أكد وزير البيئة والمياه والزراعة م. عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى البيئة بوصفها إطارًا تنمويًا متكاملًا يؤثر في الصحة العامة، ويواكب طموحات النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه في هذا الإطار، فإن رؤية 2030 الطموحة أسهمت في إعادة بناء منظومة البيئة، وجعلت الاستدامة مسارًا مشتركًا في التحول الوطني.


جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر ومعرض IFAT السعودية 2026، المقام في العاصمة الرياض، بحضور نخبة قيادات الاقتصاد الدائري وصناع القرار والخبراء والمستثمرين من مختلف دول العالم.
وأفاد الفضلي بأن هذا المؤتمر يأتي في مرحلة تستوجب إعادة توجيه الجهود من المعالجات الجزئية إلى الحلول الشاملة طويلة المدى، وأن استضافة المملكة لهذا المؤتمر تأتي انطلاقًا من إيمانها بدورها المتنامي في دعم العمل البيئي، وتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وتوطين الحلول المتقدمة، وتسريع تبني أفضل الممارسات في قطاعات البيئة والمياه وإدارة النفايات بما يرسخ مكانة المملكة بوصفها شريكًا فاعلًا في مسار الاستدامة إقليميًا ودوليًا.

نقلة نوعية لمنظومة متكاملة

وبين وزير البيئة أن قطاع المياه في المملكة شهد نقلة نوعية ليصبح منظومة متكاملة تغطي مراحل سلسلة القيمة من الإنتاج، والنقل، والتوزيع، إلى المعالجة وإعادة الاستخدام ضمن نموذج يعكس نضج التنظيم وكفاءة الحوكمة وجاذبية البيئة الاستثمارية، إذ تجاوزت الطاقة الإنتاجية لمنظومة المياه 16 مليون متر مكعب يوميًا، لافتًا إلى أن تحلية مياه البحر تُشكل الركيزة الأساسية، إذ أسهم القطاع الخاص من خلال مشاريع الشراكة بنحو 4.4 مليون متر مكعب يوميًا، إضافة إلى أن المملكة تدير واحدة من أكبر منظومات نقل المياه في العالم، مع إعادة استخدام ما يقارب 33% من المياه المعالجة دعمًا للاستدامة البيئية، وتعزيزًا لكفاءة إدارة الموارد.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } المملكة تنظر إلى البيئة بوصفها إطارًا تنمويًا متكاملًا يؤثر في الصحة - إكس وزارة البيئة
وأشار إلى أن هذا التطور في قطاع المياه شكّل امتدادًا لتوجه بيئي متكامل عملت من خلاله المملكة على مواءمة النمو الاقتصادي مع متطلبات حماية النظم البيئية.

أخبار متعلقة ضباب خفيف على أجزاء من 3 مناطق خلال ساعات الصباح الباكر16 دولة.. "الداخلية" تشارك في مسابقة روح الفريق العسكرية الدوليةتعزيز كفاءة التخطيط والتنفيذ

وتابع: أسهمت التحولات النوعية التي شهدتها المنظومة البيئية في تعزيز كفاءة التخطيط، والتنفيذ، ورفع مستوى الالتزام، وترسيخ منهجية العمل المؤسسي المشترك، وانعكس ذلك في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وتفعيل مبادرة السعودية الخضراء بوصفها إطارًا وطنيًا شاملًا أسهم في إعادة تأهيل أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة ما يزيد على 151 مليون شجرة.
كذلك رفع نسبة المناطق المحمية البرية والبحرية، لتصل قرابة 18% من المساحة، وتسير المملكة بخطى ثابتة، لتحقيق مستهدفات الرؤية 2030 والوصول إلى 30% من مساحة المملكة.
ولفت إلى أن العالم يشهد نموًا سكانيًا متزايدًا، نتج عن ذلك زيادة في إنتاج النفايات، فأصبح قطاع إدارة النفايات من أهم عوامل الاستدامة البيئية والاقتصادية، لا سيّما في المرحلة المقبلة، إذ تشير المؤشرات الوطنية إلى أن حجم النفايات في المملكة تجاوز 130 مليون طن سنويا، ولم يعد التعامل معها تحديًا تشغيليًا فحسب، بل فرصة حقيقية لإعادة تصميم سلاسل القيمة، وتحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الدائري، وتعزز كفاءة استخدام الموارد.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } المملكة تنظر إلى البيئة بوصفها إطارًا تنمويًا متكاملًا يؤثر في الصحة - إكس وزارة البيئة

تأسيس منظم وطني

وبين وزير البيئة أن المملكة عملت على تأسيس منظم وطني لقطاع إدارة النفايات، ووضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح، وبناء منظومة تخطيطية متكاملة تغطي جميع مراحل سلسلة القيمة من الجمع والمعالجة إلى التدوير والاستفادة النهائية.
كما أطلقت المنظومة الاستثمارية في قطاع إدارة النفايات أكثر من 500 فرصة استثمارية بحجم يقدر بمئات المليارات من الريالات، على مدى 25 سنة مقبلة، مدعومة ببنية تحتية تتجاوز 900 مرفق في مختلف مناطق المملكة بمشاركة القطاع الخاص، آملًا أن يُشكّل هذا المؤتمر نقطة انطلاق لشراكات نوعية واستثمارات مؤثرة وحلول عملية تسهم في تطوير منظومة إدارة النفايات ودعم الاقتصاد الدائري، وبناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة للبيئة والاقتصاد والمجتمع.

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: واس الرياض الفضلي وزير البيئة وزير البيئة والمياه وزير البيئة والمياه والزراعة المملكة العربية السعودية البيئة رؤية 2030 رؤية 2030 السعودية إدارة النفایات article img ratio إلى أن

إقرأ أيضاً:

يوم البيئة وزمن الدوران

فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

مقالات مشابهة

  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • المملكة تدعو لتعاون دولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • "فيوليا" و"جمعية البيئة" تجددان الالتزام بمسابقة "نمط للمدارس" وبرنامج "بناء القدرات"
  • اكتمال قائمة المرشحين لقيادة دفة نادي عُمان حتى 2030
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • «الوطني لإدارة النفايات»: 1691 جولة ميدانية رقابية في مكة منذ بداية شهر ذي الحجة
  • «موان» يختتم موسم حج 1447هـ بمنظومة تشغيلية متكاملة تعزز كفاءة إدارة النفايات وترفع مستويات الامتثال البيئي
  • نائب رئيس حزب الاتحاد: العلمين الجديدة تجسد رؤية الدولة لبناء مدن عالمية حديثة
  • توجيهات رئاسية بتعزيز التعاون مع الجامعات العالمية للارتقاء بجودة التعليم في مصر
  • الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي