جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@01:13:34 GMT

قادني النقد إلى متعة اكتشاف عائلتي

تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT

قادني النقد إلى متعة اكتشاف عائلتي

 

 

وداد الاسطنبولي

التبادل الثقافي بين الأشقاء ليس شعارًا، بل هو مُمارسة حيّة تتجسّد في الحوار، والاختلاف، والتنوّع بين زوايا الفكر. كوني من سلطنة عُمان، اندمجتُ عبر التواصل الاجتماعي في جروب الكتابة الإبداعية شغفنا بالمملكة العربية السعودية. هذا التواصل الذي سبق أن تحدّثت عنه في مقال، وكان ذلك في بدايات انضمامي له، أُشيد به اليوم من جديد؛ لأنه خرج من دائرة الانضمام إلى دائرة القُرب، والعائلة، والأخوّة.

لقد أكّدت لي التجربة الثرية التي استمددتُها من هذا الجروب أنَّ التبادل الثقافي بين الأشقاء العرب يحمل خلفيات ثقافية متنوّعة، تتجلّى من خلال الحثّ الذي يقوم به مؤسس الجروب والمنظّمون القائمون عليه في مجالات التمكين، والتنمية، والتحفيز، والإبداع، وكل إضاءة تُنير درب الفكر، وتصقل الموهبة، وتعزّز جوهر الكتابة في مختلف المجالات الأدبية.

في الورشة النقدية التي أقامها المدرّب والمؤسس خلف القرشي، والتي جمعتنا حول القصص المكثّفة، ولا سيما «السفرجلة اليابانية» و«عندما نفهم»، لم نكن أمام نصوص قصيرة فحسب، بل أمام عوالم كاملة قُدِّمت بأقل عدد ممكن من الكلمات، وبأكبر قدر ممكن من الدهشة.

وقد تميّزت هذه الورش بأنَّ القرشي لم يكتفِ بقراءة النص فقط، وإنما عمل على تفكيكه بوعي: كيف تُبنى الفكرة؟ وأين يختبئ الرمز؟ ولماذا تصمت القصة في موضع، وتتكلّم بقوة في موضع آخر؟

علّمنا أنَّ التفاصيل الصغيرة قد تكون مرآة لانكسار داخلي، وكيف يُمكن لقصة قصيرة أن تعبر الأزمنة والثقافات؛ لأنَّ مشاعر الإنسان واحدة، وإن اختلفت البيئات، وذلك من خلال قصة "السفرجلة اليابانية" للأديب جون جالزورثي.

أما في قصة "عندما نفهم"، فقد أخذنا إلى فكرة أن الإدراك المتأخر تجربة إنسانية يشترك فيها القارئ العربي أينما كان، من الخليج إلى المحيط، وأن الصراع هو لبّ الموضوع.

وفي قصة "مطالب" للكاتبة الأمريكية جريس بالي، تتجلّى رسالة مفادها أنَّ الإنسان يحمل رغبات ومطالب، لكنه أحيانًا لا يفصح عنها، وقد يتحوّل هذا الصمت إلى خسارة.

هذا النوع من النقد لم يُمارَس من برجٍ عالٍ، بل عُرض عبر "الزووم" بروح تشاركية، وهو ما لمستُه بوضوح في هذا الجروب الأدبي السعودي النشط، الذي فتح لنا مسارات متعددة للفهم، ويمنح الكاتب شعورًا نادرًا:

أن النص يُقرأ بجدّ، ويُناقَش باحترام، ويُؤخذ بوصفه تجربة قابلة للنمو والاستدامة.

الأهم من ذلك أنَّ هذه الورش تصقل الأفكار، لا عبر فرض رأي، بل من خلال تنويع زوايا النظر، وتدريبنا على السؤال قبل الحكم، وعلى الإصغاء للنص لا إسقاط ذواتنا عليه. وهنا تتحوّل المتعة من متعة كتابة فقط، إلى متعة قراءة واعية ونقد حيّ.

ولا يمكن إغفال دور هذا الجروب في المسابقات الأدبية التي يحرص على تشجيعها؛ إذ تختبر المهارة، والصبر، والانضباط، والقدرة على تطوير النص بعد النقد، تصقل المهارات، وتشجّع الأصوات الجديدة، وتؤكّد أن الإبداع العربي حين يتكامل يصبح أقوى وأكثر حضورًا.

باختصار، هذا الجروب لا يقدّم نشاطًا أدبيًا عابرًا، بل يساهم في بناء كاتبٍ أكثر وعيًا، وقارئٍ أكثر حساسية، ونقدٍ أكثر إنسانية.

ما يميّز هذا الجروب أنه لا يحتفي بالنص فقط، بل يحتفي بالقارئ والناقد، ويمنح الجميع مساحة آمنة للتعبير دون تصنيف أو إقصاء. النقد هنا ليس منافسة، بل تعاون، وليس تقليلًا من الجهد، بل ارتقاء به.

هذا الجروب جعلني أؤمن أن الأدب أحد أنبل أشكال الوحدة العربية؛ وحدة لا تقوم على الجغرافيا، بل على اللغة، والإنسان، والرغبة الصادقة في الفهم.

كل الشكر والامتنان لهذا الجروب الذي فتح أبوابه للأشقاء العرب، وأثبت أن الثقافة حين تكون صادقة تتّسع للجميع، فقد أعاد لي ترتيب علاقتي مع الكتابة نفسها.

تعلّمت من هذه الورشة أن الصمت في السرد قد يكون أبلغ من الشرح إذا وُضع في مكانه الصحيح، وأصبحتُ أكثر وعيًا بالاقتصاد اللغوي، وأنَّ الأدب حين يجمعنا يمنحنا فرصة نادرة لنكتب بوعي أعمق وإنسانية أصدق.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟

في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.

وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.

واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.

2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.

ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.


مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.

في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.

كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.

وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.

وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.

الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.

وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.

وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.


وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.

وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.

تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.

وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.

وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".

مقالات مشابهة

  • الداخلية تضبط أكثر من 102 ألف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • كنز عمره 1900 عام يظهر من بين الأعشاب.. اكتشاف أثري مذهل في حديقة منزل
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • مهرجان مراكش للفيلم يفتح باب الترشح لورشة متخصصة في النقد السينمائي لفائدة الصحافيين
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • أنشيلوتي يعيد اكتشاف رافينيا.. دور جديد مع البرازيل قبل مونديال 2026
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا
  • تويوتا تستدعي 82 ألف سيارة بعد اكتشاف مشكلة في الشاشات الرقمية