الجزيرة:
2026-06-02@17:55:46 GMT

مواد يومية شائعة قد تسبب تلوثا يورث لأحفادنا

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

مواد يومية شائعة قد تسبب تلوثا يورث لأحفادنا

يبدو أن معايير تقييم الملوثات وآثارها الصحية أصبحت بحاجة ماسة إلى التعديل، بعد أن كشفت دراسة حديثة أن بعض المواد التي يعتقد أنها آمنة عند التعرض لها بمعدلات معينة، قد لا تحدث تأثيرات آنية، لكن ضررها يمتد عبر الأجيال.

ووجدت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة تايوان الوطنية ونشرت بدورية "جورنال أوف هازاردس ماتيريالز" (Journal of Hazardous Materials)، أن التعرض المتزامن لمادتين شائعتين في البيئة اليومية، وهما جزيئات النانو البلاستيكية المصنوعة من البوليسترين والبيوتيل بارابين (مركب كيميائي صناعي يُستخدم على نطاق واسع كمادة حافظة لمنع نمو البكتيريا والفطريات وإطالة عمر المنتجات)، حتى لو كان عند مستويات يعتقد أنها آمنة، يمكن أن يتسبب في فوضى جينية تمتد عبر الأجيال، خاصة في الخصوبة والتكاثر، وهو ما يعني أن معايير السلامة الكيميائية التي تصف مستويات التعرض بأنها "آمنة" ليست دقيقة وتحتاج إلى تعديل.

وتجرى معظم تقييمات السلامة الكيميائية على مادة واحدة فقط في كل مرة، غير أن هذه الدراسة تشير إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي أن المواد الكيميائية تظهر في البيئة كمزيج معقد، يمكن أن يكون أكثر خطورة من كل مادة على حدة، مما يعني أن تقييم المخاطر الحالي قد يغفل عن الأضرار الحقيقية التي تتعرض لها الكائنات الحية.

مركب "البيوتيل بارابين" يُستخدم على نطاق واسع كمادة حافظة لإطالة عمر المنتجات (شترستوك)دودة تكشف الأسرار

وخلص الباحثون لهذه النتيجة بعد دراسة أجريت على الدودة الأسطوانية الرشيقة (كاينورهبدتس إيليغانز)، وهي دودة مجهرية صغيرة جدا تعيش في التربة والبيئات الرطبة، ويبلغ طولها نحو 1 مليمتر فقط، وتعد من أهم الكائنات النموذجية في الأبحاث العلمية حول العالم.

ووجد الباحثون أنه عند تعريض الدودة لكل مادة على حدة عند المستوى المعروف بكونه آمن، لم تظهر أي ضرر واضح، لكن عند الجمع بين جزيئات النانو البلاستيكية المصنوعة من البوليسترين، والبيوتيل بارابين أثناء تعريض الدودة لهما، كانت المفاجأة أن القدرة التناسلية للدودة انخفضت بشكل ملحوظ، واستمر هذا التأثير حتى أربعة أجيال لاحقة من الديدان.

إعلان

وفي محاولة لاكتشاف ما حدث، وجد الباحثون أن الإجهاد التأكسدي ارتفع في الجيل الأول من الديدان عند التعرض للمزيج.

والمقصود بهذا الإجهاد أنه حالة يحدث فيها اختلال التوازن داخل الخلية بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا منها، وعندما تزيد الجذور الحرة عن قدرة الجسم على تحييدها، تبدأ بإحداث تلف خلوي.

كما حدث تغير لعلامة جينية على الهيستون تعرف بـ "إتش 3 كيه 4 – تراي ميثيليشن"، وهي إحدى علامات التحكم الوراثي اللاجيني والتي تتحكم في طريقة وراثة نشاط الجينات للأجيال القادمة.

والهيستونات، بروتينات موجودة في نواة الخلية، وتعمل مثل "البكرات" التي يلتف حولها الحمض النووي، لتشكيل الكروماتين، ووظيفتها الرئيسية تنظيم طريقة وصول الخلية للجينات وقراءتها.

تعديلات كيميائية

ويُمكن للخلية وضع تعديلات كيميائية صغيرة على الهيستونات، مثل إضافة مجموعات ميثيل أو أسيتيل، وهذه التعديلات تسمى العلامات الجينية، ووظيفتها أنها تحدد أي جين يتم تشغيله وأي جين يُطفأ، دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

والعلامة التي تحدثت عنها الدراسة هي "إتش 3 كيه 4 – تراي ميثيليشن" والتي تؤثر على نشاط الجين وتوريثه للأجيال القادمة، ومن ثم فإن أي تغير فيها يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات وراثية حتى على الأجيال التي لم تتعرض للمواد الكيميائية.

ووجد الباحثون أنه عند تعطيل مسار الإنزيم "إس إي تي – 2″، المسؤول عن هذه العلامة، اختفت التأثيرات عبر الأجيال، مما يؤكد أن التأثير الوراثي مرتبط مباشرة بتنظيم الجينات اللاجيني.

ويقول الباحثون إن النتيجة التي خلصوا لها من هذه الدراسة هي أن معايير السلامة البيئية الحالية تحتاج إلى تحديث لتأخذ في الاعتبار تأثيرات المزيج الكيميائي، والأضرار الوراثية طويلة المدى على الكائنات الحية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟

في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.

وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.

واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.

2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.

ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.


مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.

في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.

كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.

وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.

وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.

الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.

وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.

وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.


وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.

وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.

تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.

وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.

وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".

مقالات مشابهة

  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • نفي شائعة متداولة بشأن درجات الحرارة في سلطنة عُمان
  • سيدات لـ«عاجل» في اليوم العالمي للوالدين: الوالدان صُنّاع الأجيال وأعظم أسباب النجاح والاستقرار
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • خبير يحذر من عادة شائعة تُتلف المقالي غير اللاصقة وتقلص عمرها
  • ضبط 775 كجم دقيق بلدي مدعم و1255 لتر مواد بترولية وتحرير 75 محضرا تموينيا بالشرقية
  • نبيلة عبيد تكشف عن مشهد تسبب في خلاف مع أحمد زكي
  • حملة دولية لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين لحماية الأجيال الجديدة