الإعلام العراقي بين السلطة الرابعة ودكاكين البث المفتوح على الإساءة
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
25 يناير، 2026
بغداد/المسلة: مع تصاعد الجدل حول واقع الإعلام العراقي، تتقدّم أسئلة المهنة والرسالة إلى الواجهة بوصفها محوراً لا يمكن تجاهله، في ظل مشهد يتسع فيه النفوذ الرقمي وتتراجع فيه الضوابط المهنية، حيث لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل فاعلاً مباشراً في تشكيل الرأي العام، سلباً أو إيجاباً، وسط بيئة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية.
وفي هذا الفضاء المفتوح، تحوّل الإعلام في العراق، وفق توصيف متابعين، إلى ساحة بلا حراس، إذ تشير تقديرات نقابية غير معلنة إلى أن أكثر من 60 بالمئة من العاملين في المنصات المحلية لا يحملون تأهيلاً أكاديمياً إعلامياً، فيما دخلت عشرات القنوات والمنصات السوق خلال سنوات قليلة دون أطر تحريرية واضحة، ما فتح الباب أمام خطاب سطحي، واستقطاب تجاري، وتضخم ظاهرة النجومية الزائفة.
ومع هذا التراجع، برزت ظاهرة إعادة تدوير شخصيات لفظها السياق المهني سابقاً، حيث عاد بعض من عملوا في أجهزة إعلامية قبل 2003 بأدوار دعائية صريحة، ليقدّموا أنفسهم اليوم كضحايا أو رموز ثقافية، متسلحين بخطاب عاطفي ومنصات ممولة، دون مراجعة حقيقية للماضي أو مساءلة مهنية، وهو ما وصفه أحد المدوّنين عبر منصة إكس بأنه “انقلاب بلا ذاكرة في غرفة أخبار مفتوحة”.
وفي السياق نفسه، استحضرت واقعة تلفزيونية حديثة حجم الخلل، حين استضاف برنامج محلي مسجّل ضيفاً عربياً معروفاً عبّر عن تقديره لبغداد وتاريخها الثقافي، مقابل فنان عراقي مغترب قدّم خطاباً وُصف بالعدائي تجاه بلده، مستخدماً توصيفات صادمة. ورغم أن الحلقة خضعت للمونتاج المسبق، فإن القناة بثّت المحتوى كما هو، ثم أعادت نشره رقمياً، ما أثار موجة انتقادات واسعة.
وعلّق صحفي شاب عبر فيسبوك قائلاً إن “المشكلة لم تكن في رأي الضيف، بل في غياب المحرر، وغياب خط أحمر اسمه المصلحة العامة”، فيما رأى أكاديمي إعلامي عبر منصة إكس أن ما جرى “يمثل فشلاً مؤسسياً لا زلة فردية”، مشيراً إلى أن التحرير مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون إجراءً تقنياً.
ومع تراكم هذه الوقائع، يتضح أن الأزمة ليست نقص تمويل أو أدوات، بل غياب معايير، وضعف محاسبة، وتراجع مفهوم الإعلام كسلطة رقابية ومعرفية. ويجمع مراقبون على أن استمرار هذا المسار يهدد الثقة العامة، ويحوّل المنصات من أدوات تنوير إلى منصات هدم رمزي، يكون المواطن أول المتضررين منها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ناقش القائم بالأعمال الأمريكي مع الرئيس العراقي ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة تهدف إلى صون سيادة العراق ومواجهة التحديات التي تؤثر على أمنه واستقراره.
وركزت المحادثات بين الطرفين على أهمية تعزيز سبل التعاون الثنائي لضمان حماية المصالح المشتركة وتحقيق الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد القائم بالأعمال الأمريكي خلال الاجتماع على الحاجة إلى وضع حد للتهديدات التي تنطلق من داخل الأراضي العراقية، مشددًا على أن التعامل الحازم مع هذه التهديدات يعزز سيادة الدولة ويحفظ مكانتها الإقليمية.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي يدعم أي خطوات تتخذها الحكومة العراقية للحفاظ على أمن البلاد.
وشدد الجانب الأمريكي على ضرورة مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة من خلال تبني سياسات حازمة وإجراءات واضحة تضمن حماية الأراضي العراقية من التدخلات الخارجية.
وأعرب عن استعداد الولايات المتحدة لدعم العراق في هذا المسعى، سواء من خلال التعاون العسكري أو تقديم الدعم الفني واللوجستي.
وناقش المسؤولان فرص تعظيم التعاون في مجالات الأمن المشترك والتصدي للجماعات المسلحة والتطرف الذي يعرض أمن المنطقة للخطر.
وأكد القائم بالأعمال الأمريكي التزام بلاده بدعم العراق كشريك رئيسي في تعزيز الاستقرار الإقليمي والعمل المشترك لتحقيق الأهداف طويلة الأمد.
واستعرض الجانبان التطورات الأخيرة على الساحة العراقية والإقليمية، مع التركيز على أهمية تأمين الحدود ومنع التدفقات غير القانونية التي تسهم في زعزعة استقرار المنطقة.
وجرى الاتفاق على أن سيادة العراق يجب أن تظل فوق كل اعتبار، وأن الإجراءات الحاسمة هي السبيل لتحقيق ذلك.
وأشاد القائم بالأعمال بالدور المحوري الذي يلعبه العراق في تعزيز الحوار الإقليمي، مؤكدًا أن بلاده ترى في بغداد شريكًا استراتيجيًا في التصدي للتحديات المشتركة. كما شدد على أن التعاون الوثيق بين الحكومتين يعزز من قدرة العراق على حماية أراضيه وتحقيق استقراره الداخلي.
ونقل القائم بالأعمال الأمريكي رؤية بلاده حول أهمية دعم الحكومة العراقية لتحقيق الإصلاحات الهيكلية وتعزيز قدراتها في مختلف المجالات، ولا سيما المجال الأمني.
وأعرب عن حرص الولايات المتحدة على تقديم جميع أشكال الدعم اللازم لتمكين العراق من لعب دوره الطبيعي في المنطقة.
ودعا القائم بالأعمال الأمريكي القيادة العراقية إلى اتخاذ خطوات حاسمة لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والقضاء على شبكاته التي لا تزال تنشط في بعض المناطق.
وقال إن تعزيز الأمن الداخلي هو الخطوة الأولى نحو توفير بيئة ملائمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وطالب القائم بالأعمال الحكومة العراقية بالمضي قدمًا في تنفيذ التزاماتها الإقليمية والدولية، معتبرًا أن الالتزام بالاتفاقيات الثنائية والدولية هو خطوة أساسية لضمان احترام سيادة الدولة.
وأكد أن تعاون المجتمع الدولي مع العراق مرهون بالتزام الأخير بتحقيق هذه الأهداف.
وختم القائم بالأعمال اجتماعه مع الرئيس العراقي بالتأكيد على ضرورة استمرار الحوار البناء وتوحيد الجهود المشتركة للتعامل مع القضايا العالقة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها العراقيين لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي وتعزيز الأمن في جميع أرجاء البلاد.