الفساد والفشل والرواتب الخيالية للحيتان والنفقات المبالغ فيها وراء ظنك معيشة المواطن
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
آخر تحديث: 25 يناير 2026 - 1:49 م بغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه ،الأحد، أن “المخاطر المالية التي يواجهها الاقتصاد العراقي هي مخاطر فعلية وبنيوية وليست ظرفية أو طارئة، وقد أسهمت بشكل مباشر في إرباك الاستقرار الاقتصادي وإضعاف قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة”.ويضيف عبد ربه في حديث صحفي، أن “النفط يشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة، ما يجعل المالية العامة رهينة لتقلبات الأسعار العالمية، وأي هبوط مفاجئ في الأسعار ينعكس فوراً على العجز المالي ويؤدي إلى تعطيل أو تقليص المشاريع الاستثمارية وتأجيل الالتزامات الحكومية، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية”.
ويبين أن “الموازنة ما تزال تعاني هيمنة الإنفاق التشغيلي ولا سيما الرواتب والدعم والتحويلات على حساب الإنفاق الاستثماري، ما يقلل الأثر التنموي للمال العام ويجعل الدولة أقل مرونة في مواجهة الصدمات الاقتصادية”.ويلفت عبد ربه الانتباه أيضاً إلى أن “تقلبات سعر صرف الدينار في ظل القيود المالية والمصرفية الخارجية، أربكت الأسواق ورفعت كلف الاستيراد، ما انعكس تضخماً جزئياً وضعفاً في القوة الشرائية، وأثر سلباً على ثقة المستثمرين وزاد من مخاطر التخطيط طويل الأمد للمشاريع الاقتصادية”.من جانبه، يعتبر الباحث الاقتصادي أحمد عيد أن “المخاطر المالية المتراكمة اليوم حقيقية وليست ظرفية، لأن الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لأي تقلبات خارجية، بينما تتصاعد النفقات العامة التشغيلية خصوصاً الرواتب والمخصصات دون غطاء إصلاحي مستدام”.ويشرح عيد أن “ضعف الإدارة المالية وتقلبات سعر الصرف، يزيدان عنصر عدم اليقين ويؤثران سلباً على استقرار المشاريع الاقتصادية والتنموية، فيما تعمق العوامل الإقليمية والدولية هشاشة المشهد المالي”.ويكمل أن “المشاريع طويلة الأمد تبقى رهينة التمويل غير المستقر ما لم تُعالج الاختلالات البنيوية في إدارة المال العام، وتُفعّل سياسات التنويع الاقتصادي، بما يشمل تحسين الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على النفط وحده”. بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن “المخاطر المالية تتفاقم بسبب الاعتماد على النفط دون تنشيط القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة، وعدم وجود نظام فعّال للقطاع الخاص يمكن أن يحل محل الاستنزاف في القطاع الحكومي”.ويشير الحلو خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن “متعددي الرواتب يكلفون الدولة أكثر من 18 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة ورفحاء التي لا تتناسب مع الإيرادات العامة ومستوى المعيشة للعراقيين، فضلاً عن الموظفين الذين لم تُحدد أدوارهم بشكل واضح”.ويردف أن “ضعف ضبط الإيرادات من العقارات والضرائب وإيجارات الدولة والمنافذ الحدودية يؤدي إلى هدر كبير للموارد، ففي إحصائيات 2025، بلغت قيمة البضائع المستوردة نحو 70 إلى 80 مليار دولار، إلا أن الإيرادات المحصلة لم تتجاوز 35 ملياراً، مع تهريب الباقي خارج البلاد”.وبحسب الحلو فإن “الطريقة الأمثل للخروج من هذه المخاطر هي ضبط الإيرادات والرواتب والاستثمار الداخلي وتعزيز الاستثمار الدولي، ما سيؤدي إلى تحريك عجلة الاقتصاد وتنفيذ مشاريع استراتيجية مثل المدينة الصناعية في الفاو، وتقليل الاعتماد على النفط”. وكشفت بيانات وزارة المالية العراقية لعام 2025 أن الإيرادات الإجمالية تجاوزت 114 تريليون دينار، منها 100 تريليون دينار من النفط أي نحو 88% من الموازنة، بينما بلغت الإيرادات غير النفطية 13.4 تريليون دينار.وفي المقابل، بلغت النفقات الجارية 106.7 تريليون دينار، منها 55 تريليوناً رواتب موظفين، و17.3 تريليوناً للمتقاعدين، و5.1 تريليون للرعاية الاجتماعية، ما يوضح أن جزءاً كبيراً من الموارد مخصص للتشغيل وليس للاستثمار.ويشير مرصد “إيكو عراق” إلى أن العجز المالي حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بلغ نحو 24.6 تريليون دينار، وأن نسبة 75% من الإنفاق العام تذهب إلى الرواتب والخدمات، ما يضع ضغطاً هائلاً على الموازنة ويزيد الحاجة لتدابير عاجلة لضبط الإيرادات والنفقات.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: تریلیون دینار
إقرأ أيضاً:
جامعة قنا تستعد لإطلاق تطبيق لمراقبة الإيرادات والمصروفات
تستعد جامعة قنا لإطلاق تطبيق إلكتروني لمتابعة الإيردادت والمصروفات، في إطار التحول الرقمي الذي تنفذه جامعة قنا، بما يعزز الشفافية.
ترأس الدكتور أحمد عكاوي، رئيس الجامعة، اجتماعا موسعا لمناقشة التجهيزات النهائية لتطبيق الحوكمة الإلكترونية للموارد الذاتية "موارد"، وذلك تمهيدا لتدشينه رسميا خلال الفترة المقبلة، في إطار توجهات جامعة قنا نحو التحول الرقمي وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
الموقف التنفيذي:
وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الجامعة الموقف التنفيذي النهائي للتطبيق وآليات تشغيله، إلى جانب مراجعة مختلف الشاشات والخصائص الفنية والتنظيمية التي تم تصميمها لدعم إدارة الموارد الذاتية بالجامعة وفق منظومة رقمية متكاملة، بما يتيح متابعة الإيرادات والمصروفات بصورة لحظية، ويوفر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تسهم في تعزيز كفاءة التخطيط المالي والرقابة الداخلية ودعم متخذي القرار.
وأكد الدكتور أحمد عكاوي أن الجامعة انتهت من الحصر الكامل للصناديق الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص وإدراجها ضمن قاعدة بيانات إلكترونية موحدة على تطبيق "موارد"، بما يضمن توحيد البيانات وسهولة متابعتها وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والانضباط المالي، مشيرا إلى الانتهاء من تدريب جميع العاملين والمعنيين على استخدام التطبيق استعدادا لبدء تشغيله.
وأضاف رئيس الجامعة أن تطبيق "موارد" يمثل خطوة استراتيجية في مسار التحول الرقمي بالجامعة، كونه يوفر معلومات دقيقة ومؤشرات أداء محدثة بشكل مستمر، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد الذاتية وتعزيز منظومة الحوكمة والرقابة والمتابعة، ويدعم اتخاذ القرارات المالية والإدارية على أسس علمية دقيقة.
كما شهد الاجتماع مناقشة آليات الاستفادة من أدوات التطبيق المختلفة في تحسين إجراءات العمل وتطوير منظومة الإدارة المالية، إلى جانب استعراض نظام التبويب الإلكتروني الذي يتيح سهولة الوصول إلى البيانات والتقارير الخاصة بالصناديق والوحدات المختلفة، بما يحقق التكامل بين الجهات المعنية ويرفع من كفاءة الأداء المؤسسي.
وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس الجامعة الشكر لفريق عمل التطبيق بقيادة الدكتور جمال عبدالله، ولأعضاء فريق مركز المعلومات والتحصيل الإلكتروني والإدارات المالية بالجامعة، وكافة الادارات ذات العلاقة تقديرا لجهودهم في إنجاز المشروع.
مؤكدا أن التشغيل الكامل لتطبيق "موارد" خلال الفترة المقبلة سيمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد الذاتية بالجامعة، ويعزز من مستويات الشفافية والحوكمة وكفاءة إدارة الموارد، بما يتواكب مع رؤية الجامعة في التطوير المؤسسي والتحول الرقمي الشامل.