بعد 5 أشهر من الفراغ.. المعارضة الباكستانية تعيد تجميع صفوفها داخل البرلمان
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
إسلام آباد- بعد 5 أشهر من الفراغ السياسي لدى المعارضة الباكستانية في غرفتي البرلمان (المجلس الوطني ومجلس الشيوخ)، تُعيد حضورها المؤسسي داخل البرلمان، وتفتح الباب أمام تنسيق سياسي أوسع في مواجهة الائتلاف الحاكم، في ظل دعوات متجددة للحوار الوطني ومعالجة الأزمة السياسية في البلاد.
وفي خطوة مهمة، أعلن رئيس المجلس الوطني الباكستاني، أياز صادق -يوم الجمعة الماضي- تعيين رئيس تحالف "حركة تحفظ آين باكستان" أو ما يعرف بـ"حركة حماية دستور باكستان"، محمود خان أتشكزاي الذي يتزعم أيضا حزب "بشتونخوا ملي عوامي"، زعيما للمعارضة في البرلمان.
ولاحقا، أعلن رئيس مجلس الشيوخ، يوسف رضا جيلاني -الثلاثاء الماضي- تعيين العلامة راجا ناصر عباس، قائد حزب مجلس وحدة المسلمين المدعوم من حزب إنصاف الباكستاني، زعيما للمعارضة في الغرفة العليا للبرلمان (مجلس الشيوخ).
ملء الفراغ
وفي البرلمان كان أتشكزاي مرشحا من طرف مؤسس إنصاف، ورئيس الوزراء الباكستاني السابق، عمران خان، لمنصب رئيس المعارضة الشاغر منذ 5 أشهر، بعد استبعاد الأمين العام السابق لحزب إنصاف، عمر أيوب، منه في أغسطس/آب الماضي، بعد الحكم بسجنه 10 سنوات في القضية المعروفة بـ9 مايو/أيار.
وفي مجلس الشيوخ كان المنصب أيضا شاغرا منذ أغسطس/آب الماضي، بعدما استبعدت لجنة الانتخابات الباكستانية زعيم المعارضة آنذاك في مجلس الشيوخ القيادي في حزب إنصاف، شبلي فراز، بعد إدانته في قضايا تتعلق بأعمال الشغب التي وقعت في 9 مايو/أيار.
وسبق ذلك في يونيو/حزيران الماضي، صدور حكم من المحكمة الدستورية الباكستانية بعدم أحقية مجلس الاتحاد السني المتحالف مع حزب إنصاف، في الحصول على المقاعد المحجوزة للنساء والأقليات، وهو ما أضعف كون إنصاف قوة معارضة رئيسية داخل البرلمان.
وجاء الحكم آنذاك استنادا إلى أن مرشحي الحزب، كانوا قد خاضوا الانتخابات مرشحين مستقلين، بعد سحب الشعار الانتخابي من الحزب وحرمانه من خوض الانتخابات بصفته، حيث لا يحق للمستقلين الحصول على مقاعد محجوزة ولا تشكيل الحكومة أو المعارضة دون الوجود تحت مظلة حزب برلماني خاض الانتخابات بصفة حزبية، وهو ما دفع النواب المستقلين المحسوبين على إنصاف وعددهم 90 عضوا للانضمام تحت مظلة مجلس الاتحاد السني.
إعلانوفي أول القرارات التي اتخذتها المعارضة بعد تعيين أتشكزاي زعيما، طالبت -الأحد الماضي- بإجراء "تحقيق مستقل" في مزاعم التزوير التي جرت في الانتخابات العامة في 8 فبراير/شباط 2024، و"معاقبة المسؤولين عنها بموجب المادة 6 من الدستور"، وذلك خلال مؤتمر لجميع الأحزاب عُقد في كراتشي بإقليم السند جنوبي باكستان.
وأثّر الحكم الذي صدر بعدم أحقية حزب إنصاف ومجلس الاتحاد السني في المقاعد المحجوزة، في المعارضة الباكستانية، حيث أصبح عدد النواب التابعين للحكومة أكثر من نواب المعارضة. كما أن إقالة رئيس المعارضة السابق عمر أيوب أثّر في تجميع المعارضة تحت قيادة واحدة داخل البرلمان، بالرغم من تجمعهم تحت إطار واحد خارجه.
وكانت المعارضة قد رشّحت أتشكزاي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لهذا المنصب، ثم قدّمته مرة أخرى في يناير/كانون الثاني الجاري، وقد اتهمت الحكومة مرارا وتكرارا بتأخير تعيين أتشاكزي، وكان رئيس البرلمان يؤكد حتى وقت قريب أن المسألة "قيد النظر".
وقال القيادي البارز في حزب إنصاف والرئيس السابق للبرلمان، أسد قيصر، إن ترشيح أتشكزاي زعيما للمعارضة واجب دستوري تم الوفاء به.
وردا على سؤال حول ما إذا كان ترشيح أتشكزاي سيُعزز المعارضة، رفض قيصر فكرة أن المعارضة ضعيفة، وقال إن "الصعود والهبوط جزء لا يتجزأ من السياسة والنضال".
ولتعيين أتشكزاي في رئاسة المعارضة أهمية في إطار الحوار الوطني وتقريب وجهات النظر بين الحكومة وحزب إنصاف المعارض، حيث من المعروف عن أتشكزاي تأييده ودعوته في أكثر من مناسبة إلى حوار وطني شامل لحل الخلافات السياسية بين الفرقاء السياسيين.
وعند سؤاله عن الحوار السياسي بين الحكومة والمعارضة ودور أتشكزاي في قيادة حوار وطني، أحال أسد قيصر الإجابة إلى أتشكزاي نفسه، مؤكدا أنهم سيخوضون نضالا مستمرا حتى تحقيق أهدافهم.
الدور المطلوبمن جهته، قال عضو مجلس الشيوخ، السيناتور برويز رشيد، القيادي في حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (جناح نواز شريف) -الحزب الحاكم- إن أتشكزاي زعيم سياسي مخضرم، لطالما دافع عن سيادة البرلمان والدستور والديمقراطية.
وقال رشيد للجزيرة نت إن أتشكزاي بصفته زعيم المعارضة في البرلمان، تقع على عاتقه مسؤولية القضاء على "ثقافة الإساءة في السياسة"، ونقل سياسة الاحتجاجات إلى البرلمان.
ووصف الصحفي والكاتب السياسي، إعزاز سيد، تعيين أتشكزاي زعيما للمعارضة في ظل الوضع السياسي المتقلب الراهن بأنه "نسمة منعشة للمستقبل".
وقال للجزيرة نت إن ترشيحه لهذا المنصب من حزب إنصاف، يشير إلى أن الأخير قد غيّر إستراتيجيته في الصراع مع الحكومة، مبيّنا أن ملامح هذه الإستراتيجية تكمن في أن أتشكزاي يمكنه سد الفجوة بين الحكومة والمعارضة وتوحيد صفوف المعارضة.
وبعد التعيينات الجديدة، أصبح يترأس المعارضة في البرلمان ومجلس الشيوخ محمود خان أتشكزاي والعلامة راجا ناصر عباس، اللذان يتزعم كل منهما حزبا سياسا، ويتجمعان تحت مظلة تحالف "حركة تحفظ آين باكستان".
إعلانوأتشكزاي هو قائد سياسي باكستاني، ولد عام 1948 بإقليم بلوشستان الباكستاني، وتلقّى تعليمه الابتدائي في غوليستان، والثانوي في كلية العلوم في كويتا، ثم تخرج بشهادة في الهندسة المدنية من جامعة بيشاور للهندسة.
وهوأيضا سليل عائلة سياسية، حيث كان والده عبد الصمد خان قائدا في "حزب عوامي الوطني" وقد اعتقل خلال عهد الجنرال أيوب خان. ثم انفصل عن عوامي وأسّس حزبا جديدا باسم "حزب بشتونخوا عوامي الوطني"، وهو القرار الذي أدى إلى اغتياله عام 1973.
وورث أتشكزاي رئاسة الحزب عن والده الذي كان يحمل أفكارا معارضة، خاصة فيما يتعلق بالتقسيم الجغرافية لإقليم بلوشستان. وتقول صحيفة "دون" الباكستانية، "منذ البداية، سار عكس التيار، وهذا أحد أسباب كونه السياسي الوحيد في البلاد الذي حافظ على وجوده السياسي دون دعم أو رعاية أي مؤسسة محلية أو أجنبية".
وأدى أتشكزاي دورا محوريا في تشكيل وقيادة العديد من الحركات السياسية المعارضة في باكستان، مدافعا باستمرار عن الحقوق الديمقراطية والدستورية، وخلال فترة حكم الجنرال محمد ضياء الحق، كان مشاركا فاعلا في حركة استعادة الديمقراطية، حيث تحالف مع القوى التقدمية والديمقراطية لمقاومة الحكم العسكري، كما نشط أيضا في حركة المعارضة ضد حكم الجنرال برويز مشرف.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات داخل البرلمان مجلس الشیوخ فی البرلمان حزب إنصاف
إقرأ أيضاً:
خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».
الخرطوم ــ التغيير
وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.
تحركات دبلوماسية
ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».
وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.
وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.
ليبيا وخطوط الإمداد
كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.
وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.
إثيوبيا والقرن الأفريقي
وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.
واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.
في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.
الدور التركي والتطورات الميدانية
وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.
ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.
الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر