فجّر إعلان الاحتلال الإسرائيلي إطلاق عملية واسعة للبحث عن جثة الجندي ران غويلي، آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة، أمس الأحد، موجة تساؤلات وجدل واسعين على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تشكيك في توقيت الخطوة ودوافعها السياسية، وربطها بالضغوط الدولية المتزايدة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وجاء الإعلان بعد ساعات من تأكيد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أنها أطلعت الوسطاء على جميع المعلومات المتوفرة لديها بشأن مكان وجود الجثة، في تطور أعاد الملف إلى واجهة المشهد بعد أشهر من الجمود.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"هادا ابني الوحيد بموتش صحيه".. أب فلسطيني يودع ابنه الوحيد بقلب مكسورlist 2 of 2"عيش حرية عدالة اجتماعية".. 25 يناير في ذاكرة المصريين بعد 15 عاماend of list

وبحسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ينفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ نهاية الأسبوع عملية بحث موسعة في شمال قطاع غزة، بالاعتماد على جميع المعلومات الاستخبارية المتوفرة، مؤكدا أن عمليات البحث ستستمر ما دام ذلك ضروريا.

في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر أن أعمال البحث تتركز حاليا في حي الزيتون جنوب مدينة غزة.

تساؤلات واسعة

بيد أن توقيت الإعلان أثار تساؤلات واسعة، لا سيما أنه يتزامن مع تصريحات أمريكية تحدثت عن قرب فتح معبر رفح، وهو ما دفع ناشطين إلى الربط بين تحريك ملف الجثة وبين الضغوط الدولية المتصاعدة لدفع الاحتلال نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية.

ويرى مغردون أن إعادة فتح هذا الملف ميدانيا قد تعني اقترابه من نهايته، بما يهدد بسقوط واحدة من أبرز الذرائع التي استخدمها الاحتلال خلال الفترة الماضية لتعطيل الاستحقاقات السياسية والإنسانية، وفي مقدمتها فتح معبر رفح.

وفي هذا السياق، أشار مغردون إلى أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) قرر عدم فتح معبر رفح حتى انتهاء عملية البحث عن جثة آخر جندي إسرائيلي في غزة.

في المقابل، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن لدى تل أبيب معلومات استخبارية عن موقع الجثة منذ نحو شهر، إلا أن نتنياهو لم يمنح الضوء الأخضر للبدء بعمليات البحث في حينه، بسبب ما وُصف بحساسية الموقع.

إعلان

وأثار هذا المعطى تساؤلات إضافية حول ما إذا كان تأخير إطلاق العملية يعود إلى اعتبارات أمنية فعلية، أم إلى استفادة سياسية من إبقاء ملف الجثة مفتوحا كورقة ضغط استخدمها نتنياهو لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ورأى ناشطون أن صياغة بيان مكتب نتنياهو حملت دلالات لافتة، خاصة استخدامه تعبير "بذل الجهد للعثور على الجثة"، بدلا من جعل العثور عليها شرطا حاسما، وهو ما اعتُبر مؤشرا على تراجع إسرائيلي تحت ضغط أمريكي، مع قناعة لدى واشنطن بأن حركة حماس قدمت كل ما لديها من معلومات وجهود في هذا الملف.

كما توقف بعضهم عند استخدام البيان تعبير "فتح معبر رفح بشكل محدود"، معتبرين أنه توصيف ملتبس، إذ يُقصد به فتح المعبر لعبور الأشخاص فقط دون إدخال البضائع، وليس فتحا محدودا من حيث عدد العابرين، إضافة إلى حديث البيان عن "رقابة إسرائيلية" دون الإشارة إلى وجود عسكري ميداني داخل المعبر.

وفي ضوء هذه التطورات، تساءل ناشطون عمّا إذا كانت الحجج التي استخدمها الاحتلال خلال الأشهر الماضية لتعطيل بدء المرحلة الثانية توشك على النفاد، خاصة مع انتقال ملف الجثة من مستوى التصريحات السياسية إلى البحث الميداني الفعلي داخل قطاع غزة.

ويرى متابعون أن قدرة الاحتلال على التذرع بملف جثة الجندي الإسرائيلي تتراجع تدريجيا، بعد أن سلّمت المقاومة، عبر الوسطاء، كل ما لديها من معلومات عن موقع الجثمان، مما دفع جيش الاحتلال إلى إعلان بدء عمليات بحث استنادا إلى هذه المعطيات، بالتوازي مع تصريحات أمريكية تؤكد امتلاك واشنطن تقديرا لمكانه.

واعتبر ناشطون أن هذا التطور يضع الملف عمليا في مساره الأخير، ويحوّل مسألة العثور على الجثمان إلى مسألة وقت، مما يعني أن الذريعة التي جُمدت تحتها استحقاقات سياسية وإنسانية باتت مهددة بالسقوط.

ومع تسارع الضغوط الدولية، رأى مدونون أن الاحتلال بات أقرب من أي وقت مضى إلى فقدان آخر أوراق المماطلة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد الإعلان عن العثور على الجثمان، بما يكشف أن التأخير لم يكن تقنيا بقدر ما كان قرارا سياسيا مؤجلا، في وقت تتصاعد فيه المطالب بفتح معبر رفح وإنهاء حالة الجمود.

وفي المحصلة، يرى متابعون أن تحريك ملف الجثة ميدانيا، بعد أشهر من الجمود، يعكس تحولا في مقاربة الاحتلال لهذا الملف، في ظل ضغوط دولية متزايدة للدفع نحو استحقاقات المرحلة الثانية.

ويذهب هؤلاء إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار ما إذا كان هذا التطور سيترجم إلى خطوات عملية على الأرض، أم سيبقى ضمن إطار إدارة الوقت والمناورة السياسية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم المرحلة الثانیة فتح معبر رفح

إقرأ أيضاً:

شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أحمد سنجاب، مراسل فضائية القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطموح الأقصى للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تعليق على انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد أن هناك آمالًا كبيرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وأن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه ربما ما تم التوصل إليه بالأمس هو معادلة جديدة تقوم على استبعاد استهداف الضاحية الجنوبية مقابل وقف العمليات تجاه المستوطنات الشمالية الإسرائيلية.

وأوضح أن حزب الله أعلن أنه غير ملتزم بهذا الطرح، وأنه لا يوافق عليه، ويطالب بوقف كامل لإطلاق النار، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أنه لم ينفذ أي عمليات تجاه المستوطنات الشمالية، وفي المقابل لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أيضًا أي عمليات في الضاحية الجنوبية، رغم أنه كان قد هدد بذلك وأصدر إنذارًا بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.

ولفت إلى أن هذا الإنذار كان مشروطًا، إذ قال إنه سيستهدف الضاحية الجنوبية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ أو مسيّرات باتجاه المستوطنات الشمالية، وبالتالي، يسعى لبنان من خلال هذه الجولة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن يشمل الالتزام به كامل الأراضي اللبنانية، في ظل التصعيد الأخير من جانب الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.

وأكد أن الإحصاءات الأولية تشير إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وتيرة مرتفعة من الغارات التي طالت مدنًا وبلدات جنوبية عدة، منها النبطية وصور.

مقالات مشابهة

  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • بعد رفض جوارديولا.. النصر يبحث عن بدائل ومستقبل المدرب الإسباني يثير التساؤلات
  • هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • 4 شهداء و127 مصابا باستهداف إسرائيلي لمحيط مستشفى بصور جنوبي لبنان
  • إصابة جنديين جنوبي لبنان.. قلق إسرائيلي من تطور المسيّرات لدى حزب الله
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • شهيد و4 إصابات جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي مركبة شرق دير البلح
  • إعلام إسرائيلي: مستشفى نهاريا بالجليل الغربي تلقى تعليمات بفتح مجمع تحت الأرض