تحولت المهرجانات التراثية التي تنظمها دولة الإمارات إلى منصة ثقافية وإنسانية فريدة لتلاقي الحضارات والتجارب الإنسانية في مشهد يعكس روح الانفتاح والتسامح الذي يميّز الدولة، وقدرتها على بناء جسور تواصل متينة تربط بين الماضي والحاضر، وتدمج بين البعدين المحلي والعالمي.

وتسهم تلك المهرجانات في تعزيز التفاهم بين الشعوب إذ لا تقتصر على كونها فعاليات احتفالية، بل تعد فضاءات حية لحوار ثقافي يبرز تنوّع الفنون والعادات والتقاليد، ويتيح للزوار فرصة التعرّف إلى إرث إنساني غني ومتعدد المشارب من خلال العروض الفلكلورية، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية، والنشاطات الثقافية المتنوعة من مختلف أنحاء العالم.

وفي هذا الإطار، يستعرض مهرجان الشيخ زايد 2026 عبق التراث الإفريقي من خلال الحرف اليدوية التقليدية والمنتجات المصنوعة من مواد طبيعية مثل السلال والأقمشة والدمى التراثية، إضافة إلى منتجات العناية بالبشرة والأدوات المنزلية والآلات الموسيقية المصنوعة من الخوص والجلود والفرو وقرون الحيوانات، مقدّما للزوار تجربة حسية وتعليمية متكاملة تعكس تاريخ الشعوب وهويتها الثقافية وترابط الإنسان بالطبيعة والثقافة.

وقالت سارة ميليس، صاحبة مشروع المواد الطبيعية من إثيوبيا، لوكالة أنباء الإمارات “وام”، إن الجناح الإفريقي في مهرجان الشيخ زايد يعكس ثراء وتنوّع التراث من خلال معروضات تمثل عدة دول إفريقية، أبرزها مدغشقر وغانا وإثيوبيا والسنغال، مؤكدة أن هذه المعروضات تمنح الزائرين فرصة للاطلاع على الحرف التقليدية والمنتجات الأصيلة التي تحمل بصمة الهوية الثقافية لكل دولة.

وأوضحت أن مدغشقر تشارك بسلال يدوية مصنوعة من ألياف طبيعية تعكس المهارة الحرفية المتوارثة وعلاقة المجتمع العميقة بالطبيعة، إلى جانب منتجات فنية من الخشب والألياف مزخرفة بأنماط تقليدية، وبعض الحرف المميزة مثل نحت “قرون الزبيو” وتحويلها إلى مجوهرات وإكسسوارات تقليدية.

وأشارت إلى أن المعروضات الإثيوبية تتضمن منتجات العناية بالبشرة مثل زبدة الشيا والصابون الأسود، والتي استخدمت عبر الأجيال لأغراض علاجية وتجميلية، لتجسّد قدرة الثقافة الإثيوبية على تحويل أبسط الموارد الطبيعية إلى رموز حية للهوية والجمال وتراث يلامس الحياة اليومية.

ولفتت إلى أن معروضات غانا تتميز بألوان ونقوش رمزية تعكس الهوية القبلية والمكانة الاجتماعية في المجتمع الغاني، أبرزها الأقمشة الملونة التقليدية مثل قماش “كِنتي”، الذي يمتاز بألوان زاهية ونقوش غنية بالرموز الثقافية، ويُرتدى عادة في المناسبات الرسمية والاحتفالات، بينما تسلط منتجات كينيا الضوء على العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة من خلال استخدام مكونات طبيعية، بما فيها الأعشاب الطبية التقليدية.

وأوضحت ميليس أن المعروضات القادمة من السنغال تشمل سلالا تقليدية مصنوعة يدويا ودمى ترتدي أزياء البوبو “Boubou”، وهو الثوب التقليدي الأشهر في السنغال الذي يرتديه الرجال والنساء، ويتميز بالشكل الفضفاض والطويل لتوفير الراحة في المناخ الحار، ويُعد أكثر من مجرد لباس، إذ يمثل رمزا ثقافيا يعكس الهوية والانتماء والمكانة الاجتماعية، كما تحمل ألوانه وتطريزاته دلالات معنوية مرتبطة بالاحتفال والاحترام والسلام والتقاليد الاجتماعية.

من جانبها، قالت المشاركة ندي يا سين ندون من السنغال، إن عرض قرون الحيوانات يُعد أحد أبرز ملامح التراث الحرفي في السنغال وغرب إفريقيا، إذ يتم تحويل قرون الأبقار والماعز والظباء إلى أدوات منزلية وقطع فنية، بالإضافة إلى آلات موسيقية تقليدية مثل طبل “سابار”، ليعكس العمل اليدوي الماهر رمزية القوة والشجاعة والوفرة، كما يستخدم في المناسبات الاجتماعية والطقوس التقليدية، مع الحفاظ على مهارات متوارثة عبر الأجيال.

وأوضحت أن الجلود والفرو توظف في تغليف الطبول وصناعة الحقائب والديكور التقليدي، بينما تصنع الكراسي من الخوص والألياف النباتية بألوان علم السنغال، الذي يرمز إلى الأمل والوحدة، والثروة والتسامح، والتضحية والاستقلال، فيما تعكس العملات التذكارية والدمى والأقمشة الملونة قدرة السنغاليين على تحويل الموارد الطبيعية إلى قطع تحمل قيمة ثقافية عميقة.وام


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

“الصحة ووقاية المجتمع” تنتهي من تنفيذ حملة “حج صحي وآمن” بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية

 

 

 

استكملت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتعاون مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية تنفيذ حملة “حج صحي وآمن” بالتزامن مع عودة حجاج الدولة من الأراضي المقدسة، وذلك في إطار ترسيخ منظومة وقائية متكاملة تهدف إلى تعزيز الصحة العامة وحماية أفراد المجتمع عبر مختلف مراحل رحلة الحج، بما يعكس جاهزية القطاع الصحي في الدولة وكفاءة الخطط الاستباقية للتعامل مع المناسبات الوطنية والدينية.

وأكدت الوزارة أن تعزيز الوعي بالممارسات الوقائية بعد العودة يسهم في دعم سلامة الأسر والمجتمع، ويرسخ السلوكيات الصحية الإيجابية المرتبطة بالوقاية من العدوى، ويرفع مستوى الجاهزية المجتمعية التي تشكل ركيزة محورية في بناء منظومة صحية أكثر مرونة واستدامة وقدرة على الاستجابة لمختلف المتغيرات الصحية.

ودعت إلى ضرورة التزام الحجاج بالإرشادات الصحية خلال الأيام الأولى بعد العودة، بما يشمل الحصول على الراحة الكافية وتناول كمية كافية من السوائل، والالتزام بالخطط العلاجية للحجاج من أصحاب الأمراض المزمنة، إلى جانب متابعة أي مؤشرات صحية قد تستدعي الاستشارة الطبية، خصوصاً لكبار أفراد المجتمع والفئات الأكثر عرضة للإجهاد الصحي بعد أداء المناسك.

وأوصت الوزارة الحجاج الذين تظهر عليهم أي علامات أو أعراض مرضية مثل الحمى والسعال لدرجة تحول دون ممارسة الأنشطة الروتينية خلال أول أسبوعين بعد العودة من السفر بمراجعة الطبيب، وتغطية الفم والأنف بالمنديل عند السعال والعطس، وغسل اليدين بشكل مستمر، بالإضافة إلى تجنب مخالطة الآخرين لعدم نشر العدوى.

تعكس الحملة التي نظمتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، ودائرة الصحة – أبوظبي، ومركز أبوظبي للصحة العامة، ومؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وهيئة الصحة بدبي، ودبي الصحية، وهيئة الشارقة الصحية، تحت شعار “حج صحي وآمن” نموذجاً للعمل الوطني المتكامل، من خلال تنسيق الجهود التوعوية وتقديم الإرشادات الصحية الشاملة التي رافقت الحجاج في مختلف مراحل الحج، مما يعزز جودة حياة أفراد المجتمع. وام


مقالات مشابهة

  • «محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • “الصحة ووقاية المجتمع” تنتهي من تنفيذ حملة “حج صحي وآمن” بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • عشاق السرعة على موعد مع برنامج متنوع بـ “تيبازة بارك”
  • الشيخ المنشاوي يسبق نادي أرسنال على منصة إكس بعد بث الختمة الجديدة
  • المستنسخات الأثرية في المملكة تستحضر عمق التاريخ في “كتاب كوالالمبور 2026”
  • تمديد آجال الترشح في مسابقة “النجمة الصاعدة” إلى غاية 30 جويلية 2026
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  •  “مركز معارض بورت دو فرساي” في باريس يحتضن منافسات بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026
  • مدرب النمسا يشيد بلاعبي “الخضر” قبل صدام المونديال