تحتل صناديق الاستثمار في بريطانيا أهمية كبيرة في أسواق الاستثمار على المستوى الدولي نظرا لضخامة حجم الأصول المدارة بها، والخدمات المتنوعة التي تقدمها، خاصة إمكانية تقليل مخاطر الاستثمار.

وطبقا لآخر البيانات المتاحة من اتحاد الاستثمار في بريطانيا، أو "إنفستمنت أسوسياشن"، فقد بلغ حجم صناديق الاستثمار المسجلة في بريطانيا 1.

49 تريليون جنيه إسترليني بنهاية عام 2024، وتشمل استثمارات الأفراد والشركات، علاوة على أصول صناديق التقاعد. (1 جنيه إسترليني يعادل 1.36 دولارا)

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ما جدوى إنشاء ترامب صندوقا سياديا؟ وما هي أكبر الصناديق عالميا؟list 2 of 46 صناديق رأس مال عالمية ستفتح مقار لها في قطرlist 3 of 4أبرز 10 دول وصناديق استثمارية سحبت أموالها من إسرائيل جراء حرب غزةlist 4 of 4الفضة قرب مستوى قياسي بفضل صناديق الاستثمار المتداولةend of list

وبلغ إجمالي حجم الأصول المدارة من بريطانيا 4.9 تريليون جنيه إسترليني بنهاية عام 2024، وفق بيانات اتحاد الاستثمار، وتشمل صناديق مسجلة بالخارج، لكن تدار من لندن، وهي تمثل نحو 69% من إجمالي أصول الصناديق في بريطانيا.

والهدف من تسجيل أصول استثمارية خارج بريطانيا هو الاستفادة من التخفيضات الضريبية في دول أخرى، وعلى رأسها إيرلندا، حيث تشكل الصناديق المُسجلة فيها الآن أكثر من نصف أصول الصناديق الخارجية المدارة من بريطانيا.

وتحتل بريطانيا المركز الثاني عالميا، من حيث إجمالي حجم الأصول الاستثمارية المدارة منها، بعد الولايات المتحدة، إذ تفضل الكثير من الجهات المالكة لصناديق الاستثمار إدارتها من لندن، حتى لو تم تسجيلها بدولة أخرى، نظرا للخبرات المتراكمة لدى مديري الصناديق الاستثمارية في لندن، والاستقرار الذي يتمتع به القطاع المالي في بريطانيا.

مؤشرات بورصة لندن حققت ارتفاعا كبيرا في عام 2025 رويترز)فرص استثمارية متنوعة

وتتميز صناديق الاستثمار بأنها تقدم خدمات مختلفة، مع إمكانية تقليل مخاطر الاستثمار، وذلك بتقديم فرص متنوعة تناسب احتياجات المستثمرين، سواء من الأفراد أو الشركات.

وعلى سبيل المثال تقدم شركة "أفيفا"، وهي إحدى الشركات البريطانية المعروفة في إدارة صناديق الاستثمار، فرصة الاختيار بين 7 مستويات للمخاطر في الصناديق، وتبدأ من مستوى منخفض المخاطر، ثم ترتفع إلى مستوى متوسط، ثم مستوى فوق المتوسط، وتنتهي بفرص الاستثمار عالي المخاطرة الذي أيضا يتمتع بارتفاع العائد عليه.

إعلان

وبشكل مماثل تقدم شركة "فانغارد" – وهي شركة أميركية لكن لها استثمارات ضخمة في صناديقها التي تدار من لندن- فرص الاستثمار في عشرات الصناديق التي تقدم درجات مختلفة من المخاطر.

وتقدم "فانغارد" فرص الاستثمار في صناديق تتبع الأداء العام لمؤشر سوق كامل، مثل مؤشر "فايننشال تايمز-100″ لبورصة لندن أو مؤشر "أستاندرد آند بوز-500" لبورصة نيويورك، وتسمى "صناديق المؤشرات" أو "إندكس فندز".

ووفق موقع الشركة، فإنه عند الاستثمار في الصناديق التابعة للشركة لا يتملك المستثمر سهم شركة محددة أو سندات حكومية محددة، بل يتملك وحدة في صندوق الاستثمار، الذي بدوره يمتلك مجموعة من الأوراق المالية، من أسهم وسندات وغيرها، وذلك بهدف تقليل مخاطر التركيز على أسهم شركة واحدة أو مجموعة قليلة من الشركات.

صناديق الاستثمار عادة ما تحقق مكاسب من الأسهم في الأجل الطويل (غيتي)"لاتضع البيض في سلة واحدة"

ويوضح زياد الهاشمي استشاري الاقتصاد الدولي المقيم في لندن أن صناديق الاستثمار في بريطانيا تعمل في إطار قانوني يحمي استثماراتها، ويتم تداول الأموال فيها بدرجة آمنة من المخاطرة، مشيرا إلى أنها "من الركائز الأساسية للاقتصاد البريطاني".

ويضيف الهاشمي للجزيرة نت أن هذه الصناديق تتبع استرايجية التنويع في الاستثمار بقطاعات مختلفة منها، قطاع التكنولوجيا والطاقة والنقل والخدمات المالية، موضحا أنها تتبع المبدأ القائل "لاتضع كل البيض في سلة واحدة"، وهذا "يعطي المستثمر نوعا من الحماية والاطمئنان على سير عملية الاستثمار".

وأشار إلى أن هذه الصناديق "تديرها منظومة محترفة من مديري الصناديق الاستثمارية" الذين لديهم أدوات لتحليل الأسواق واختيار الفرص الاستثمارية المناسبة التي تحقق عوائد جيدة بدون مخاطر عالية".

فرص للمستثمر العربي

وعن الفوائد التي يمكن أن تحققها هذه الصناديق للمستثمر العربي قال الهاشمي إنها تتيح فرصة الدخول لأسواق مستقرة وقطاعات جديدة ربما لا تكون متوفرة في بعض الأسواق المحلية.

وأضاف أن هذه الصناديق تمثل فرصة جيدة لمن يبحث عن استثمار طويل الأجل أو متوسط الأجل في أسواق جديدة، وذلك لتحقيق عوائد مستقرة ومجزية وقليلة المخاطرة، لكنها لا تلبي احتياجات المضاربين ومن يبحثون على مكاسب سريعة.

من جهته يؤكد زيان زوانة، الخبير الاقتصادي والمستشار السابق بصندوق النقد، قدرة صناديق الاستثمار على تخفيض المخاطر، علاوة على ميزتها الأساسية، وفق قوله، وهي القدرة على تجميع الأموال من المستثمرين المشاركين الذين يعتقدون أن صندوق الاستثمار أقدر منهم على تحقيق الأرباح وتوزيع الاستثمارات في أسواق العقار والسندات والأسهم والعملات.

ويضيف للجزيرة نت أن صناديق الاستثمار في بعض الدول العربية تواجه عوائق قانونية، مثل عدم السماح بالاستثمار في الخارج، أو قلة الخبرة، لذلك يتوجه بعض المستثمرين العرب للاستثمار في الصناديق الخارجية.

ويوضح أنه لازالت هناك توجس من الاستثمار  بالخارج، خاصة  ما تعلق بالمخاوف من فقاعة في الأسهم الأميركية بسبب الاستثمارات الضخمة في شركات الذكاء الاصطناعي.

صناديق الاستثمار البريطانية تقدم فرصا لصغار المستثمرين (رويترز)فرص للمستثمرين الأفراد

وتحرص الصناديق على تسهيل فرص الاستثمار للأفراد، خاصة الذين لا يمتلكون خبرة مالية كافية للتعامل مع الأسهم والسندات في البورصات.

إعلان

وعلى سبيل المثال فإن شركة "هارغرافز آند لانزداون"  -التي تصف نفسها على موقعها بأنها المنصة الاستثمارية الأولى في المملكة المتحدة للمستثمرين الأفراد- تقدم إمكانية الاستثمار لديها بمبلغ 100 جنيه إسترليني فقط، وذلك لتشجيع صغار المستثمرين.

وتتيح الشركة للمستثمرين الأفراد إمكانية الاختيار بين قائمة من الصناديق، التي تصفها بأنها "الأكثر شعبية" بين عملائها، مع إمكانية الحصول على استشارات مالية من خبراء الشركة لاختيار الأكثر ملاءمة لكل فرد.

كما تتيح إمكانية الاستثمار في محافظ مالية محددة يديرها خبراء الشركة، لمن يفتقر إلى الخبرة المالية للمفاضلة بين مختلف الصناديق المتاحة، لكن هناك رسوما يجب دفعها للاستفادة من هذه الخدمة.

 

الموازنة الحكومية التي قدمتها راشيل ريفز أثارت انتقادات من جانب مستثمرين (الفرنسية)مشكلات تواجه صناديق الاستثمار

رغم الإقبال الكبير من المستثمرين، سواء الأفراد أو الشركات، على صناديق الاستثمار في بريطانيا بأشكالها وخدماتها المختلفة، إلا أن الشركات التي تديرها تواجه تحديات هامة في الوقت الراهن.

وعلى سبيل المثال نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن المدير التنفيذي لشركة "أبردين غروب" جيسون ويندسور -وهي إحدى شركات الاستثمار البريطانية الكبيرة- أن التدفقات التي خرجت من الشركة ارتفعت إلى 3.9 مليار جنيه إسترليني في عام 2025 مقابل 1.1 مليار جنيه إسترليني في العام الذي سبقه، وذلك بسبب عمليات الاسترداد من وحدة إدارة الأصول التابعة لها.

وحمل ويندسور المسؤولية للحكومة البريطانية التي خلقت حالة من "عدم التأكد"، وفق وصفه، بشأن قراراتها المالية، موضحا أن حركة سحب الأموال ارتفعت في الربع الأخير من العام الماضي بسبب التكهنات حول الموازنة العامة التي يتم الإعلان عنها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

وقامت وزيرة الخزانة البريطانية راشل ريفز إجمالا برفع مستوى الضرائب في الموازنة الأخيرة، لكنها تجنبت بعض الإجراءات التي كان يخشاها المستثمرون مثل تخفيض الإعفاء المقدم لصناديق التقاعد.

ورغم زيادة الضرائب في الموازنة الأخيرة ارتفع إجمالي أصول التي تديرها مجموعة أبردين غروب إلى 556 مليار جنيه إسترليني، مقارنةً بـ 511 مليار جنيه إسترليني في نهاية العام السابق، مدفوعا بزيادة قيمة الاستثمارات نتيجة المكاسب التي حققتها بورصة لندن.

يذكر أن زيادة الضرائب دفعت الآلاف من أصحاب الملايين إلى تسجيل إقامتهم خارج بريطانيا، وهو ما قامت به أيضا الكثير من صناديق الاستثمار، التي سجلت حساباتها رسميا في دول أخرى، لكنها لازالت تدار من بريطانيا، وهي الخطوة التي مثلت لبعض الشركات مخرجا من زيادة الضرائب، وساهمت في استمرار نمو صناديق الاستثمار التي تدار من بريطانيا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ملیار جنیه إسترلینی فرص الاستثمار هذه الصنادیق من بریطانیا تدار من

إقرأ أيضاً:

بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية

أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.

ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.

وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.

وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.

وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.

وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.

لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.

ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.

وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.

وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".

في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.


مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • إقبال جماهيري على عرض ولنا في الخيال حب بنادي سينما أوبرا دمنهور
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • إقبال جماهيري كبير على مباراة مصر والبرازيل.. بيع 40 ألف تذكرة قبل المواجهة المرتقبة
  • البورصة تحدد ضوابط عمل صناديق المؤشرات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية