ماكرون: سنعيد بناء علاقة فرنسا مع أفريقيا بعيدا عن إرث الاستعمار
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
في وثائقي جديد بعنوان "فرنسا-أفريقيا: الطلاق" بثته الجمعية الوطنية الفرنسية، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أنه يعمل منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017 على "إعادة بناء" العلاقة بين باريس والقارة الأفريقية، عبر قطيعة مع ما وصفه بالمنطق الموروث من الحقبة الاستعمارية.
وشدَّد ماكرون، الذي يصف نفسه بأنه أول رئيس فرنسي وُلد بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية، على أن "ثلاثة أرباع" سكان أفريقيا لم يعيشوا تلك المرحلة.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه أنهى تدريجيا ما تُعرف بالأنظمة ما بعد الاستعمار، مؤكدا أنه يتحمل تبعات هذا القرار رغم ما يثيره من انتقادات. ونفى أن يكون ذلك تراجعا لدور فرنسا في أفريقيا، مضيفا أن بعض الانتقادات تعكس توقعات بعودة التدخلات أو فرض النفوذ، وهو ما لم يعد خيارا لباريس.
كما تناول ماكرون في الوثائقي انسحاب القوات الفرنسية من دول أفريقية عدة خصوصا في منطقة الساحل، مشيرا إلى أن ذلك ترافق مع تقارب بعض الأنظمة العسكرية مع روسيا. وضرب مثالا بمالي، إذ لجأت السلطات المنبثقة عن الانقلاب إلى موسكو لسد "فراغ أمني" بعد إنهاء التعاون مع فرنسا. ووصف هذا التوجه بأنه انعكاس لـ"أنظمة سياسية وطنية عاجزة"، محذرا من أن المدنيين هم أول من يدفع ثمن هذه الخيارات.
واتهم ماكرون روسيا بانتهاج "سياسة استعمارية جديدة"، قائلا إن الدعم الأمني الذي تقدّمه، خصوصا عبر مجموعة فاغنر، لا يهدف إلى التنمية أو التعاون بل إلى حماية الأنظمة مقابل الحصول على موارد طبيعية ونفوذ طويل الأمد.
في المقابل، شدَّد الرئيس الفرنسي على أن بلاده لم تعد تسعى إلى دعم أنظمة أو إسقاط أخرى، ولا إلى الدخول في صراعات نفوذ على الطريقة الاستعمارية. وأكد أن باريس "تأخذ علما" بقرار السلطات المحلية إذا أنهت التعاون، وتنسحب من دون مواجهة.
بنين.. نموذج العلاقة المستقرةواستشهد ماكرون ببنين نموذجا للعلاقة التي يسعى إلى ترسيخها مع الدول الأفريقية، موضحا أن التعاون مع كوتونو ظل قائما في إطار مؤسساتي، على عكس ما حدث في بعض دول الساحل. وأشار إلى أن هذه الشراكة تقوم على حوار سياسي مستمر وتعاون أمني في مواجهة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة. كما تطرَّق إلى جدل سابق بشأن تصريحات له في لقاء غير رسمي مع رئيس بنين، مؤكدا أن تلك الملاحظات لم تؤثر في العلاقات الثنائية، ولم تخلق توترات دبلوماسية.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
دشّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، نصباً تذكارياً تكريماً لضحايا الإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضد التوتسي في رواندا، وذلك بحضور الرئيس الرواندي بول كاغامي، في ساحة الحبيب بورقيبة بالعاصمة الفرنسية باريس.
وأوضح "قصر الإليزيه" أن النصب التذكاري أُقيم على ضفاف نهر السين بمبادرة مشتركة من الدولة وبلدية باريس، ويحمل اسم «الأرشيف»، وقد صمّمه الفنان جرادا كيلومبا، ليكون مكاناً للترحّم والتأمل في ذكرى الضحايا، ومنبراً لنقل ذاكرة الإبادة الجماعية إلى الأجيال المقبلة.
وأشار الإليزيه إلى أن هذه المراسم تندرج في إطار مسار التذكّر والمصالحة بين فرنسا ورواندا، والذي انطلق منذ عدة سنوات، ويرتكز على الحوار والعمل المشترك في مجالي البحث وكشف الحقيقة، إلى جانب اعتراف الرئيس الفرنسي بمسؤوليات بلاده خلال زيارته إلى رواندا في مايو 2021، فضلاً عن تعزيز الجهود في مجال التعليم وتكثيف المساعي لتحقيق العدالة بحق المسؤولين عن هذه الإبادة.
يُذكر أن الإبادة الجماعية ضد التوتسي في رواندا عام 1994 تُعد واحدة من أسوأ الجرائم في التاريخ الحديث، حيث نفذها متطرفون من الهوتو، واستهدفت بشكل رئيسي أبناء إثنية التوتسي، إلى جانب معتدلين من الهوتو، وأسفرت عن مقتل نحو 75% من التوتسي في رواندا.