إقبال واسع على إصدارات هيئة الكتاب ونجاح مبادرة «مكتبة لكل بيت» بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
شهد جناح الهيئة المصرية العامة للكتاب، في الساعات المبكرة من صباح اليوم الاثنين، خامس أيام معرض القاهرة الدولي للكتاب، إقبالًا جماهيريًا واسعًا منذ انطلاق فعاليات الدورة السابعة والخمسين، في انعكاس واضح لحالة الحراك الثقافي التي يشهدها المعرض هذا العام.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تزايد اهتمام الجمهور باقتناء الكتب والمعارف المتنوعة، لا سيما الإصدارات المرجعية والتراثية، والأعمال الكاملة لكبار المبدعين، فضلًا عن الأسعار المخفضة التي تميز إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وتصدّرت قائمة الكتب الأكثر إقبالًا موسوعة «مصر القديمة» في 16 جزءًا، وكتاب «وصف مصر» في 38 جزءًا، إلى جانب سلسلة «لسان العرب»، وكتاب «الأغاني» في 24 جزءًا للأديب أبي الفرج الأصفهاني، وهي من الإصدارات التراثية والعلمية التي تحظى باهتمام الباحثين والدارسين وطلاب الجامعات، لما تمثله من قيمة معرفية وتاريخية راسخة.
كما يشهد الجناح رواجًا ملحوظًا للإصدارات النادرة والقديمة للهيئة، نظرًا لطرحها بالأسعار القديمة، إضافة إلى الدراسات النقدية والفكرية الخاصة بالأديب العالمي نجيب محفوظ، والأعمال الكاملة للشاعر الكبير صلاح جاهين «حلاوة زمان»، فضلًا عن سلسلة «بدائع الزهور»، وكتب مكتبة الأسرة، إلى جانب الإصدارات الحديثة في مجالات الأدب والفكر والتاريخ وكتب الأطفال.
ويتزامن هذا الإقبال المتزايد مع النجاح الكبير الذي حققته مبادرة «مكتبة لكل بيت»، التي أطلقها وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، في إطار رؤية الوزارة لنشر الوعي الثقافي، ودعم حق المعرفة، وتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، من خلال إتاحة الكتاب بأسعار مناسبة لمختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
وتضم المبادرة مجموعة مختارة من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب بأسعار مخفضة، إلى جانب طرح عدد كبير من العناوين بأسعار رمزية تتراوح بين جنيه واحد و20 جنيهًا، وهو ما أسهم في جذب شرائح واسعة من الجمهور، وتحويل جناح الهيئة إلى إحدى أبرز نقاط الجذب داخل المعرض.
كما أعلنت الهيئة عن خصومات تشجيعية تصل إلى 10% على السلاسل التراثية، و20% على الإصدارات الحديثة، في خطوة عززت حركة البيع، ودَفعت كثيرًا من الزوار إلى اقتناء مجموعات كاملة من الكتب، سواء للاستخدام الشخصي أو لتكوين مكتبات منزلية متكاملة.
ويعكس هذا الإقبال الكثيف نجاح سياسات وزارة الثقافة في إعادة الاعتبار للكتاب الورقي، وترسيخ عادة القراءة، والتأكيد على دور معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه منصة رئيسية لنشر الثقافة والمعرفة، وجسرًا ثقافيًا يربط بين القارئ والمنتج الثقافي الجاد، في ظل تنوع لافت في المحتوى وجودة ملحوظة في الطباعة والإخراج.
اقرأ أيضاًتحد لحقوق الملكية الفكرية.. ندوة بمعرض الكتاب تناقش تأثير الذكاء الاصطناعي على النشر
إقبال كبير من جمهور المعرض على كتاب «العائلات البرلمانية» للإعلامي مصطفى بكري
من قلب الحصار إلى رفوف معرض القاهرة للكتاب.. «السودان الحرب والرماد» يوثق مأساة الخرطوم
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: معرض الكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب إصدارات هيئة الكتاب الحراك الثقافي مبادرة مكتبة لكل بيت إقبال ا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..