توجيه رئاسي بحظر استخدام الأطفال للهواتف والسوشيال ميديا.. وأستاذ علم نفس رقمي: المراهقون باتوا يفضلون صداقة الآلة على البشر
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
يتجه العالم في الوقت الحالي إلى ما يسمى "الحزم الرقمي" والذي يعني الرقابة على النشء، حيث لم تعد الخصوصية والصحة النفسية للمراهقين رفاهية، بل ضرورة قومية تستوجب تضافر الجهود التقنية، التشريعية، والتربوية.
وخلال احتفالية عيد الشرطة، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي البرلمان والحكومة باستنساخ تجربة أستراليا وبريطانيا بقانون يمنع استخدام الأطفال للهواتف والسوشيال ميديا.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد القلق العالمي من الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث برزت في الآونة الأخيرة تحركات تشريعية دولية حاسمة تهدف إلى إعادة صياغة علاقة المراهقين بالعالم الرقمي.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاطر نفسية واجتماعية لم تعد تقتصر على إدمان الشاشات فحسب، بل امتدت لتشمل تهديد الهوية الشخصية والقدرة على التواصل البشري.
التجربة الأسترالية رقابة صارمةوتعليقا على ذلك، أكدت الدكتورة نيڤين حسني استشاري علم النفس الرقمي إنه اعتبارا من نهاية العام الماضي 2025 رفع الاتحاد الأوروبي بأكمله سن استخدام السوشيال ميديا من 13 سنة لـ 16 سنة.
وأشارت إستشاري علم النفس الرقمي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، إلى أن أستراليا تصدرت هذا المشهد العالمي في ديسمبر الماضي بإقرار قوانين هي الأقسى من نوعها، حيث رفعت سن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى 16 عاماً. ولم تكتفِ التشريعات الجديدة بالمنع، بل فرضت مسؤولية قانونية كاملة على شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل ميتا، يوتيوب، وتيك توك)، مع غرامات تصل إلى 50 مليون دولار إسترليني في حال الإخفاق في حماية المراهقين. ونتج عن هذه الإجراءات بالفعل إغلاق ما يقرب من 4.7 مليون حساب لمراهقين دون السن القانونية.
وأضافت الدكتور نيفين حسني، إنه في ذات الوقت قررت الدولة الأسترالية الاعتماد على جهة معينة هي منوطة عن مسؤولية التفتيش والرقابة في هذا الأمر، كما شرعوا قانونا تم الموافقة عليه تحت قبة البرلمان الأسترالي وسنوا غرامات شديدة جداً على الشركات في حالة التجاوز، حيث لا تقع العقوبة على الشخص نفسه وإنما على عاتق الشركات، حيث يتم تكبيد الشركة خسائر تصل إلى 50 مليون دولار إسترليني.
وأوضحت إن تطبيق هذه الفكرة تحتاج تشريع قوي وفي نفس الوقت يتم تكليف جهة معينة مسؤولة عن التفتيش والمراقبة، وعقب ذلك يتم تطبيق ذلك على الشركات، قائلة: “الشركات طبعاً بتخاف.. ليه؟ لأنها هتفقد السوق ده، يعني تخيل مثلاً الاتحاد الأوروبي كله وعندك أستراليا والنهاردة مثلاً لو مصر عملت كده فالشركات مضطرة ترضخ عشان خاطر مصلحتها”.
وأشارت إلى إنه حتى الآن لم يتم الإفصاح عن آلية التأكد من هوية أو سن الشخص المراهق، ولكن هناك أنباء عن تطبيق ألية Parental Control أو الرقابة الأبوية، كما هناك تكهنات أن ولي الأمر هو من سوف يرسل شهادة ميلاد الطفل أو ما يثبت موافقته، وهناك أيضا Biometrics أو آلية التأكد من ملامح الوجه للتأكد من السن لكن كل هذا الآليات غير واضحة إلى الآن.
مخاطر الذكاء الاصطناعيوأوضحت استشاري علم النفس الرقمي، أن هناك بُعد جديد للمشكلة يتمثل في أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Meta AI وChatGPT، حيث أن المراهقين باتوا يفضلون "صداقة الآلة" على البشر، نظراً لما توفره هذه الأدوات من إطراء مستمر وتأييد مطلق للأفكار، وهو ما يفتقده المراهق في تفاعلاته الواقعية.
وأشارت الدكتور نيفين حسني، أن هذا النوع من "العزلة الرقمية" يؤدي إلى الإصابة بـ "الألكسيثيميا" أو (اللا مفرداتية)، حيث يفقد الشاب القدرة على التعبير عن مشاعره واستخدام لغة إنسانية طبيعية نتيجة اعتياده مخاطبة الخوارزميات.
تشريعات مرتقبة ورقابة أبويةوعلى الصعيد المحلي، فأوضحت أن تصريحات القيادة السياسية جاءت لتضع هذه القضية على رأس الأولويات الوطنية. في الوقت الذي كشفت فيه توصيات لجنة نظم المعلومات بمجلس الشيوخ عن مقترحات تقنية لتفعيل "الرقابة الأبوية" مباشرة عبر شرائح الاتصال (SIM Cards). حيث تهدف هذه الخطوة إلى تمكين أولياء الأمور من مراقبة نشاط أبنائهم على شبكات الجيل الرابع (4G) خارج المنزل، وهو النطاق الذي كان يمثل ثغرة أمنية وسلوكية بعيداً عن شبكات الـ "Wi-Fi" المنزلية المحكومة.
دور الأسرة حجر الزاويةواختتمت إنه على الرغم من أهمية التشريعات، يبقى دور الأسرة هو الحجر الزاوية. حيث أن "الرقابة التقنية" لا تكفي وحدها ما لم يقترن ذلك بقدوة حسنة داخل المنزل. فإفراط الآباء في استخدام الهواتف يخلق نموذجاً يقلده الأبناء تلقائياً، مما يجعل مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعياً مجتمعياً يبدأ من رب البيت وينتهي بتشريعات الدولة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السوشيال ميديا المراهقين منع السوشيال ميديا استراليا التواصل الاجتماعي السوشیال میدیا
إقرأ أيضاً:
استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، وأمين عام الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، إن مؤتمرات التكنولوجيا العالمية الأخيرة كشفت عن تحول مهم في مسار الذكاء الاصطناعي، حيث يتجه التركيز من تطوير أنظمة تقتصر على إنتاج المحتوى والإجابة عن الأسئلة إلى أنظمة أكثر قدرة على التفاعل مع البيئة الرقمية المحيطة بها.
وأوضح "حامد"، في مداخلة هاتفية عبر قناة “النيل للأخبار”، أنه خلال مؤتمر Google I/O 2026، أعلنت Google دخول ما أسمته "Agentic Gemini Era"، مؤكدة توجه Gemini نحو تنفيذ المهام والتعامل مع الخدمات والتطبيقات المختلفة بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات، وفي المقابل، ركزت NVIDIA خلال Computex 2026 على استعراض الجيل الجديد من الحواسيب والبنية التحتية المصممة لدعم تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يُعزز جاهزية القطاع التقني للمرحلة القادمة.
ولفت إلى أنه رغم اختلاف طبيعة الإعلانات بين الشركتين، فإن الرسالة العامة تبدو متقاربة؛ فالاهتمام لم يعد منصبًا فقط على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل على بناء منظومة تقنية متكاملة تتيح الاستفادة العملية من الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الرقمية المختلفة، موضحًا أنه بالنسبة للأفراد، قد تتيح هذه التقنيات مستوى جديدًا من المساعدة الرقمية، بحيث تصبح بعض الخدمات والمهام اليومية أكثر سهولة من خلال أنظمة قادرة على فهم الاحتياجات وتنفيذ عدد من الإجراءات الرقمية بالنيابة عن المستخدم، مما يُقلل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات والخدمات المختلفة.
إعادة تصميم أساليب العملوأشار إلى أنه على مستوى المؤسسات، فقد تُسهم هذه التطورات في إعادة تصميم أساليب العمل نفسها، من خلال تمكين الأنظمة الذكية من المشاركة في إدارة بعض الإجراءات وسير العمل ومتابعة المهام وتحليل البيانات، بما يُساعد الإدارات على التركيز بصورة أكبر على الجوانب الاستراتيجية واتخاذ القرار، موضحًا أنه في القطاع الصناعي، قد يبرز التأثير بصورة مختلفة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات التشغيلية وتحليل بيانات الإنتاج والتنبؤ بالأعطال وتحسين إدارة الموارد وسلاسل الإمداد، بما يدعم توجه المصانع نحو مستويات أعلى من الأتمتة والتشغيل الذكي.
وأكد أنه في المقابل، تفرض هذه التحولات تحديات لا تقل أهمية عن الفرص التي تتيحها، وتشمل حماية البيانات والخصوصية، وضمان أمن الأنظمة الرقمية، وضرورة تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المناسبة، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل الكوادر البشرية لاكتساب المهارات المطلوبة للتعامل مع بيئات العمل المعتمدة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه رغم أن المدى الحقيقي لهذه التحولات لم يتضح بالكامل بعد، فإن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي يواصل الانتقال من كونه تقنية متخصصة إلى عنصر أساسي في تشكيل مستقبل الخدمات والأعمال والصناعة، أما حجم التأثير الفعلي، فستكشفه طريقة تبني هذه التقنيات وتوظيفها خلال السنوات القادمة.
وشدد على أهمية الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، والقدرة على مواكبة هذا التطور واستيعابه والاستفادة منه ستكون عاملًا رئيسيًا في نجاح الأفراد والمؤسسات خلال السنوات المقبلة.