفذي "العمليات الإرهابية"، حسب وصفه.
في حين قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) -ومقرها الولايات المتحدة– إنها تأكدت من 5002 حالة قتل خلال الاحتجاجات، من بينهم 4714 متظاهرا، وأشارت إلى أنها لا تزال تحقق في 9787 حالة قتل محتملة أخرى.
إعلان نجل الرئيس الإيراني ينتقد حجب الإنترنتوكان يوسف بزشكيان -نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان– دعا السبت إلى إعادة تشغيل خدمة الإنترنت.
وقال -في رسالة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"- إن حجب الإنترنت المتواصل منذ أكثر من أسبوعين "سيوسع الفجوة بين الشعب والحكومة، وهذا يعني أن أولئك الذين لم يكونوا وما زالوا غير ساخطين سيُضافون إلى قائمة الساخطين".
وأضاف بزشكيان أن "نشر صور التظاهرات أمر لا بد لنا من مواجهته عاجلا أم آجلا. إن حجب الإنترنت لن يحل أي شيء، بل سيؤجل المشكلة فقط".
خسائر كبيرةويلقي انقطاع الإنترنت بظلاله على مختلف مناحي الحياة في إيران، كما يؤثر على مجمل الاقتصاد، فبحسب وزير الاتصالات إحسان تشيتساز فإن كلفة الانقطاع تراوح بين 3 و4 ملايين دولار يوميا، غير أن تقديرات "نت بلوكس" كانت أعلى بكثير، إذ أشارت إلى خسائر تتجاوز 36 مليون دولار يوميا.
وفي سياق محاولة تفسير ما بات يُعرف داخليا بـ"العزلة الرقمية"، قدّمت السلطات الإيرانية تفسيرها الرسمي لقرار قطع الإنترنت بأنه مرتبط بأسباب أمنية تتعلق بما وصفها مسؤولون إيرانيون بـ"التهديدات المتصاعدة" خلال الاحتجاجات.
وفي تصريحات سابقة، اعتبر عراقجي أن خطوة حجب الإنترنت كانت إجراء ضروريا لـ"حماية الأمن العام واستقرار المجتمع"، في ظل ما وصفته السلطات بـ"التنسيق عن بُعد للمظاهر غير القانونية".
وسبق أن شهدت إيران حالات حجب للإنترنت لفترات أقصر أو على نطاق أضيق، خصوصا في 2009 خلال احتجاجات على إعادة انتخاب الرئيس آنذاك محمود أحمدي نجاد، وفي 2019 على خلفية أسعار الوقود، وفي 2022 بعد وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، وكذلك خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوما في يونيو/حزيران 2025.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حجب الإنترنت فی إیران
إقرأ أيضاً:
مواقع الإنترنت تعتمد أسلوبًا جديدًا للتجسس على المستخدمين
فبحسب تقرير لموقع Ars Technica، ظهرت تقنية جديدة تحمل اسم “FROST”، تُعد من أكثر أساليب التتبع غير التقليدية إثارة للجدل، إذ تعتمد على تحليل تفاعلات دقيقة مع وحدات التخزين الصلبة (SSD) بهدف جمع معلومات عن نشاط المستخدم داخل الجهاز. تقنية تتجاوز التتبع التقليدي تعتمد أغلب أساليب التتبع المعروفة على مراقبة نشاط المتصفح أو ملفات الارتباط، إلا أن تقنية FROST تتجاوز ذلك، حيث تستغل ما يُعرف بـ”القنوات الجانبية” لاستخراج معلومات غير مباشرة من الجهاز. وتقوم الفكرة على قياس الزمن الذي تستغرقه عمليات القراءة والكتابة على قرص SSD أثناء تفاعل المستخدم مع الموقع، ثم تحليل هذه الاختلافات لاستخلاص مؤشرات حول نشاطه الرقمي. كيف تعمل تقنية FROST؟ تعتمد التقنية على ما يُعرف بـ”قنوات التنافس الجانبية”، وهي ظاهرة تحدث عندما تتنافس العمليات المختلفة على مورد واحد داخل الجهاز، مما يؤدي إلى اختلافات طفيفة في الأداء والزمن. ويتم تنفيذ الهجوم بالكامل داخل المتصفح باستخدام لغة JavaScript، من خلال استغلال مساحة تخزين خاصة بالموقع تُعرف باسم OPFS، والتي يمكن لأي موقع إنشاؤها دون الحاجة إلى إذن مباشر من المستخدم. وبمجرد تشغيل الموقع، يبدأ بجمع بيانات دقيقة حول توقيت عمليات الإدخال والإخراج على القرص، ثم تُرسل هذه البيانات إلى نموذج ذكاء اصطناعي مدرب لتحليلها واستنتاج معلومات مثل المواقع الأخرى المفتوحة أو التطبيقات النشطة على الجهاز. قدرات مثيرة للقلق تشير الدراسة إلى أن هذه التقنية قد تسمح نظريًا بالتعرف على نشاط المستخدم داخل علامات تبويب أخرى، وحتى عبر متصفحات مختلفة، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بخصوصية المستخدمين. كما أوضح الباحثون أن تطور متصفحات الويب وتحولها إلى منصات تشغيل متكاملة للتطبيقات، ساهم في توسيع سطح الهجوم وفتح المجال أمام مثل هذه الأساليب المتقدمة من التتبع. حدود التقنية ورغم خطورتها النظرية، إلا أن تقنية FROST ليست سهلة التنفيذ على نطاق واسع. فهي تتطلب إنشاء ملفات تخزين كبيرة الحجم داخل المتصفح، غالبًا بحجم كبير جدًا، ما قد يلفت الانتباه ويجعل النشاط غير الطبيعي قابلاً للكشف. كما أن نجاح الهجوم يعتمد على استخدام نفس وحدة التخزين الفعلية (SSD)، ما يحد من دقته في بعض الحالات، خاصة إذا كانت البيانات موزعة على وسائط تخزين مختلفة. هل تشكل تهديدًا فعليًا؟ حتى الآن، لم يتم رصد استخدام عملي واسع لهذه التقنية في العالم الحقيقي، بل تظل في إطار الأبحاث والتجارب المختبرية. وقد تمكن الباحثون من تشغيل النموذج بنجاح على أجهزة تعمل بأنظمة مختلفة مثل macOS باستخدام معالجات Apple Silicon، مع إثبات إمكانية عمل الفكرة أيضًا على Linux، بينما لم يتم اختبارها بشكل كامل على Windows. كيف يمكن الحماية؟ يوصي الباحثون ببعض الإجراءات البسيطة للحد من المخاطر المحتملة، مثل إغلاق علامات التبويب غير المستخدمة، وتجنب المواقع غير الموثوقة. كما يقترحون على مطوري المتصفحات فرض قيود على حجم ومساحة التخزين التي يمكن للمواقع استخدامها، للحد من إمكانية استغلال هذه القنوات الجانبية مستقبلًا. في النهاية، تؤكد هذه الدراسة أن تطور تقنيات الويب لا يحمل فقط مزايا للمستخدمين، بل يفتح أيضًا الباب أمام أشكال جديدة وأكثر تعقيدًا من التتبع الرقمي، قد يصعب اكتشافها أو منعها بسهولة.