"شاحن الموت" يحرق شقة بـ "أوقاف الطور".. والعناية الإلهية تنقذ "الجدة والأحفاد"
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أمرت النيابة العامة بمدينة طور سيناء بنشر فريق من المعمل الجنائي داخل "شقة الأوقاف" المنكوبة لمعاينة آثار التفحم وتحديد نقطة بداية الحريق ونهايته، كما وجهت النيابة بالتحفظ على "بقايا شاحن المحمول" المشتبه في كونه المحرك الرئيسي للكارثة.
وكلفت رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن جنوب سيناء بسرعة إجراء التحريات حول الواقعة وسماع أقوال الجدة والجيران لبيان وجود إهمال من عدمه، مع التوجيه بمتابعة الحالة الصحية للأطفال المصابين بالاختناق وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم بمستشفى الطور العام، وطلب تقرير فني واف عن سلامة التوصيلات الكهربائية بالعقار السكني لضمان عدم تكرار الواقعة وحماية أرواح القاطنين.
تحولت لحظات الهدوء المسائي في "مساكن الأوقاف" بقلب مدينة الطور إلى مشهد من مشاهد "أفلام الرعب"، بعدما اندلع حريق هائل التهم محتويات إحدى الشقق السكنية وكاد أن يفتك بأسرة كاملة لولا التدخل البطولي لرجال الحماية المدنية، حيث باغتت ألسنة اللهب "جدة وأحفادها الصغار" وهم في غفلة من أمرهم، لتتصاعد الأدخنة الكثيفة التي خنقت صدور الصغار وحبست أنفاس سكان المنطقة، واستنفرت الأجهزة الأمنية بجنوب سيناء كافة طاقتها لمحاصرة النيران قبل أن تتحول المنطقة إلى كتلة من الجمر، في واقعة جسدت خطورة "الإهمال التقني" وكيف يمكن لقطعة بلاستيكية صغيرة "شاحن محمول" أن تحرق بيتا بأكمله وتضع أرواحا بريئة على حافة الهلاك.
تفاصيل "ليلة الرعب" في مساكن الأوقاف.. استغاثات وسط الأدخنةبدأت الكواليس ببلاغ عاجل تلقته غرفة عمليات النجدة بمحافظة جنوب سيناء، يفيد باندلاع حريق داخل وحدة سكنية بمساكن الأوقاف بمدينة طور سيناء، وعلى الفور تحركت سيارات الإطفاء وقوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإسعاف، وبمجرد الوصول لمسرح الحادث، تبين أن النيران تنهش جدران الشقة بينما تتصاعد استغاثات من الداخل، ونجح رجال الإنقاذ في اقتحام النيران وسحب "الجدة" التي كانت في حالة ذهول، رفقة أحفادها الصغار الذين سقطوا مغشيا عليهم إثر تشبع رئاتهم بأول أكسيد الكربون الناتج عن الحريق.
ماس كهربائي بسبب "شاحن".. المسؤولون يكشفون كواليس الكارثةأرجح المسؤولون بمعاينة موقع الحادث أن الحريق نشب نتيجة "ماس كهربائي" ناتج عن ترك شاحن محمول في القابس لفترة طويلة، مما أدى لانصهاره واشتعال النيران بالمفروشات القريبة، وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على الحريق وإخماده قبل امتداده للشقق المجاورة بالعقار، وجرى نقل الصغار والجدة إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل، فيما حررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم، وسط تحذيرات أمنية متكررة للمواطنين بضرورة فصل الشواحن والأجهزة غير الضرورية لتجنب "حرائق الموت الصامتة" التي تكررت في الآونة الأخيرة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مساكن الأوقاف جنوب سيناء الحماية المدنية ماس كهربائي شاحن محمول حوادث الاختناق
إقرأ أيضاً:
قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
قد يبدو العنوان مبالغًا فيه للوهلة الأولى، لكن ما عاشه اللاعب الأوروجوياني خوان هوبيرج خلال كأس العالم 1954 في سويسرا يُعد من أكثر المواقف غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، لدرجة يصعب تصديقها خارج إطار السينما أو الروايات الدرامية.
وشاركت أوروجواي في مونديال 1954 بصفتها بطلة النسخة السابقة، ونجحت في الوصول إلى الدور نصف النهائي، حيث اصطدمت بمنتخب المجر المدجج بالنجوم، بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش، في واحدة من أقوى مباريات البطولة.
مباراة درامية وبداية الحكايةأقيمت المباراة يوم 30 يونيو 1954 على ملعب بونتايس الأولمبي في مدينة لوزان السويسرية، وبدأت بتقدم المنتخب المجري بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة.
وفي الدقيقة 75، نجح هوبيرج في تسجيل هدف تقليص الفارق، قبل أن يعود في الدقيقة 86 تقريبًا ليحرز هدف التعادل 2-2، وسط فرحة عارمة من زملائه الذين اندفعوا نحوه للاحتفال بهدف بدا وكأنه يعيد الأمل لأوروجواي.
لكن اللحظة تحولت سريعًا من الفرح إلى الصدمة.
لحظات بين الحياة والموتفبعد المجهود البدني الكبير، سقط هوبيرج أرضًا مغشيًا عليه دون أي استجابة، ليتبين لاحقًا أنه تعرض لحالة خطيرة للغاية، وصلت إلى توقف مؤقت في مؤشرات الحياة لمدة تُقدّر بنحو 15 ثانية، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت" الإسبانية.
وتدخل طبيب المنتخب كارلوس أباتي سريعًا، حيث قام بسحبه إلى جانب الملعب وحاول إنعاشه باستخدام حقنة من مادة "الكورامينا"، وهو منشط كان يُستخدم قديمًا لتحفيز الجهازين العصبي والتنفسـي في حالات الطوارئ.
وبعد دقائق حرجة، استعاد اللاعب وعيه بشكل تدريجي، في مشهد وُصف بأنه أشبه بالمعجزة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية في ذلك الوقت.
عودة مفاجئة وإكمال المباراةورغم خطورة حالته، عاد هوبيرج إلى أرض الملعب بعد فترة قصيرة من الراحة على خط التماس، في واقعة يصعب تخيل حدوثها في كرة القدم الحديثة، التي تفرض بروتوكولات طبية صارمة وفحوصات دقيقة قبل السماح لأي لاعب بالعودة.
ورغم الروح القتالية، انتهت المباراة بخسارة أوروجواي أمام المجر بنتيجة 4-2 بعد وقت إضافي، ليغادر حامل اللقب البطولة من الدور نصف النهائي.
استمرار المسيرة بعد الحادثةوبعد أيام قليلة فقط من تلك الواقعة الصادمة، شارك هوبيرج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام النمسا، وسجل هدف منتخب بلاده الوحيد رغم الظروف الصحية الصعبة التي مر بها، في مشهد يعكس قوة استثنائية وإصرارًا نادرًا.
وخسر المنتخب الأوروجوياني المباراة بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته في البطولة بالمركز الرابع.
ما بعد المونديالواصل هوبيرج مسيرته الكروية حتى اعتزاله عام 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث تولى لاحقًا قيادة منتخب أوروجواي في كأس العالم 1970 بالمكسيك، وقاده أيضًا إلى المركز الرابع.
وتوفي خوان هوبيرج في 30 أبريل 1996 بالعاصمة البيروفية ليما، بعد 42 عامًا من واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم، التي بقيت شاهدة على لاعب واجه الموت داخل المستطيل الأخضر ثم عاد ليكمل الحكاية.