الدكتور زاهي حواس:

استعدت 6000 قطعة أثرية.. وأثبتّ خروج رأس نفرتيتي من مصر بطريقة غير شرعية

طالبت رسميًا بعودة  رأس نفرتيتي والقبة السماوية وحجر رشيد

نحتاج إلى 1000 عالم آثار مصري للتصدي للخرافات المتعلقة ببناء الأهرامات

أوبرا ضخمة عن الملك توت بالتعاون مع كاتب إيطالي ومؤلف موسيقي عالمي.. 4 فبراير

قاربت على الانتهاء من 4 كتب جديدة عن كليوباترا والأهرامات المبكرة

استضافت القاعة الرئيسية بـ«بلازا 1»، ضمن محور «المؤسسات» بفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ندوة بعنوان «حضارة مصر في المتحف المصري الكبير»، بحضور الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصري، وزير السياحة والآثار الأسبق، وإدارة الإعلامي تامر عادل، وسط حضور لافت من المثقفين والباحثين والمهتمين بالآثار والتراث.

في مستهل الندوة، رحّب الإعلامي تامر عادل بالحضور وبضيف اللقاء، قبل أن يشير إلى أن الندوة تسعى إلى تسليط الضوء على المتحف المصري الكبير بوصفه أحد أكبر المشروعات الحضارية في القرن الحادي والعشرين، ومشروعًا وطنيًا يعيد تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بلغة العصر، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للمتاحف.

وانطلاقًا من هذا المدخل، قدّم الدكتور زاهي حواس قراءة تحليلية موسّعة لرؤيته لما بعد المتاحف الجديدة، متوقفًا عند الدوافع الحقيقية لإنشاء متاحف كبرى مثل المتحف المصري الكبير، والمتحف القومي للحضارة المصرية، ومتحف أخناتون، مؤكدًا أن هذه المشروعات لم تُنشأ لمجرد الإبهار المعماري، بل جاءت استجابة لتحديات حضارية وسياسية واجهت مصر على مدار عقود.

وقال «حواس» إن نقطة التحول الحقيقية تعود إلى عام 2002، حين بدأت مصر التحرك الجاد لاستعادة آثارها المسروقة، مضيفًا: «كنا نُواجَه دائمًا بسؤال: لماذا تطالبون بعودة الآثار وأنتم تمتلكون متاحف وآثارًا؟ وفي ذلك الوقت لم تكن هناك سياسة واضحة أو إدارة متخصصة تتولى ملف استرداد الآثار المنهوبة».

وأضاف عالم الآثار العالمي: «من هنا، جاءت فكرة إنشاء إدارة متخصصة لاسترداد الآثار، والتي توليت رئاستها، ونجحت خلال تلك المرحلة في استعادة نحو 6000 قطعة أثرية، في إنجاز كبير وقتها، إلى جانب تسليط الضوء على ملف رأس نفرتيتي، والتي أثبتنا خروجها من مصر بطريقة غير شرعية، مع اعتماد ذلك رسميًا من رئيس الوزراء آنذاك، ما أدى إلى صدامات حادة بيني وبين إدارة متحف برلين».

وواصل: «هذه المعركة الدولية دفاعًا عن التراث المصري كانت سببًا في اختياري ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم بمجلة (تايم) الشهيرة»، مشددًا على أن «الدفاع عن الآثار لا ينفصل عن الدفاع عن الهوية الوطنية».

وانتقل زاهي حواس للحديث عن رحلة تطوير المتاحف المصرية، وصولًا إلى مشروع المتحف المصري الكبير، قائلًا: «الرؤى اختلفت في بدايات المشروع، كنت أرى أن يكون متحفًا مخصصًا لتوت عنخ آمون. بينما كانت رؤية الوزير فاروق حسني أن يكون أكبر متحف في العالم، إلى أن استقر المشروع على صورته الحالية، ليصبح أيقونة حضارية عالمية».

وأشار «حواس» إلى تجربته الأكاديمية في جامعة «أكسفورد»، حيث أجرى دراسة علمية، وخاض مناظرة مفتوحة مع طلاب الجامعة، الذين وجّهوا انتقادات حادة لمصر في مجالات الترميم وإدارة المتاحف، لكنه واجه تلك الانتقادات بطرح مغاير: «أنا لا أطالب بعودة كل الآثار، بل أطالب فقط بعودة الآثار المسروقة، لأن ما حدث جريمة ما زالت مستمرة، واليونسكو شريك فيها».

وأضاف: «طالبت رسميًا بعودة 3 قطع أثرية محورية، هي رأس نفرتيتي، والقبة السماوية، وحجر رشيد، إلى جانب دعوة المتاحف العالمية إلى التوقف عن الممارسات الاستعمارية، وعلى رأسها شراء الآثار المسروقة، مع إعداد وثيقتين للتصويت داخل جامعة أكسفورد، حيث صوّت جميع الطلاب لصالح المطلب المصري».

وفي مفاجأة كبرى وسعيدة للمصريين، أعلن الدكتور زاهي حواس الإعداد لإطلاق حملة كبرى لاستعادة المسلة المصرية الموجودة في بريطانيا، قائلًا: «دي أول مرة أعلن عن الموضوع ده»، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات أكثر قوة على صعيد استرداد الحقوق الحضارية المصرية.

وفي ملف آخر، نبّه «حواس» إلى ضرورة امتلاك خطاب علمي مصري قادر على مواجهة الإدعاءات والأساطير المرتبطة بالحضارة المصرية، مع إعداد ما لا يقل عن 1000 عالم آثار مصري للتصدي للخرافات المتعلقة ببناء الأهرامات وغيرها، مضيفًا: «لدينا أعظم حضارة في العالم، ومصر أعظم بلد في الدنيا».

كما دعا الحضور إلى التعرف على أنشطة «مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث»، التي تنظم ندوات علمية، وأنشطة ثقافية، وزيارات ميدانية، بهدف نشر الوعي الأثري وتعزيز الانتماء للحضارة المصرية، قبل أن يتطرق في حديثه إلى توظيف الفنون في خدمة التاريخ.

وأشار إلى إنتاج 3 أفلام وثائقية تناولت مسيرته العلمية والإنسانية، من بينها فيلم «ملك الأهرامات»، وفيلم «المصري»، إلى جانب فيلم ثالث استغرق تنفيذه 3 سنوات، ومدته ساعة ونصف الساعة، عُرض في هوليوود، وتحدث فيه عن رحلته العلمية بصوته.

وكشف كذلك عن صدور كتاب جديد، وسلسلة من العروض الفنية المستوحاة من مسيرته، أبرزها أوبرا ضخمة عن الملك توت عنخ آمون، استغرق إعدادها وكتابتها نحو 3 سنوات، بالتعاون مع كاتب إيطالي ومؤلف موسيقي عالمي، في تجربة تمزج بين الفن والموروث الحضاري المصري، بهدف تقديم التاريخ القديم برؤية إبداعية معاصرة.

وأوضح أن العرض الأول للأوبرا سيُقام في 4 فبراير المقبل بدعوة من السفارة الإيطالية، بحضور نحو 350 شخصية مصرية، على أن يكون ذلك تمهيدًا لعرضها لاحقًا داخل المتحف المصري الكبير أو بمنطقة الأهرامات، ضمن استراتيجية توظيف الفنون العالمية للترويج للحضارة المصرية دوليًا.

وفي سياق حديثه عن المشروعات المتحفية، دعا «حواس» إلى زيارة المتحف القومي للحضارة المصرية، مؤكدًا أن السيدة سوزان مبارك شاركته في بناء المتحف خطوة بخطوة، قبل أن يستعرض تفاصيل نقل تماثيل توت عنخ آمون ورمسيس الثاني، وتوفير التمويل اللازم بالتعاون مع الجانب الياباني، فضلًا عن إنشاء متحف مراكب الملك خوفو بجوار المتحف المصري الكبير.

ووجّه «حواس» رسالة مباشرة إلى شباب الأثريين، قال فيها: «لو عندك عشق حقيقي للمهنة، هيكون عندك حماس ودافع إنك تبدأ بدري»، مشيرًا إلى أن يومه يبدأ من العاشرة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، في إطار تنظيم صارم للعمل.

وكشف عن قرب الانتهاء من 4 كتب جديدة، تشمل كتابًا عن الملكة كليوباترا، وقصة أدبية عنها، وكتابًا عن الأهرامات المبكرة، إلى جانب سيرته الذاتية باللغة الإنجليزية، معتبراً  أن  أفضل قرار اتخذه في حياته كان ترك المنصب الرسمي، والتفرغ الكامل لما يؤمن به.

واختتم «حواس» حديثه بتأكيد  أن دراسة الآثار والتاريخ ليست ترفًا معرفيًا، بل ضرورة لبناء المستقبل، لأن «المستقبل القوي قائم على الماضي»، مستشهدًا بتجربة بناء السد العالي كمشروع قومي التفّ حوله المصريون، ومشددًا على أن الحضارة المصرية ما زالت تخبئ الكثير من الأسرار، من اكتشافات سقارة، ودور الملك أمنحتب الأول في تطور العمارة، إلى البحث المستمر عن مقبرة الملكة نفرتيتي، والتقدم في فهم أسرار التحنيط عند المصريين القدماء.

طباعة شارك معرض القاهرة الدولي للكتاب «حضارة مصر في المتحف المصري الكبير» الدكتور زاهي حواس عالم الآثار المصري وزير السياحة والآثار الأسبق

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب حضارة مصر في المتحف المصري الكبير الدكتور زاهي حواس عالم الآثار المصري وزير السياحة والآثار الأسبق المتحف المصری الکبیر الدکتور زاهی حواس للحضارة المصریة رأس نفرتیتی بالتعاون مع عن الملک إلى جانب متحف ا على أن

إقرأ أيضاً:

الموزة المنهوبة للمرة الثانية

اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».

وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.

ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.

وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.

ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.

وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.

وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.

وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.

وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.

ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.

 

 

 

مقالات مشابهة

  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • حضور إيطالي غير مسبوق في صراع التأهل لنصف نهائي بطولة فرنسا
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • “مديرية أمن أجدابيا” تعلن إطلاق حملة أمنية شاملة لمكافحة الهجرة غير الشرعية
  • إقبال جماهيري على عرض ولنا في الخيال حب بنادي سينما أوبرا دمنهور
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • الصحة ووقاية المجتمع تنتهي من تنفيذ حملة حج صحي وآمن بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • وزير الري يبحث مشاركة كبرى الشركات المصرية في مشروعات تنموية بدول حوض النيل