مستخدمو روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يرونها مصادر جيدة للأخبار
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
كشفت دراسة حديثة أعدَّها مركز الأخبار والتكنولوجيا والابتكار "سي إن تي آي" (CNTI) ونشرها مختبر نيمان (Nieman Lab) عن مفارقة مثيرة في عادات استهلاك الأخبار، إذ يميل مستخدمو روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي (ChatGPT) وجيميناي (Gemini) إلى وصفها بأنها مصادر "محايدة" و"جيدة بما يكفي" رغم إدراكهم الكامل لوقوعها في أخطاء حقيقية وتقديمها معلومات قديمة.
وبحسب الدراسة، فإن شريحة واسعة من المستخدمين يعتمدون على قاعدة يطلق عليها بعضهم اسم "قاعدة 80/20″، إذ يرون أن الروبوت يمنحهم 80% من المعلومات بما لا يتجاوز 20% من الجهد مقارنة بالبحث التقليدي.
وأوضح جاي باركاس-ليشتنشتاين مدير الأبحاث في مركز "سي إن تي آي" (CNTI) أن المستخدمين يُظهرون مواقف إيجابية تجاه هذه الأدوات لأنهم يتوقعون منها أن تكون "جيدة بما يكفي" لا أن تكون "مثالية". والمثير للدهشة أنهم يغفرون للروبوت أخطاءه المتكررة، في حين يُظهرون نفورا وعدم ثقة تجاه المؤسسات الإخبارية التقليدية عند وقوعها في أي خطأ.
ووجدت الدراسة أن المستخدمين لا يبحثون في "البوتات" عن الأخبار العاجلة، بل يستخدمونها أداة لما تُعرف بـ"الصحافة الخدمية" التي تساعدهم على اتخاذ قرارات حياتية.
توفر الروبوتات للمستخدم شعورا بالشراكة، إذ يمكنه توبيخ الآلة أو طلب تعديل الإجابة وتوضيحها، وهو ما يمنحه شعورا بالسلطة واتخاذ القرار في بيئة معلوماتية مزدحمة.
بواسطة نيمان لاب
ففي الولايات المتحدة يسعى المستخدمون للحصول على معلومات تساعدهم على التنبؤ الشخصي، مثل فهم حقوقهم القانونية عند وجود نشاط أمني في منطقتهم، أو كيفية التعامل مع "الإغلاق الحكومي".
أما في الهند فقد وجدت الدراسة أن المستخدمين يطلبون من هذه التطبيقات "تنبؤات مباشرة" نيابة عنهم، مثل توقع أسعار "البتكوين" أو قراءة الخرائط الفلكية وتحليل أسهم البورصة، حتى مع اعتراف بعضهم بخسارة أموال سابقا بسبب نصائح من هذه التطبيقات.
وهم الحياد وسحر التفاعلويرى المشاركون في الدراسة أن روبوتات الدردشة تمثل مصدرا محايدا ومتوازنا وخاليا من الآراء السياسية أو المصالح المؤسسية التي يتهمون بها الإعلام التقليدي.
إعلانويوضح المستخدمون أن مجرد وجود روابط ومصادر في إجابة الروبوت يُعَد دليلا كافيا على الدقة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النقر على هذه الروابط للتأكد من صحتها.
وبحسب الدراسة، فإن الروبوتات توفر للمستخدم شعورا بالشراكة، إذ يمكنه توبيخ الآلة أو طلب تعديل الإجابة وتوضيحها، وهو ما يمنحه شعورا بالسلطة واتخاذ القرار في بيئة معلوماتية مزدحمة.
وتؤكد أرقام معهد رويترز لدراسة الصحافة (RISJ) أن 7% من الأمريكيين يستخدمون الروبوتات للأخبار أسبوعيا، في حين تقفز النسبة في الهند إلى 20%. وتخلص الدراسة إلى أن ما تفتقر إليه الروبوتات من دقة تعوّضه بمنح المستخدمين شعورا بالتحكم والراحة، وهو ما يجعلها منافسا شرسا لتدفقات البحث التقليدية ومواقع الأخبار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
أحمد عاطف (بيروت، القاهرة)
حذر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من أن لبنان وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على اندلاع النزاع يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي.
وقال البرنامج في بيان له «لا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيداً بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفاً».
وأشار إلى أنه «وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد غير أن الوضع لا يزال هشاً للغاية»، لافتاً إلى أن ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفق الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع يعتبر من الأمور بالغة الأهمية وذلك لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
وذكر أن أحدث تحليل للأمن الغذائي يؤكد وجود تدهور حاد على مستوى البلاد، حيث يواجه 1,24 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أسوأ) بين شهري أبريل وأغسطس 2026 بسبب النزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطرابات الأسواق والصدمات الاقتصادية الأوسع.
وأكد أنه من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة يحتاج البرنامج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 بمعدل نحو 44 مليون دولار شهرياً.
وقال إنه «من دون تمويل كاف ومتوقع ستواجه قدرة البرنامج على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان خطر التراجع».
ويشهد لبنان تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، جراء استمرار موجات النزوح تحت وطأة التصعيد العسكري، حيث يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام واقع معيشي قاسٍ بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.
وقال هادي حبلي، المحلل السياسي اللبناني، إن هناك حالة من الازدواجية الاقتصادية المؤقتة، نتيجة تمركز التصعيد في مناطق جغرافية محددة، إذ تعاني بعض المناطق شللاً شبه كامل في النشاط الاقتصادي، بينما تواصل مناطق أخرى نشاطها اليومي بشكل نسبي.
وأضاف حبلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الواقع أفرز فئتين اقتصاديتين: إحداهما ترزح تحت وطأة العنف وفقدان سبل العيش، والأخرى تواجه، بشكل رئيس، ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، من دون انهيار كامل في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن بعض المناطق تُظهر قدرة نسبية على التكيف مع التضخم والضغوط، مما يعمّق الفجوة بين التجربتين داخل البلد الواحد.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، إن النازحين اضطروا إلى ترك مصادر دخلهم بشكل مفاجئ، مما أثر مباشرة على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع استمرار الحرب، وأشارت إلى أن أي مدخرات كانت متاحة لدى بعض الأسر بدأت تتآكل تدريجياً مع طول أمد النزوح.
وأضافت حايك لـ«الاتحاد» أن قضية المسكن تمثل أحد أبرز التحديات، حيث يعيش جزء من النازحين في مراكز إيواء جماعية، بينما يتجه آخرون إلى حلول أخرى، مثل استئجار منازل في مناطق أكثر أماناً أو الإقامة لدى الأقارب أو حتى نصب خيم في أماكن عامة داخل العاصمة بيروت.
عون: لا خيار غير التفاوض
أعلن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أمس، أنه لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحرب، معلناً أنه يتحمّل مسؤولية خياراته التي اتخذها، وأكّد أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به. تصريح الرئيس عون جاء خلال استقباله، في قصر بعبدا، نقيب محامي بيروت المحامي عماد مارتينوس مع وفد اتحاد نقابات المهن الحرة. واستضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط تفاؤل لبناني بنتائج المباحثات.