خبير استثماري: طفرة الصادرات تعكس تحسنًا هيكليًا في الاقتصاد المصري وتمهد لانطلاقة أقوى حتى 2030
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
أكد الدكتور يسري الشرقاوي، خبير الاستثمار، أن تسجيل الصادرات المصرية أكثر من 11 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط لا يُعد إنجازًا تجاريًا عابرًا، بل يعكس تحسنًا واضحًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وقدرة الدولة على تحويل السياسات الاقتصادية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح الشرقاوي، في مداخلة تلفزيونية على قناة إكسترا نيوز، أن ملف التصدير احتل أولوية متقدمة على أجندة الدولة خلال عامي 2024 و2025، في إطار رؤية تستهدف إعادة هيكلة التجارة الخارجية وتعظيم الاستفادة من القدرات الإنتاجية الوطنية.
وأشار إلى أن دمج وزارة الاستثمار مع وزارة التجارة الخارجية في يوليو 2024 مثّل نقطة تحول مهمة، حيث أسهم في توحيد الرؤى والسياسات، وتسريع اتخاذ القرار، بما انعكس إيجابيًا على أداء الصادرات خلال عام 2025، سواء من حيث القيمة أو تنوع الأسواق والمنتجات.
وأضاف أن القفزة الأخيرة جاءت نتيجة منظومة عمل متكاملة شاركت فيها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، تضمنت دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتأهيلها للتصدير، والتوسع في المشاركة بالمعارض الدولية، إلى جانب فتح قنوات تجارية جديدة، لا سيما في الأسواق الإفريقية الواعدة، فضلًا عن تبني سياسات نقدية أكثر مرونة ساعدت على انسياب حركة الإمدادات وسلاسل التوريد.
وأكد خبير الاستثمار أن الدولة تستهدف الوصول بحجم الصادرات إلى نحو 150 مليار دولار بحلول عام 2030، موضحًا أن المعدلات الحالية للنمو تعكس تطور القدرات الصناعية، وتحسن كفاءة النقل واللوجستيات، والاستفادة المتزايدة من الاتفاقيات التجارية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ولفت إلى أن هيكل الصادرات المصرية يشهد تحولًا نوعيًا، حيث ارتفعت نسبة المكون المحلي في عدد من الصناعات لتتراوح بين 45 و55%، بما يعزز القيمة المضافة، ويقلل الاعتماد على المكونات المستوردة، إلى جانب تنوع الأسواق المستقبلة للمنتجات المصرية، ودخول عدد متزايد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى منظومة التصدير.
وتوقع الشرقاوي أن تشهد السنوات الخمس المقبلة نقلة كبيرة في بعض القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة، التي تمتلك مصر فيها ميزات تنافسية قوية، بالإضافة إلى طفرة متوقعة في الصادرات الزراعية ومواد البناء، مدفوعة بتحسن الجودة، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتطور منظومة التسويق الخارجي.
وشدد في ختام حديثه على أن استمرار هذا الزخم يتطلب الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية، وتعميق التصنيع المحلي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التسويق الملابس المصانع المنسوجات اكسترا نيوز
إقرأ أيضاً:
سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
وافق المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة على إنشاء وتشغيل 3 مراين دولية ومرسى لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية، إلى جانب تخصيص أراضٍ بمحافظة السويس لإقامة محطتي تحلية مياه البحر، بما يعزز البنية التحتية الداعمة للسياحة والخدمات والتنمية الساحلية.
كما شملت القرارات تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس–مرسى علم لصالح وزارة النقل، إضافة إلى 7 قطع أراضٍ في 4 محافظات لدعم المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، في إطار توجه يعيد توظيف أراضي الدولة لدعم الاستثمار والصناعة والخدمات الاستراتيجية.
ماذا يستفيد الاقتصاد المصري من قرارات تخصيص أراضي الدولة؟
تعكس حزمة القرارات الأخيرة الخاصة بتخصيص الأراضي والموافقة على مشروعات جديدة في عدد من المحافظات توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة، وربط استخدامات الأراضي بأهداف التنمية والإنتاج وجذب الاستثمارات، بما يعزز فرص النمو ويدعم الاقتصاد الحقيقي.
سياحة اليخوت.. رهان على إنفاق دولاري مرتفع
الموافقة على إنشاء وتشغيل 3 مراين ومراسي دولية لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية تحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ تستهدف مصر تعزيز موقعها على خريطة سياحة اليخوت العالمية، وهي من الأنماط السياحية الأعلى إنفاقًا والأكثر قدرة على جذب تدفقات دولارية مباشرة.
ولا يقتصر العائد الاقتصادي على رسوم الرسو فقط، بل يمتد إلى تنشيط منظومة واسعة من الخدمات تشمل الصيانة والوقود والإقامة والمطاعم والخدمات البحرية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرصًا استثمارية جديدة بالمناطق الساحلية.
المياه أولًا.. تحلية البحر كمدخل للتوسع الاستثماري
تعكس الموافقة على تخصيص أراضٍ لإقامة محطتي تحلية مياه البحر في السويس والزعفرانة إدراكًا لأهمية تأمين الموارد المائية باعتبارها أحد أهم شروط التوسع الصناعي والعمراني.
اقتصاديًا، لم تعد المياه مجرد خدمة بنية أساسية، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات ورفع جاهزية المناطق الساحلية للتنمية، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية والسياحية.
لوجستيات ونقل.. خفض تكلفة الحركة والتجارة
تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس – مرسى علم يأتي ضمن توجه يستهدف رفع كفاءة النقل وسلاسل الإمداد.
ومن شأن هذه المشروعات تقليل تكاليف التشغيل وحركة البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الاقتصادية ومراكز الإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على النشاط التجاري والاستثماري.
مشتقات البلازما.. صناعة استراتيجية تقلل الاستيراد
تخصيص 7 قطع أراضٍ لصالح المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما يعكس توجهًا نحو بناء صناعات استراتيجية مرتفعة القيمة المضافة.
ويحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية، مع إمكانية التحول مستقبلاً إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي.
الزراعة التصديرية.. من بيع الخام إلى التصنيع والقيمة المضافة
يمثل تخصيص 916 فدانًا في بني سويف لإقامة منطقة استثمارية للنباتات الطبية والعطرية والتصنيع الزراعي توجهًا لافتًا نحو استغلال المزايا النسبية للاقتصاد المصري في الأنشطة الزراعية ذات العائد المرتفع.
فالرهان هنا لا يقوم على الزراعة التقليدية فقط، بل على التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة، بما يرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويوفر فرص عمل خاصة في محافظات الصعيد.
المشروعات الحرفية والخدمات.. تنمية تمتد للمحافظات
تعكس المناطق الحرفية ومجمعات الخدمات الصناعية في قنا والأقصر اهتمامًا بتنمية الاقتصاد المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والحرفية، بما يساعد على دمج مزيد من الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي وخلق فرص تشغيل مستدامة.
كما تدعم قرارات تخصيص أراضٍ لمخازن التغذية المدرسية ومحطات الكهرباء في سيناء كفاءة الخدمات العامة والبنية الأساسية، باعتبارها جزءًا من البيئة الداعمة للتنمية طويلة الأجل.
توظيف الأرض كأداة للنمو
في مجملها، ترسم هذه القرارات صورة لتحول اقتصادي يقوم على توجيه أراضي الدولة نحو الاستخدام المنتج وربط التخطيط العمراني بالاستثمار والتشغيل وزيادة العائد الاقتصادي، بما يعكس توجهًا متصاعدًا لتحويل الأصول غير المستغلة إلى محركات للنمو والتنمية في مختلف المحافظات.