أكد مختصون في الأمراض المعدية والصحة العامة أن فيروس «نيباه» يُعد من أخطر الفيروسات الحيوانية المنشأ عالميًا، نظرًا لارتفاع معدل الوفيات المصاحب له وقدرته على التسبب بمضاعفات عصبية وتنفسية شديدة، إلا أنه يظل فيروسًا نادرًا لا ينتقل بسهولة بين البشر، وتحد الجاهزية الصحية وأنظمة الترصد والاستجابة المبكرة من مخاطره المحتملة.


وقالت استشارية الأمراض المعدية الدكتورة حوراء البيات إن عدوى فيروس نيباه تُصنّف ضمن الأمراض الحيوانية المنشأ، وتنتقل إلى الإنسان عبر الحيوانات المصابة، ولا سيما الخفافيش أو الخنازير، أو من خلال استهلاك أغذية ملوّثة بإفرازات الحيوانات المصابة مثل اللعاب أو البول أو البراز، مشيرة إلى أن أولى الإصابات سُجلت عام 1998 في ماليزيا وسنغافورة.د حوراء البيات
أخبار متعلقة مختصون لـ «اليوم»: استثمارات سعودية ضخمة في التعليم لبناء جيل ينافس عالميًاأمير الشرقية يفتتح مؤتمر الرعاية الصحية الأولية ويشيد بالكوادر الوطنية المؤهلة"الأفريقي لمكافحة الأمراض" يرفع حالة الطوارئ عن فيروس جدري القرودوأضافت أن انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر ممكن عبر المخالطة المباشرة للحالات المصابة، وإن كان بمعدل أقل مقارنة بطرق الانتقال الأخرى، موضحة أن فترة الحضانة تتراوح عادة بين 4 و14 يومًا، وقد تمتد في حالات نادرة إلى 45 يومًا.
وبيّنت أن الأعراض تبدأ غالبًا بالحمى، والصداع، وآلام العضلات، والقيء، والتهاب الحلق، وقد تتطور لاحقًا إلى دوار، ونعاس، وتغير في مستوى الوعي، وأعراض عصبية تشير إلى التهاب الدماغ الحاد، إضافة إلى التهاب رئوي غير نمطي ومشاكل تنفسية شديدة، وقد تصل الحالات المتقدمة إلى نوبات صرع وغيبوبة خلال 24 إلى 48 ساعة.
وأوضحت أن الوقاية تعتمد على مسارين رئيسيين؛ تقليل انتقال الفيروس بين الحيوانات، والحد من انتقال العدوى بين البشر عبر الالتزام الصارم بإجراءات الوقاية، بما يشمل القفازات، والأقنعة الطبية، والملابس الواقية، وتطبيق بروتوكولات مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية.
وأكدت أن المملكة آمنة –بإذن الله–، مشيرة إلى أن أي اشتباه بفيروس معدٍ يستدعي تفعيل البروتوكولات الصحية في جميع المنافذ وتعميمها على المنشآت الصحية، مع الإبلاغ الفوري لضمان سرعة العزل والتعامل ومنع الانتشار.
وأشارت إلى أن الحالات المسجلة في الهند بلغت خمس حالات، من بينها إصابات بين كوادر طبية، إضافة إلى عزل قرابة 100 حالة مشتبهة بها حتى التأكد من الإصابة أو الخلو من المرض، مؤكدة أنه لا يوجد حتى الآن علاج نوعي معتمد لفيروس نيباه.
من جانبه، أوضح استشاري طب الطوارئ الدكتور باسم البحراني أن فيروس نيباه يُعد من أخطر الفيروسات المعروفة، إذ قد يصلد باسم البحرانيتسميةمعدل الوفيات إلى ما بين 40 و75 في المئة، مبينًا أن انتقاله الأساسي يتم عبر الخفافيش أو الأغذية الملوّثة بإفرازاتها، مع قابلية محدودة لكنها موثقة للانتقال بين البشر، خاصة في حالات المخالطة القريبة وداخل المنشآت الصحية، ما يفسر تسجيل إصابات بين العاملين الصحيين، مؤكدًا أن خطر الانتشار الواسع يظل منخفضًا.
وأضاف أن الأعراض قد تتطور سريعًا من حمى وصداع وقيء إلى اضطرابات في الوعي، وتشنجات، والتهاب دماغي حاد، ما يجعل الاشتباه المبكر والتدخل السريع أمرين حاسمين، مشددًا على أن الوقاية تشمل العزل الفوري، واستخدام معدات الوقاية الشخصية، وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى، وتتبع المخالطين، والتوعية بتجنب الأغذية الملوّثة.
وفي السياق ذاته، قال استشاري الأمراض المعدية الدكتور عليان آل عليان إن فيروس نيباه (Nipah virus – NiV) تم التعرف عليه لأول مرة عام 1999 خلال تفشٍ بين مُربي الخنازير في ماليزيا وسنغافورة، حيث تسبب في إصابة نحو 300 شخص ووفاة أكثر من 100 حالة، مؤكدًا عدم تسجيل أي تفشيات جديدة في البلدين منذ ذلك الحين.
وأوضح أن الفيروس اكتُشف لاحقًا في الهند وبنغلاديش عام 2001، ومنذ ذلك الوقت تُسجل تفشيات محلية متفرقة في هذين البلدين، مبينًا أن الفيروس ينتقل عبر سوائل الحيوانات المصابة أو الأغذية الملوّثة بها، ويمكن أن ينتقل من المصاب إلى مخالطيهد عليان آل عليانمخالطة وثيقة، مثل أفراد الأسرة أو الطواقم الطبية.
وأضاف أن الأعراض قد تبدأ بسيطة ثم تتطور إلى تشوش ذهني، وتشنجات، وغيبوبة نتيجة التهاب الدماغ، موضحًا أن التشخيص يتم عبر فحص PCR وفحوصات الأجسام المضادة، ولا يتوفر حتى الآن علاج أو لقاح معتمد، مؤكدًا أن الفيروس لم يسبق أن تسببد. نبيلة آل عبداللهفي جائحة عالمية ويظهر في نطاق جغرافي محدود، ولا يوجد ما يدعو للقلق في ظل الإجراءات الاحترازية المطبقة في المنافذ والحدود.
من جهتها، أكدت أستاذة الصحة العامة ومكافحة الأوبئة الدكتورة نبيلة آل عبدالله أن فيروس نيباه يُعد عالي الخطورة وبائيًا بسبب ارتفاع معدل الوفيات وقدرته المحدودة على الانتقال بين البشر، خاصة في البيئات الصحية عند غياب إجراءات مكافحة العدوى، مشددة على أهمية الاشتباه المبكر والعزل الفوري والالتزام الصارم بإجراءات الوقاية.
وأوضحت أن خطر انتقال الفيروس إلى المملكة منخفض، إلا أن كثافة السفر، خصوصًا خلال موسم العمرة وفترات الذروة مثل شهر رمضان، تتطلب جاهزية مستمرة، من خلال تعزيز الفرز الصحي في المنافذ، والجاهزية السريرية، والتوعية الصحية، وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية، بما يضمن حماية الصحة العامة.
من جانبه، أوضح استشاري الأمراض المعدية الدكتور علي الشهري أن فيروس نيباه يُعد من الفيروسات الحيوانية المنشأ، ويُعتبرد علي الشهريخفاش الفاكهة العائل الأساسي له، مشيرًا إلى أن انتقاله إلى البشر يحدث إما عبر ملامسة الخفافيش في موطنها الطبيعي أو ملامسة الأسطح الملوثة بفضلاتها.
وأضاف أن انتقال العدوى بين البشر يتم عبر المخالطة اللصيقة أو التعرض المباشر لسوائل المصاب، موضحًا أن مراجعة جميع التفشيات السابقة تشير إلى أن أكثر الفئات عرضة للإصابة هم مقدمو الرعاية الصحية للمريض، سواء من الأقارب أو الأصدقاء أو الممارسين الصحيين، وتزداد احتمالية الانتقال عند وجود أعراض تنفسية لدى المصاب.
وبيّن أن الهند سجلت نحو عشرة تفشيات مختلفة الشدة، إلا أنها كانت جميعها محصورة في مناطق محددة، لافتًا إلى أن فيروس نيباه شديد الضراوة وقد تصل نسبة الوفاة فيه إلى نحو 80 في المئة. وأكد أنه، وبالاستناد إلى تقارير التفشيات السابقة وطبيعة الفيروس وشدة المرض، لا يُتوقع خروج العدوى خارج المناطق الموبوءة. وشدد الشهري على أهمية الالتزام بوسائل الوقاية، والابتعاد عن المناطق الموبوءة، ومتابعة توصيات المؤسسات الصحية المختصة، مؤكدًا أن الوعي والالتزام بالتعليمات الصحية يمثلان خط الدفاع الأول للوقاية من المرض.

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: فيروس نيباه فيروس نيباه الخطير الأمراض المعدیة المنشآت الصحیة مکافحة العدوى بین البشر أن انتقال مؤکد ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

ترند "تعظيم البروتين" يربك صناعة الأغذية الصحية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يشهد العالم في السنوات الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في الإقبال على الأطعمة والمشروبات الغنية بالبروتين، في موجة غذائية يطلق عليها مؤثرو اللياقة البدنية اسم "تعظيم البروتين".

وانتشر بروتين مصل اللبن بشكل واسع، بعد أن كان يقتصر سابقًا على مكملات الصالات الرياضية، ليصبح اليوم مكونًا يُضاف إلى منتجات غذائية متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر واللاتيه المثلج وحتى عجينة الكوكيز.

لكن هذا التوسع السريع في الاستخدام، مدفوعًا برغبة المستهلكين في بناء العضلات والشعور بالشبع والمساعدة في إنقاص الوزن، وضع ضغوطًا متزايدة على سلاسل التوريد العالمية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض موردي بروتين مصل اللبن قد استنفدوا مخزونهم حتى نهاية عام 2026، فيما ارتفعت أسعار مركز بروتين مصل اللبن عالي البروتين بأكثر من 40% خلال شهرين فقط، وسط محاولات من المصنعين لمواكبة الطلب.

وأدى هذا الوضع إلى تغيرات في الصناعة، إذ أوقفت بعض الشركات إنتاج منتجات تعتمد على بروتين مصل اللبن، بينما اتجهت شركات أخرى إلى إعادة صياغة منتجاتها باستخدام بدائل مثل بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من بروتين الأرز وبذور اليقطين.

ورغم توفر هذه البدائل، فإنها لا تعطي دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، فقد اضطرت إحدى شركات خلطات الخبز إلى تغيير مورديها ودفع تكاليف أعلى، لكنها لاحظت أن البديل جعل طعم الفطائر أقرب إلى "نشارة الخشب".

ويعد بروتين مصل اللبن منتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، وليس محصولًا يمكن زراعته مباشرة، فعند تصنيع الجبن يُفصل الحليب إلى خثرة تُستخدم في الجبن، ومصل سائل يُجفف لاحقًا لإنتاج مسحوق البروتين.

ولهذا لا يمكن زيادة إنتاجه بسهولة، لأن زيادة مصل اللبن تتطلب بالضرورة زيادة إنتاج الجبن نفسه، وهي عملية بطيئة ومعقدة.

وقال مسؤولون في قطاع الألبان إن الشركات باتت تنظر إلى نفسها بشكل متزايد باعتبارها "شركات بروتين" أكثر من كونها شركات جبن، بسبب حجم الطلب غير المسبوق.

كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، إذ لم يعد الموردون يعرضون المنتج بسهولة كما في السابق، بل بات المشترون بحاجة إلى علاقات مسبقة للحصول على الإمدادات.

بروتين مصل اللبن

وفي المقابل، بدأت بعض الشركات الصغيرة تتوقف عن استخدام بروتين مصل اللبن بالكامل، فيما حذرت شركات أخرى من احتمال توقف بعض المنتجات أو ارتفاع أسعارها خلال الفترة المقبلة.

ويحذر خبراء التغذية من أن البدائل النباتية، رغم فائدتها، تختلف في تركيبها الغذائي وقد تسبب مشكلات هضمية لدى بعض الأشخاص، كما أن بروتين الحليب يُهضم بشكل أبطأ ولا يؤدي نفس وظيفة مصل اللبن بعد التمرين.

ويعتبر مصل اللبن بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتم امتصاصه بسرعة، وهو ما جعله الخيار المفضل للرياضيين بعد التمرين.

وتتوقع تقارير سوقية أن يشهد المستهلكون خلال الأشهر المقبلة ارتفاعًا في أسعار المنتجات الغنية بالبروتين، مثل ألواح البروتين والمشروبات والوجبات الخفيفة المدعمة.

وفي ظل هذه التطورات، يُنصح المستهلكون بمراجعة مكونات المنتجات التي يشترونها، إذ قد يتم استبدال بروتين مصل اللبن ببدائل أخرى دون إعلان واضح، مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار.

أما من يرغب في الاعتماد على مصادر طبيعية، فيمكنه الحصول على البروتين من أطعمة مثل البيض والدجاج والسمك ولحم البقر قليل الدهن والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني.

مقالات مشابهة

  • خبير أوبئة يحذر: العالم يواجه سلالة نادرة ومميتة من فيروس إيبولا | فيديو
  • ليبيات: منح المرأة دورًا أكبر في مبادرات الوقاية من النزاعات يزيد من فعاليتها
  • مكامير الفحم والمصارف الملوثة تحاصر أهالى ميت أبوالحسين
  • بسبب فيروس إيبولا.. إلغاء ودية الكونغو الديمقراطية وتشيلي قبل مونديال 2026
  • ترند "تعظيم البروتين" يربك صناعة الأغذية الصحية
  • الصحة تنشر نموذج إجراءات مكافحة العدوى للتعامل مع إيبولا
  • أعراض ديدان الأمعاء حسب كل نوع ومخاطرها وعلاجها
  • كيف يمكنك الوقاية من مرض جفاف العين الشديد؟
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • تحذير «عال الخطورة» بشأن ثغرات أمنية في منتجات NVIDIA