قدّم السيد “عمار كلكرني” الرئيس التنفيذي لمجموعة زيروجرافيتي الإماراتية نصائح ذهبية لمن يبحث عن استراتيجية مبتكرة لحماية أفكار المستخدمين في استخدام النماذج اللغوية الكبيرة مثل ChatGPT , Gemini ، وقال موضّحاً : إنّ من لديه فكرة في رأسه ويعتقد بأنها أم الأفكار، وستساعده في تغيير العالم نحو الأفضل، أو ستجعله ثرياً، أو قد تساعد غيره في حلّ مشكلة، أو مهما كانت الفكرة جبارة وخلّاقة، وأراد أن يطوّر هذه الفكرة، أو حتى أن يختبرها على معايير القياس المعروفة، أو حتى تقييمها في أحد النماذج اللغوية الكبيرة من أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي المشهورة، ولنقلْ من باب الفضول، أو من باب البحث عن يقين ما، بأنّ فكرته هي فكرة عظيمة وليس محضّ خيال، وتستحقّ الإشادة والتطبيق والتنفيذ، وهنا، ومن باب خبرتي في هذا المجال، أنصحه بالتريّث، وأن يسأل نفسه السؤال الصحيح قبل كلّ شيء، وأن لا يُؤخذ بكمية الحماس واللهفة لمعرفة ما يتوق للتأكّد منه وأن يسأل نفسه: “هل حقاً يجب عليّ أن أثق بالآلة التي اخترتها لهذا الهدف” ؟.


قبل ذلك، يجب علينا أن نراجع مع أنفسنا وندرك ما مدى فهمنا للحدود القانونية والتقنية لنموذج الذكاء الاصطناعي، قبل أن نسلّمه جوهر الفكرة، ونطمئن تماماً، بأنّ فكرتنا الثمينة والمبتكرة في مأمن وكأنها لم تخرج من رأسنا قط.
وأكدّ السيد عمار في حديثه على أنّ البحث عن أفكار جديرة، هو الشغل الشاغل للشباب من المبرمجين المتحمّسين، والذي يملكون المَلَكة الإبداعية، وأضاف: إنّ هذا السؤال يُطرح علينا من كلّ المبرمجين الجدد، والذين يطرقون أبوابنا في شركة زيروجرافيتي للتكنولوجيا بشكل دوري، ويبقى هذا التخوّف قلقاً ضبابياً، يحوم فوق رؤوسهم، ويسألون بشكل صريح، ” هل النموذج سيسرق فكرتنا، ويحوّرها إلى بدائل أخرى، ومن ثم يُعيد تصديرها لمستخدمين آخرين، أو يستخدمها لصالحه بطريقة أو بأخرى ).؟
وقد أفاد السيد عمار قائلاً : إنّ المبتكرين اليوم، وروّاد الأعمال غالباً ما يعتمدون على نماذج الذكاء الاصطناعي في البحث والتحليل وتطوير المنتجات، بحماس كبير، لأنّ هذه النماذج لديها قدرة غير مسبوقة في معظم الأحيان، قادرة على تسريع التفكير، لكنها تظهر فجوة خطيرة تتعلق بكيفية التعامل مع الأفكار الحسّاسة والملكية الفكرية، وهنا أردنا نحن هنا، كـ زيروجرافيتي أن يكون لنا موقفاً واضحاً، قائماً على الاستفادة الواعية لهذه الأدوات والنماذج باستخدام احترافي مدروس لا بطريقة حماسية عفوية، لا تراعي الفهم الكامل لآلية عمل هذه النماذج وتهمل العديد من الأسرار الخاصة بالتعامل معها .
وأكّد السيد عمار أنّ نماذج الذكاء الاصطناعي لا تملك وعياً أو نيّة أو مصلحة في سرقة الأفكار أو حتى الاقتباس منها، لكنها في المقابل ليست بيئة مغلقة أو صاحبة قرار أو سلطة على المحتوى الذين يُخزّن في خوادمها، إنها آلات مبرمجة، وبالتالي فإنّ المحادثات تُعالج عبر بنى تحتية سحابية تخضع لاعتبارات تشغيلية وقانونية، وقد تُستخدم ـ بحسب إعدادات المستخدم الخاصة ـ في تحسين النماذج وتطويرها أو كشرطي مراقبة ترصد إساءة الاستخدام، وغيرها، ومن هنا، نحذّر من الخلط بين قوة التحليل التي تتضح في البدائل المحسّنة عند كل أمر مدروس ( برومبت)، ونُحذّر المستخدمين أصحاب الأفكار المبدعة من افتراض السرّية المطلقة لهذه النماذج بشكل عام، وكأنها الخلّ الوفيّ أو الصديق المخلص.
يقول السيد عمار، الرئيس التنفيذي لشركة زيروجرافيتي للتكنولوجيا وبوضوح شديد:
” إنّ نماذج الذكاء الاصطناعي هي أدوات تحليل واستشارة عالية الكفاءة، ( البرومبت الصحيح له دور كبير) لكنها ليست نظاماً مصمماً لحفظ الأسرار أو حماية الملكية الفكرية “.
وعن النصائح فقد أفاد السيد عمار بأن شركة زيروجرافيتي تُوصي المبتكرين بأربعة محاور أساسية وهي:
1- انشر فكرتك ضمن الإطار العام، ولا تكشف جوهر الفكرة، ومعنى ذلك أنه يمكن للمبتكر استخدام النماذج اللغوية لتحليل المشكلة، أو بناء السيناريوهات المفترضة، أو اختبار الفرضيات، أو نقد المنهج، أو التقييم الغير منحاز، دون كشف العنصر الحاسم الذي يمنح الفكرة المبتكرة قيمتها التنافسية، وهذا حلّ يمكن أن يكون نافعاً، دون أن تفصح عن فحوى أصل الفكرة وأساسها الثمين.
ويضيف السيد عمار: ” أنا أرى أنّ من يملك الخلطة السريّة للفكرة لا يضعها كاملة في أيّ نظام سحابي عام”.
2- كمستخدم محترف يجب عليك فهم حدود التشفير داخل نافذة المحادثة حيث أنّ بعض المستخدمين، يطلبون من النموذج تشفير المحادثة، لكن ما يُسمى بتشفير الأفكار داخل المحادثة أو الدردشة، هو في جوهره أسلوب صياغة لغوي أو ترميزي، لا أكثر، وليس تشفيراً أمنياً، يُعتدّ به، كي يمنع وصول البيانات إلى البنية التحتية التي تُعالجها، أو تستخدمها الآلة في التحسين والتطوير والتدريب.
ويوضّح السيد عمار: ” إنّ مسألة التشفير داخل المحادثة هي وسيلة تنظيم لا أكثر، لا تؤدي إلى ضمانات قانونية أو تقنية، كما يعتقد أغلبية المستخدمين، حتى ولو كانوا من أصحاب الخبرة أو الممارسة الطويلة في استخدام النماذج”.
3- اختيار البيئة المناسبة للمشروع: وهنا تنصح زيروجرافيتي عند الرغبة في العمل على المشاريع الحسّاسة، وتوصي باستخدام نسخ المؤسسات التي تقدّم التزامات قانونية بعدم استخدام البيانات للتدريب، أو تشغيل نماذج محلية دون اتصال بالإنترنت.
ويؤكد عمار: “إنّ أيّ فكرة تُدخل كاملة إلى نموذج ذكاء اصطناعي عام، فيجب الافتراض بأنها خرجت من نطاق السيطرة الحصرية لصاحبها، ولم تعد ملكه بالكامل”.
4- عدم كشف كل شيء، وفي هذا الصدد يقول السيد عمار:
نحن نرى في زيروجرافيتي أنّ الخطر الحقيقي لا يكمن في تآمر الذكاء الاصطناعي على المستخدم، فهو يراه مجرد ( user name ) ، ولا في طريقة تلاعبه وتقديم بدائل قد تكون مقنعة بنفس المضمون، بل في سوء استخدامه كبيئة حاضنة أو شبه مقدّسة، مما يشجّع على الإفراط في الكشف عن كلّ شيء يخصّ الفكرة وحتى المعلومات الشخصية، مع الاعتماد غير النقدي على المُخرجات، كما أنّ تأجيل التوثيق القانوني للأفكار المبتكرة، مربك لروّاد الأعمال خصوصاً ممن يمتلكون أفكاراً إبداعية قابلة للتطبيق على الأرض، ويختتم السيد عمار برسالة حاسمة:” يجب التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي كأدوات تحليل ومساعدة في اتخاذ قرار، لا كبنية موثوقة لحفظ الأسرار، حتى لو كانت الإعدادات للحساب مناسبة”.
وأخيراً، تقدّم زيروجرافيتي نصيحة واضحة: عليك استخدم الذكاء الاصطناعي لتوسيع أفق التفكير، لكن أمّن فكرتك بالنهج الصحيح، لأنّ الابتكار لا يحتاج فقط إلى الجرأة، بل إلى وعي يحميه، وخطة قابلة للتنفيذ، ومنهجية واضحة ومدروسة وقادرة على الانتشار والاستثمار في عالم المستقبل.


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟

لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.

بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية. 

تحويل النصوص إلى إرشادات واضحة

وبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.

دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.

ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً. 

توفير رؤى تحليلية أوسع 

النظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.

الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.

وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.

تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • أرز اللبن مثل المحلات الكبرى.. أسرار التحضير وقوام كريمي يضمن مذاقًا لا يُقاوم
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي