تباينت ردود مواقع التواصل مع واقعة إلقاء القبض على اللاعب الأولمبي السابق رايان ويدينغ الذي وصفته الحكومة الأمريكية بأنه من أكبر تجار المخدرات في العصر الحديث.

فقد شنت الولايات المتحدة مؤخرا حربا ضروسا على المخدرات ليس على أرضها فقط بل على ما تصفه بمنابع تلك المخدرات في فنزويلا وكولومبيا والمكسيك.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4العراق: نقل عناصر تنظيم الدولة لسجوننا مؤقت وحفاظا على أمن المنطقةlist 2 of 4مقتل مدنيَّين برصاص قسد في الحسكة واتهامات للجيش بمهاجمة عين العربlist 3 of 4"هادا ابني الوحيد بموتش صحيه".

. أب فلسطيني يودع ابنه الوحيد بقلب مكسورlist 4 of 4محافظ عدن يناقش مع مسؤول أممي تموضع القوات العسكرية خارج المدينةend of list

وحسب حلقة 2026/1/25 من برنامج "شبكات"، فقد شارك ويدينغ (44 عاما) بوصفه متزلجا محترفا في الألعاب الأولمبية عام 2002، وهو مصنف على قائمة مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI)، للمطلوبين الـ10 الأكثر خطورة.

ووضعت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات موثوق بها عنه، لكونه من كبار تجار المخدرات.

ولم تتمكن السلطات الأمريكية من الإيقاع بهذا الرياضي الخطير، لكنه سلَّم نفسه لسفارة الولايات المتحدة في المكسيك، بعدما تعب من المطاردة على ما يبدو.

وأرسلت الحكومة الأمريكية طائرة أقلت ويدينغ من مكسيكو سيتي إلى مطار أونتاريو بولاية كاليفورنيا، ونشرت صورا تظهره وهو مكبل اليدين ومحاطا بعملاء "إف بي آي" وتحت حماية مشددة.

وبدا الرجل حزينا وهو يسير إلى السيارة التي ستنقله إلى مكان احتجازه، وهو متهم أيضا بجرائم قتل وتزوير وثائق وهويات واتجار بالأسلحة.

ويعتبر ويدينغ صيدا ثمينا لمكتب التحقيقات الفدرالي، فقد كان يحمل العديد من جوازات السفر بأسماء مختلفة، وقد قال مدير "إف بي آي"، كاش باتيل، إنه تحول من متزلج أولمبي إلى أكبر تاجر مخدرات في العصر الحديث.

ولم يقف باتيل عند هذا الحد فذهب إلى القول إنه "إل تشابو، وبابلو إسكوبار العصر الحديث، وكان يعتقد أنه يستطيع الهرب من العدالة".

والجدير بالذرك أن بابلو إسكوبار كان ملك الكوكايين في كولومبيا، وكان إل تشابو غريمه المكسيكي المحكوم عليه بالمؤبد، وهو مؤسس عصابة "كارتل سينالوا"، التي كان ويدينغ يدير شبكته تحت حمايتها، وفق شبكات.

إعلان

ووفق "إف بي آي"، فإن عمليات ويدينع كانت تنطلق من مزارع الكوكايين في كولومبيا وتنقل الشحنات من هناك بحرا وجوا إلى المكسيك تحت حماية عصابة "إل تشابو" التي تؤمن نقلها إلى جنوب كاليفورنيا قبل أن تُوزَّع في الولايات المتحدة وكندا.

واستغل ويدينغ هذا المسار لسنوات ونجح بهذه الطريقة في تهريب ما يقارب 60 طنا من الكوكايين إلى أمريكا وكندا، وقدرت إيرادات هذه العمليات سنويا بأكثر من مليار دولار.

استسلام أم اتفاق؟

وتفاعلت مواقع التواصل مع عملية تسليم ويدينغ نفسه حيث استغرب البعض فشل السلطات الأمريكية بكل ما لديها من إمكانيات في إلقاء القبض عليه، وقال آخرون إنه ربما سلم نفسه بعدما وضع خطة للهرب.

فقد كتب علاء مستغربا عدم قدرة أجهزة الأمن الأمريكية على القبض على ويدينغ، الذي كان رياضيا معروفا في السابق، بقوله:

"كيف بطل أولمبي وما قدروا يمسكوه خلال سفراته وسلم نفسه بالمكسيك؟ يعني هناك له أعداء، شكله حكى أنفذ حي أرحم من أنهم يقتلوه.. والله شكله ما بيعطي على مجرم خطير".

أما كوكي، فذهبت إلى أنه ربما سلم نفسه خوفا من العصابات المكسيكية التي أصبحت تطلبه، بقولها:

"سلم نفسه لأنه العصابات المكسيكية طلبت رأسه.. يستاهل مفكر حالو بابلو إسكوبار؟ بس ذكي أكيد مخطط يهرب من السجن هالمجرمين عادة عصاباتهم تهربهم ما بيظلوا".

كما استغرب محمد عجز السلطات الأمريكية عن توقيفه قبل تسليم نفسه، بقوله:

"إدارة التحقيقات الأمريكية اسم وشهرة وصيت ولا قدروا يقبضوا على هالحمل الوديع.. هم كذبة وفقاعة أكيد سلم نفسه لهدف".

وأخيرا، فسر خالد الأمر بأنه اتفاق أمريكي مكسيكي مقابل مصالح اقتصادية، بقوله:

"هذا جزء من اتفاقيات أمريكا مع المكسيك أنا أتابع تحركات السلطة المكسيكية ضد العصابات وكان المقابل اتفاقيات اقتصادية مع أمريكا بإدارة ترمب طبعا".

وتم نقل ويدينغ إلى أحد السجون الأمريكية تحت حماية مشددة ومن المنتظر أن يعرض على المحكمة غدا الاثنين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات العصر الحدیث سلم نفسه

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • «الخزانة الأمريكية» تعلن إجراءات عقابية جديدة ضد كيانات مرتبطة بإيران
  • بحضور نتنياهو... جلسة للحكومة الإسرائيليّة للبحث في التطورات مع لبنان
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي