الصين تدرب أسلحة تدار بالذكاء الاصطناعي مستلهمة سلوك الصقور والذئاب
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
في سباق تسلّح تكنولوجي يتسارع بصمت، تكشف صحيفة وول ستريت جورنال كيف تستلهم الصين سلوك الحيوانات لتدريب أسراب من الأسلحة الذكية القادرة على القتال واتخاذ القرار دون تدخل بشري يُذكر، فاتحة الباب أمام نمط جديد من الحروب قد يعيد تعريف القوة العسكرية في القرن الحالي.
وأفادت الصحيفة الأمريكية في تقرير لمراسلها للشؤون العالمية، جوش تشين، أن الصين تستحث الخُطا لتطوير الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما في مجال أسراب الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية ذاتية التشغيل المستوحاة من سلوك الحيوانات.
واستندت الصحيفة في تقريرها إلى مراجعة طلبات براءات اختراع، ووثائق مشتريات رسمية، وأبحاث أكاديمية، لتُظهر كيف تسعى القوات المسلحة الصينية إلى تحقيق تفوق نوعي في سباق تسلّح جديد تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي بينها وبين الولايات المتحدة.
كفاءة مرعبةواستهلت التقرير بمثال لافت من جامعة بيهانغ، إحدى أبرز الجامعات الصينية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية. فقد طوّر باحثون هناك نموذج محاكاة حيّا لاشتباكات بين أسراب طائرات مسيّرة، مستوحى من طريقة الصقور في انتقاء أضعف فرائسها.
وأوضحت أن الطائرات الدفاعية دُرّبت على رصد أكثر الطائرات المعادية هشاشة وتدميرها، بينما تعلّمت الطائرات المهاجمة من سلوك الحمام كيفية المناورة وتفادي الهجمات.
وقد أظهرت هذه الخوارزميات -بحسب التقرير- كفاءة مرعبة في عمليات المحاكاة الخاضعة للرقابة، حيث تمكنت الطائرات الدفاعية المصممة على نمط الصقور من إبادة مجموعات كاملة من "الحمائم" المهاجمة خلال 5.3 ثوان فقط. وقد تُوّج هذا البحث ببراءة اختراع عام 2024، في إطار موجة أوسع من الاهتمام الصيني بما يُعرف بــ"ذكاء الأسراب".
ونقل المراسل تشين في تقريره عن منظّرين عسكريين صينيين قولهم إن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولا جذريا في طبيعة الحروب، بحيث تصبح العمليات القتالية مدفوعة بالخوارزميات، وتُنفّذ أساسا بواسطة أنظمة غير مأهولة تعمل ضمن أسراب منسّقة.
منظرون عسكريون صينيون: الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولا جذريا في طبيعة الحروب، بحيث تصبح العمليات القتالية مدفوعة بالخوارزميات، وتُنفَّذ أساسا بواسطة أنظمة غير مأهولة تعمل ضمن أسراب منسّقة.
ويشبّه هؤلاء الخبراء العسكريون تأثير الذكاء الاصطناعي المحتمل بتأثير البارود، الذي اخترعته الصين تاريخيا لكنه استُخدم عسكريا بفعالية أكبر في أماكن أخرى، وهو ما يُعد في نظر الصحيفة، تحولا جذريا في طبيعة القتال حيث يتم استبدال الجنود البشر بشكل متزايد بأنظمة غير مأهولة.
إعلانورأت وول ستريت جورنال أن هذا البحث ليس مجرد عمل أكاديمي، بل نتج عنه مئات براءات الاختراع وتفويض إستراتيجي واضح لإعادة تعريف كيفية خوض الحروب في القرن الحادي والعشرين.
ذئاب روبوتيةوطبقا للصحيفة، فإن الحروب الجارية الآن، ولا سيما في أوكرانيا، أبرزت الدور الحاسم للطائرات المسيّرة بوصفها وسائل استطلاع، وطُعما يستنزف دفاعات الأعداء، وأسلحة انتحارية قادرة على تدمير الدبابات والأفراد.
وأضافت أن الصين تستفيد من دمج الذكاء الاصطناعي بالروبوتات بفضل تفوقها الصناعي، إذ تُنتج مصانعها أكثر من 80% من الطائرات المسيّرة الصغيرة في العالم، وبأسعار منخفضة وبكميات ضخمة، في حين تعاني الولايات المتحدة من ارتفاع التكلفة وضعف القدرة الإنتاجية.
ولفتت إلى أن وسائل الإعلام الرسمية الصينية عرضت أنظمة مثل "سوارم 1″، وهو نظام مُثبّت على شاحنات قادر على إطلاق عشرات الطائرات المسيّرة دفعة واحدة، ويمكن توسيعه ليشمل مئات الطائرات تعمل بتناغم لأداء مهام الاستطلاع والهجوم والخداع.
كما كشفت الصين عن طائرة "جيوتيان" الأم القادرة على إطلاق أسراب جوية، وعن "ذئاب روبوتية" مسلّحة استُعرضت في عرض عسكري، في إشارة إلى نموذج جديد من القتال التعاوني بين الأنظمة البرية والجوية.
ذكاء الأسرابوبعيدا عن العتاد، أفادت وول ستريت جورنال أن التحول نحو الأسلحة التي يتحكم فيها الذكاء الاصطناعي يعد استجابة لمخاوف داخلية في الجيش الصيني؛ حيث وجّه الرئيس شي جين بينغ نقدا لاذعا لقادة جيش التحرير الشعبي الذين يفتقرون إلى الخبرة القتالية والقدرة على الحسم المطلوبة في النزاعات الحديثة.
ولأن الجيش الصيني لم يشارك في حرب كبرى منذ أواخر السبعينيات كما تقول الصحيفة، فإن هناك إجماعا متزايدا بين المنظِّرين في بكين بأن الآلات ذاتية القيادة قد تكون في الواقع أكثر موثوقية من الضباط البشر في البيئات التكتيكية ذات الضغط العالي.
وعلاوة على ذلك، تجد هيكلية القيادة المركزية الصارمة للحزب الشيوعي جاذبية كبيرة في مفهوم الحرب التي يتم التحكم فيها خوارزميا بشكل مركزي، فمن خلال هندسة العمليات من مركز واحد، تستطيع بكين تخفيف المخاطر الناجمة عن الأخطاء البشرية أو التردد في خطوط المواجهة.
منذ عام 2022، قدّمت المؤسسات الصينية أكثر من 930 براءة اختراع مرتبطة بذكاء الأسراب، مقارنة بعدد محدود في الولايات المتحدة، مما يعكس اختلافا جوهريا في النهج والاستثمار
وتواصل الصين استلهام سلوك الحيوانات، من النمل والحيتان إلى الذئاب والطيور الجارحة، لتحسين خوارزميات التعاون بين الطائرات. ومنذ عام 2022، قدّمت المؤسسات الصينية أكثر من 930 براءة اختراع مرتبطة بذكاء الأسراب، مقارنة بعدد محدود في الولايات المتحدة، مما يعكس اختلافا جوهريا في النهج والاستثمار، بحسب وول ستريت جورنال.
عواقب غامضةوفيما تركّز الولايات المتحدة على تعزيز استقلالية الطائرات الفردية العاملة إلى جانب الجنود، ترى الصين في الأسراب الضخمة أداة مثالية لهيكلها القيادي المركزي.
ويرجح محللون أن يكون نزاع محتمل حول تايوان المسرح الأبرز لاستخدام هذه التقنيات، عبر أسراب تُنهك الدفاعات الجوية وتُبقي المجال الجوي تحت ضغط دائم.
وتمضي الصحيفة إلى القول إن الخبراء الغربيين يحذرون من أن الأنظمة المستقلة الحالية تظل عرضة للتشويش الإلكتروني، وهو درس مستفاد من ساحات القتال في أوكرانيا حيث يؤدي انقطاع الإشارة غالبا إلى قطع الصلة بين المسيرات ومشغليها.
ونقلت عن مقال كتبه تشو تشيتشاو، خبير الإستراتيجيات التكنولوجية في جامعة الدفاع الوطني الصينية، (ونُشر بمجلة بيبولز تريبيون الحكومية، العام الماضي)، أن الأنظمة المستقلة لا تكتفي باحتمالية ارتكاب أخطاء فتاكة فحسب، بل إن غموض حساباتها قد يوفر غطاء للقرارات البشرية الخاطئة.
إعلانوأوضح أنه بمجرد أن يتسبب نظام أسلحة يعمل بالذكاء الاصطناعي في مخاطر أمنية، قد يصبح "الصندوق الأسود للخوارزمية" ذريعة منطقية للقادة المعنيين للتنصل من المسؤولية.
وفي سياق متصل، طالبت الحكومات ومنظمات مراقبة التكنولوجيا وبعض مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي بوضع قواعد عالمية تقيد استخدام هذه التقنية في الحروب، وذلك لتجنب سيناريوهات مرعبة متنوعة مرتبطة بآلات القتل المؤتمتة.
من جانبه، صرح تشو بو، وهو عميد متقاعد في جيش التحرير الشعبي الصيني، بأن كلا من الصين والولايات المتحدة سترغبان في معرفة القدرات الفعلية للذكاء الاصطناعي في ميدان المعركة قبل الموافقة على أي قيود، مشيرا إلى أن التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي في حالة ازدهار متسارع، ولذلك فإن عواقبها لم تتضح بالكامل بعد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی الولایات المتحدة وول ستریت جورنال
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
تشارك إدارة المنشاه التعليمية جنوب محافظة سوهاج، بقيادة أسامة رفعت المشنب، مدير عام الإدارة، في برنامج التدريب الصيفي المتميز في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ليشكل محطة معرفية رائدة وفرصة استثنائية للمعلمين والمعلمات لاكتساب مهارات العصر وأدواته الحديثة، وذلك في إطار السعي الحثيث لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وبناء كوادر تعليمية قادرة على قيادة المستقبل .
يهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة في العملية التعليمية، والتعرف على أحدث التقنيات التي تسهم في تطوير بيئات التعلم، إلى جانب تنمية الوعي بأساسيات الأمن السيبراني وسُبل حماية البيانات والمعلومات الرقمية في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي.
ويستهدف التدريب جميع المعلمين والمعلمات بمدارس التعليم العام والفني والخاص بمركز ومدينة المنشاه حيث تُعقد فعالياته خلال الإجازة الصيفية بمقر الإدارة التعليمية بما يتيح للمشاركين فرصة مثالية للاستثمار في تطوير قدراتهم المهنية والتقنية.
وسوف يحصل المتدربون عقب اجتياز البرنامج على شهادة حضور معتمدة توثق مشاركتهم وتؤكد امتلاكهم لمعارف ومهارات حديثة تؤهلهم لمواكبة متطلبات التعليم الذكي.
والبرنامج دعوة إلى معلمي المنشاه ليكونوا في طليعة صناع المستقبل، وأن يغتنموا هذه الفرصة النوعية لصقل مهاراتهم الرقمية، واستشراف آفاق تعليم أكثر ابتكاراً وذكاءً، يرتكز على المعرفة والتقنية ويواكب روح العصر وتحدياته.
بادر بالتسجيل الآن وكن جزءاً من رحلة التحول الرقمي وصناعة المستقبل
https://forms.office.com/r/6YfMnTZVFB
وفي سياق آخر سطَّر أبناء إدارة المنشاه التعليمية إنجازاً جديداً على صفحات التَّميز الوطني، بعدما حققوا مراكز متقدمة في مسابقات مبادرة "عظمة وجلال مصر"، مؤكدين أنَّ الإبداع حين يجد الرعاية الصادقة يزهر نجاحاً ويثمر تفوقاً، وذلك في مشهدٍ يفيض فخراً واعتزازاً، ويعكس ما تزخر به مدارس الإدارة من طاقاتٍ واعدة وعقولٍ مبدعة،
وأحرزت الطالبة حنين حمدي ناصر بمدرسة اللغات الرسمية المركز الثالث والميدالية البرونزية في مجال البحث العلمي والتاريخي، بعد أداءٍ متميز جسَّد وعياً معرفياً وقدرةً لافتة على استلهام صفحات التاريخ الوطني بروح الباحثة الواعدة.
كما تألقت الطالبة چولي هاني وليم بحصولها على المركز الثاني في مجال الفن والموسيقى، مقدمةً نموذجاً مشرفاً للإبداع الفني الراقي الذي يعبر عن موهبة أصيلة ورؤية جمالية متميزة والطالبة ديما مالك علي ماهر مدرسة النظام الإبتدائية وتحقيق المركز الأول بالمهارات التعامل مع السوشيال ميديا.
ومن جانبه، أعرب أسامة رفعت المشنب مدير عام إدارة المنشاه التعليمية عن بالغ سعادته واعتزازه بهذا الإنجاز المشرف، مقدماً أصدق التهاني والتبريكات لأبنائه وبناته الطلاب والطالبات الفائزين، ولأسرهم ومعلميهم الذين كان لهم الدور الأبرز في صناعة هذا النجاح، مؤكداً أنَّ هذه الإنجازات تمثل ثمرةً طبيعيةً لجهود متواصلة وعملٍ دؤوب داخل مدارس الإدارة.
وأشار مدير عام الإدارة إلى أنَّه سيواصل دعمه الكامل للمواهب والقدرات الطلابية في مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية، إيماناً منه بأنَّ بناء الإنسان المبدع هو الركيزة الحقيقية لصناعة المستقبل، مؤكداً أنَّ التميز لم يعد هدفاً عابراً، بل أصبح نهجاً راسخاً وثقافةً متجذرة داخل مدارس المنشاهـ.
وأكد عزت خلف الكيلاني وكيل الإدارة على أنَّ ما حققه أبناء إدارة المنشاه هو خطوة جديدة على طريق الإنجازات الكبرى داعياً ابنائه الطلاب إلى مواصلة الاجتهاد والإبداع ورفع راية التفوق في جميع المحافل والمسابقات ليظل اسم المنشاه حاضراً في منصات التكريم ومتوجاً بأكاليل النجاح والإنجاز.