مبادرة الشرق الأوسط الأخضر.. تحالف بيئي للحد من تأثيرات التغير المناخي على المنطقة
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
تعد مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مبادرة إقليمية تقودها المملكة بهدف الحد من تأثيرات تغير المناخ على المنطقة، والعمل المشترك لتحقيق أهداف العمل المناخي العالمي، وتستهدف زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، أي ما يعادل 5٪ من هدف التشجير العالمي.
وتكمن أهمية المبادرة في معالجة تداعيات ارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي إلى تدهور حاد في سبل العيش وفرص العمل في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فإن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية في الارتفاع على هذا المنوال، فمن المتوقع أن تزداد معها وتيرة وشدة الظروف المناخية القاسية في المنطقة، مثل الجفاف والأمطار الغزيرة، وذلك في وقت تصل التكلفة الاقتصادية للعواصف الترابية وحدها إلى أكثر من 13 مليار دولار سنويًا في المنطقة.
ومن خلال توسيع التعاون الإقليمي وإنشاء بنية تحتية كفيلة بخفض الانبعاثات وحماية البيئة، يمكن لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر أن تحقق نجاحًا كبيرًا في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ مع توفير فرص اقتصادية للمنطقة على المدى الطويل.
ومن منطلق أن العمل المناخي الفعال يتطلب تشكيل تحالف يوحد ويدعم جميع أصحاب المصلحة في أنحاء المنطقة، تسعى مبادرة الشرق الأوسط الأخضر إلى توحيد جهود قادة المنطقة لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في مكافحة تغير المناخ، من خلال التعاون وتبادل المعرفة والخبرات والاستثمار في الاقتصاد الأخضر.
ولبناء مستقبل أكثر خضرةً في الشرق الأوسط تسهم الأشجار في تحسين جودة الهواء، والحد من تآكل التربة، وتوفير موائل للحياة البرية، إضافة إلى امتصاص ثاني أكسيد الكربون للتخفيف من آثار تغير المناخ، كما أن زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط تعادل استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وسيتم زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، كذلك 40 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة خلال العقود القادمة.
ولتحقيق أثر عالمي عبر التعاون الإقليمي تعمل المملكة العربية السعودية على إطلاق عدد من المراكز والبرامج الإقليمية التي ستؤدي دورًا محوريًا في توفير المعرفة والخبرة اللازمتين لإنجاز هذه المبادرة غير المسبوقة في مجال التشجير، وستسهم هذه البنية التحتية أيضًا في جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون في المجالات الرئيسة وتحسين عملية تبادل المعرفة، وهو ما سيؤسس بالتالي لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.
ولتعزيز حجم الجهود، استضافت المملكة أول قمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الرياض في 25 أكتوبر 2021، حيث شكلت القمة أول حوار إقليمي من نوعه بشأن المناخ، وحضرها قادة من 28 دولة اتفقوا على العمل معًا لمكافحة التغير المناخي، ومناقشة ودعم أول تحالف لمكافحة التغير المناخي في المنطقة.
كما انعقدت قمة الشرق الأوسط الأخضر بنسختها الثانية في مدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية، بحضور عدد من قادة دول الشرق الأوسط وأفريقيا ومسؤولين دوليين في قطاع البيئة والتغير المناخي في يوم الاثنين 13 ربيع الآخر 1444هـ الموافق 7 نوفمبر 2022م، برئاسة سعودية مصرية مشتركة.
وفي إطار جهود المملكة لتحقيق مستهدفات المبادرة رأس معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي بالعاصمة الرياض، اجتماعًا وزاريًا لإقرار ميثاق وحوكمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، الذي يتضمن الحوكمة الإقليمية، ومنهجية عمل المبادرة، حيث شارك في الاجتماع وزراء ومسؤولون من 20 دولة من قارتي آسيا وأفريقيا، وعدد من المنظمات الدولية والإقليمية.
ويعد الاجتماع خطوة مهمة في سبيل تفعيل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر كونه يهدف إلى تأطير العمل المشترك بين دول المنطقة؛ للتعاون وتعزيز حماية البيئة وتنميتها وتحقيق المستهدفات الطموحة لمبادرة الشرق الأوسط الخضراء، والمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمنطقة، كما استضافت المملكة الدورة الأولى للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، الذي عُقد في جدة في العام 2024م، بمشاركة أكثر من (29) دولة ومنظمة دولية.
وفي إطار الجهود أيضًا، تنطلق بمدينة جدة في التاسع والعشرين من شهر يناير الجاري، أعمال الدورة الثانية للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بمشاركة 31 دولة إقليمية عضو في المبادرة، من قارتي آسيا وأفريقيا، إضافة إلى المملكة المتحدة التي تشارك بصفة مراقب.
ويأتي اجتماع المجلس الوزاري للمبادرة، تأكيدًا على عزم الدول الأعضاء للاستمرار في تنفيذ التوجيهات والتعهدات التي تم اعتمادها في قمتي مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي أكد فيهما القادة استمرار العمل لمواجهة ظاهرة تغير المناخ حول العالم، عبر مبادرات ومشاريع للحد منها، والإسهام في تنمية الغطاء النباتي، وحماية التنوع الأحيائي في المنطقة.
وُيعد الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري، بمثابة انطلاق مرحلة جديدة للمبادرة، عقب الانتهاء من المرحلة التأسيسية لها، وإنشاء الأمانة العامة في العاصمة السعودية الرياض، ويُنتظر أن يتخذ المجلس الوزاري خلال هذه الدورة، قراراتٍ مهمة للبدء في المرحلة التنفيذية للمبادرة، وانطلاق مشاريعها.
مبادرة الشرق الأوسط الأخضرقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: مبادرة الشرق الأوسط الأخضر لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر مبادرة الشرق الأوسط الأخضر فی جمیع أنحاء تغیر المناخ فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تراجع المؤشر نيكي الياباني خلال تعاملات اليوم الثلاثاء عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية بسبب متابعة تطورات محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتأثير حالة عدم اليقين الجيوسياسي على شهية المخاطرة.
وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.46% ليصل إلى 65991.21 نقطة، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1.18% إلى 3894.29 نقطة، بعد أن كان المؤشران قد سجلا مستويات قياسية في جلسة أمس.
وضغطت عمليات البيع على أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تراجع سهم مجموعة سوفت بنك، وهبط سهم فوجيكورا لصناعة كابلات الألياف الضوئية بشكل حاد، كما انخفض سهم شركة كيوكسيا لصناعة رقائق الذاكرة.
في المقابل، خالفت أسهم قطاع الطاقة الاتجاه العام، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم شركة إنبكس، بينما حقق قطاع التعدين مكاسب قوية ليكون الأفضل أداءً، إلى جانب ارتفاع أسهم شركات الشحن بدعم توقعات زيادة أسعار النقل البحري.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والأسهم العالمية، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وشهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا عسكريًا حادًا وُصف بأنه من الأعنف منذ التهدئة الأخيرة، بالتزامن مع توتر سياسي إقليمي واستعدادات لجولة جديدة من المفاوضات في واشنطن.
وأفادت مصادر ميدانية بسلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة، بينها النميرية وصربين وكفردونين وفرون وطيردبا ودير الزهراني وشقرا وحبوش ومحرونة، إضافة إلى قصف مدفعي طال أطراف كفررمان في قضاء النبطية. كما ترافقت العمليات مع تفجيرات ميدانية في مناطق حدودية، وسط تحذيرات إسرائيلية بإخلاء بلدات في الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذه هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدات عدة بينها دبل وحداثا والبياضة ورشاف والناقورة وشمع ويارون، إضافة إلى استهداف دبابات ميركافا ومواقع عسكرية إسرائيلية في محاور القتال الجنوبية. وأكد الحزب أنه حقق إصابات مباشرة وأجبر بعض القوات على التراجع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة عدد من جنوده في اشتباكات وانفجارات طالت وحدات عسكرية جنوب لبنان، بينهم إصابات خطيرة ومتوسطة، مشيرًا إلى استمرار تقييم الوضع العملياتي على مختلف الجبهات.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة قائد لواء بجروح خطيرة جراء انفجار طائرة مسيّرة، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن ارتفاع حصيلة الإصابات في صفوف الجيش خلال العمليات الأخيرة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء الغارات الأخيرة، مع تسجيل سقوط عشرات الضحايا خلال الساعات الماضية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة في مناطق متعددة من الجنوب.
وفي السياق السياسي، حذرت جهات لبنانية من تعويل المفاوضات على دور الوساطة الأمريكية، فيما واصلت الأطراف الدولية متابعة التطورات الميدانية المتسارعة، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة.
وبين تبادل الغارات والهجمات، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على جانبي الحدود.