الجنائية الدولية تُحيل إيطاليا للمساءلة في قضية “أسامة نجيم”
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
قالت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) إن الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية قررت إحالة إيطاليا إلى جمعية الدول الأطراف، على خلفية عدم تنفيذها طلب المحكمة بالقبض على المطلوب لديها، أسامة نجيم، المعروف بالمصري، وتسليمه، في إطار القضية المتعلقة باتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ووفقًا لما نقلته الوكالة، اعتبر قضاة المحكمة أن إيطاليا لم تفِ بالتزاماتها الدولية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، بعد أن جرى اعتقال نجيم في مدينة تورينو يوم 19 يناير من العام الماضي، قبل أن يُفرج عنه بعد يومين ويُعاد إلى ليبيا على متن طائرة تابعة للدولة الإيطالية.
وأشارت المحكمة إلى أن خيار الإحالة إلى جمعية الدول الأطراف جاء بعد دراسة جميع المستندات المتعلقة بالقضية، مع التنويه إلى أن الإجراء قد شمل إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، إلا أن القضاة استبعدوا هذا المسار.
وذكرت أنسا أن أحد القضاة الثلاثة في الدائرة التمهيدية عبّر عن رأي مخالف لقرار الإحالة، فيما أوضحت المحكمة أن الحكومة الإيطالية كانت قد تعهدت، في رسالة مؤرخة في 31 أكتوبر الماضي، بمراجعة التشريعات المنظمة للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، لتفادي المشكلات التي برزت في هذه القضية.
وأضافت الوكالة أن الحكومة الإيطالية برّرت إعادة نجيم إلى ليبيا بأسباب تتعلق بالأمن القومي، مؤكدة التزامها بمواصلة التعاون مع المحكمة.
وعلى الصعيد الداخلي، أفادت أنسا بأن البرلمان الإيطالي رفض طلب الإذن باتخاذ إجراءات قانونية بحق وزيري العدل والداخلية كارلو نورديو وماتيو بيانتييدوزي، إضافة إلى وكيل رئاسة الوزراء ألفريدو مانتوفانو، فيما لا تزال النيابة العامة تتابع التحقيقات المتعلقة برئيسة ديوان وزارة العدل جيوزي بارتولوتسي، المتهمة بالإدلاء بتصريحات كاذبة أمام الادعاء العام.
ومن المقرر أن تُناقش إحالة إيطاليا خلال الاجتماع المقبل لجمعية الدول الأطراف بالمحكمة الجنائية الدولية، المقرر عقده في شهر ديسمبر المقبل، بحسب ما أوردته الوكالة الإيطالية .
خلفية
وفي 23 يناير 2025، طلبت المحكمة الجنائية الدولية من إيطاليا تفسير قرارها إطلاق نجيم بعد اعتقاله في مدينة تورينو يوم 19 يناير .
وأفادت المحكمة، في بيان لها، بأن المشتبه به احتُجز بانتظار استكمال إجراءات تسليمه، قبل أن يُفرج عنه في 21 يناير دون إخطار المحكمة أو التشاور معها، وإعادته إلى ليبيا.
وأشارت المحكمة إلى أنها لم تتلقَّ حتى ذلك الحين تأكيدًا رسميًا بالإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيطالية، فيما طالبت المعارضة الإيطالية رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بتوضيح أسباب الإفراج عنه أمام البرلمان.
وفي يناير 2025، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني” أنها تخضع للتحقيق القضائي من قبل المدعي العام في روما، فرانشيسكو لي فوي، وذلك على خلفية قرار الحكومة الإيطالية بالإفراج عن أسامة نجيم، مشددة على أن التحقيق لا يعني إدانتها ولا يترتب عليه بالضرورة توجيه اتهامات رسمية، قبل أن تبرأها المحكمة الوزارية في إيطاليا في أغسطس 2025، حيث أوضحت الهيئة القضائية المختصة في قرارها أن ميلوني “لم تُبلّغ مسبقًا” بقرار إخلاء سبيل نجيم، ولم تشارك في اتخاذه، مشيرة إلى ضرورة إحالة وزيرين في حكومتها ومسؤول رفيع إلى القضاء على خلفية القضية.
وفي مايو 2025، أصدرت مجموعة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بيانا مشتركا طالبت فيه بضرورة تسليم أسامة نجيم، الذي أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحقه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم جسيمة في سجن معيتيقة.
وشدد البيان الذي صدر باسم كل من: الدنمارك، فرنسا، اليونان، غانا، بنما، جمهورية كوريا، سيراليون، سلوفينيا، والمملكة المتحدة، على أن تفي جميع الدول بالتزامها بموجب نظام روما الأساسي الذي يشمل اعتقال الأفراد الذين صدرت بحقهم أوامر اعتقال وتسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي سبتمبر 2025، واجه وزير العدل الإيطالي “كارلو نورديو”، ووزير الداخلية “ماتيو بيانتي دوزي”، بالإضافة إلى سكرتير مجلس الوزراء “ألفريدو مانتوفانو”، اتهامات بمساعدة المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية “أسامة نجيم” على الفرار من العدالة، وفق تقرير رسمي مقدم إلى مجلس النواب الإيطالي.
وفي أكتوبر 2025، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن إيطاليا لم تنفذ طلب القبض على أسامة نجيم وتسليمه بالشكل الصحيح، وخلصت الدائرة التمهيدية الأولى إلى أن روما أخلّت بالتزاماتها الدولية بموجب نظام روما الأساسي، ولم تبذل العناية الواجبة أو تستخدم جميع الوسائل المعقولة للامتثال لطلب التعاون.
واعتبرت المحكمة أن إعادة نجيم إلى ليبيا دون التشاور المسبق معها حالت دون ممارستها صلاحياتها القانونية، مطالبة الحكومة الإيطالية بتقديم معلومات حول إجراءاتها المحلية وتأثيرها على التعاون المستقبلي مع المحكمة قبل 31 أكتوبر 2025.
وفي 18 أكتوبر 2025 ، قضت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية بأن إيطاليا فشلت في تنفيذ طلب المحكمة بالقبض على أسامة نجيم، المعروف بالمصري، وتسليمه بشكل صحيح أثناء وجوده على أراضيها، معتبرة أن الحكومة الإيطالية لم تلتزم بالتزاماتها الدولية بموجب النظام الأساسي للمحكمة.
وفي 2 نوفمبر 2025، ردّت الحكومة الإيطالية رسميًا على المحكمة الجنائية الدولية بشأن قضية أسامة نجيم، وأعلنت الشروع في مراجعة شاملة لقواعد وإجراءات التعاون القضائي مع المحكمة في لاهاي.
وأكدت الحكومة حينها، عبر رسالة رسمية من السفير الإيطالي لدى هولندا، رغبتها في تحسين أساليب الاتصال والتعاون بين مؤسسات الدولة، خصوصًا فيما يتعلق بطلبات الاعتقال وتسليم المشتبه بهم، مع دراسة تعديل القانون الذي ينظم التعاون القضائي مع المحكمة.
يشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أعلنت عن إصدار الدائرة التمهيدية الأولى التابعة لها، بأغلبية أعضائها، مذكرة اعتقال بحق أسامة نجيم الذي يرأس مؤسسة الإصلاح والتأهيل بطرابلس، متهمة إياه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي، والتي يزعم أنها ارتكبت في ليبيا منذ فبراير 2015 فصاعدا، مؤكدة أن الجرائم المنصوص عليها في مذكرة الاعتقال قد ارتكبها نجيم شخصيا، أو بأمر منه، أو بمساعدة أفراد من قوات الردع الخاصة.
المصدر: وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) + قناة ليبيا الأحرار
أسامة نجيمإيطالياالجنائية الدوليةرئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0
المصدر
المصدر: ليبيا الأحرار
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي يوهان يونيسيف يونيسف يونغ بويز يونسيف أسامة نجيم إيطاليا الجنائية الدولية رئيسي
إقرأ أيضاً:
انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
تركيا – أنطلق في مدينة إسطنبول، الثلاثاء، “منتدى أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” بمشاركة مسؤولين وشخصيات أكاديمية من البلدين.المنتدى تنظمه جامعة ابن خلدون التركية بالتعاون مع مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية وهيئة أسواق المال التركية وهيئة الأوراق المالية الماليزية.
وفي كلمة له خلال الافتتاح، قال بلال أردوغان، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة ابن خلدون، إن العلاقات بين تركيا وماليزيا تستند إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز أرقام التجارة والاستثمار.
وأكد أن الثقة تمثل الركيزة الأساسية للشراكات الاقتصادية المستدامة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن ماليزيا تمتلك خبرة عميقة في التمويل الإسلامي وأسواق رأس المال الإسلامية، وأن تركيا توفر بالمقابل، مزايا الحجم الاقتصادي والربط الإقليمي والوصول إلى أسواق واسعة، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في هذا المجال.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 5 مليارات دولار، فيما يستهدف الجانبان رفعه إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، لافتا إلى أن أسواق رأس المال الإسلامية تمثل أحد أكثر مجالات التعاون الواعدة.
وأضاف أن ماليزيا أصبحت من أبرز المراكز العالمية في التمويل الإسلامي بفضل خبرتها في أسواق الصكوك والأدوات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة.
ولفت إلى أن تركيا تتمتع بالمقابل باقتصاد يتجاوز حجمه 1.6 تريليون دولار وموقع استراتيجي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا والعالم التركي.
ودعا بلال أردوغان إلى تعزيز مشاركة المستثمرين والمؤسسات المالية الماليزية في منظومة التمويل التشاركي في تركيا، وتطوير التعاون في الصكوك العابرة للحدود ومنصات التمويل المبتكرة.
كما شدد على أهمية التعاون الأكاديمي في دعم مستقبل التمويل الإسلامي، مؤكدا أن تطوير هذا القطاع يتطلب مساهمة الباحثين والمنظمين ورواد الأعمال والمستثمرين إلى جانب رؤوس الأموال.
وأشار إلى أن التمويل الإسلامي قادر على المساهمة في مواجهة تحديات عالمية مثل التكيف مع التغير المناخي وتمويل البنية التحتية المستدامة والأمن الغذائي وإدارة المياه.
وشدد على أن تركيا وماليزيا تملكان فرصة لإبراز دور التمويل الإسلامي في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
واختتم أردوغان بالتعبير عن أمله في أن تسفر فعاليات المنتدى، الذي يستمر يومين، عن مبادرات ملموسة وعلاقات مؤسسية أقوى وتعاون مستدام بين الجانبين.
الأناضول