الحب في الإسلام: جائز أم محرم؟
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
لقد دعا الإسلام إلى الحب والمودة وتآلف القلوب ، ومن صفات المسلم أن يحب الجميع وينشر المحبة ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله عز وجل". والحب معناه واسع لا يقتصر على المشاعر بين الرجل والمرأة ، بل يشمل حب الأبوين والأبناء والأقارب والأصدقاء وغيرهم ، وهنا سنتكلم عن الحب بين الجنسين.
روى عن السيدة عائشة رضي الله عنها انها قالت:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" ، أى أنه صلى الله عليه وسلم كان يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يسامحه على ميل القلب الذي لا يملكه. فالمحرم أن تكون هناك أي علاقة أو تواصل بأي شكل من الأشكال ، فلا تجوز النظرة والهمسة ولا الكلمة أوالإشارة والإتصال والغزل وبالطبع فلا إختلاط ولا خلوة ، وهذا في العلاقات المباشرة وأيضاً ينطبق نفس الشئ على العلاقات غير المباشرة من وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة فلا يجوز التواصل بين شاب وفتاة أو بين رجل وامرأة عن طريق الواتس أو الماسنجر أو أى وسيلة بأي شكل من الأشكال.
لأن كل ذلك فيه إثارة للجوارح فلا ينبغي الإستهانة بتلك الأشياء فقد تكون مقدمة للوقوع في الفاحشة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمني وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" ، ويقول تعالى:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون". أى أن الحرمة ليست في الحب ، بل فيما يصدر من المحبين من أقوال وأفعال لأن في هذه الأشياء هو يملك التحكم ، فإن فعل شئ فسيكون هو من اختار وأراد فعله ، والأقوال والأفعال المحرمة بين الجنسين بإسم الحب ، تؤدي إلى غضب الله سبحانه وتعالى وقد تؤدي إلى كبيرة الزنا ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون رجل بإمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان".
وأيضاً بالإضافة إلى مخافة أن يقع المرء فيما يغضب الله ، فعند تفاقم المشكلة بين الشاب والفتاة المرتبطين بعلاقة بإسم الحب ، قد تحدث بينهما عداوة وبين عائلاتهما وقد تدمر البيوت ، ومع كثرت حدوث مثل هذه المشاكل يفسد المجتمع. وحتى الخطبة فهي ليست سوى وعد بالزواج يمكن فسخة من أحدهما ، فهما أجنبيان ، فالحب جائز ولا شئ فيه أما ما يصدر من أفعال وأقوال بإسمه فهو حرام وآثم فاعلها ، فلا يجوز التعبير عن الحب بأي فعل أو قول سوى بين الزوجين ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لم ير للمتاحبين مثل النكاح".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الحب في الإسلام الحب والمودة صفات المسلم نشر المحبة صلى الله علیه وسلم
إقرأ أيضاً:
فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".
فضل المصافحةوعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".
ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".
الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة
أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:
المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.