أرواح جريحة على بوابة رفح.. هل تحمل المرحلة الثانية من "اتفاق غزة" أملًا لهم؟
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
غزة- بهاء طباسي
في الطابق العلوي من مجمع ناصر الطبي في خان يونس، يرقد سمير خليل، ابن الثامنة والعشرين، على سريرٍ معدني يطلّ على ممرٍ مكتظّ بالأصوات والأنين. جسده ساكن على نحوٍ كامل، لكن عينيه لا تكفّان عن الحركة، تلاحقان سقف الغرفة كأنهما تبحثان عن منفذٍ للنجاة. قبل أكثر من عامين، كان سمير شابًا يعمل ويخطّط لمستقبله، أمّا اليوم، فقد بات الزمن عنده يُقاس بموعد جرعة دواء قد لا تأتي، أو بزيارة طبيب يعتذر عن عجز الإمكانيات.
عجز المعابر
يستعيد سمير لحظة إصابته بصوتٍ خافت، لكن كلماته مشحونة بثقلٍ لا تخطئه الأذن. يقول لـ«الرؤية»: «لقد تم استهدافنا خلال خرقٍ لاتفاق الهدنة، حيث كانت الأوضاع هادئة ولم تكن هناك حرب، ولكننا تعرضنا للقصف في ذلك التوقيت، مما أدى إلى إصابتي بكسر في العمود الفقري وقطع كامل في النخاع الشوكي». يتوقف قليلًا، ثم يضيف أن تلك اللحظة لم تترك له جرحًا جسديًا فقط، بل سلبته حياته السابقة دفعة واحدة.
منذ ذلك اليوم، يعيش سمير شللًا كاملًا. يشرح حالته بوضوحٍ موجع: «نتج عن هذه الإصابة إصابتي بالشلل، وأنا الآن أرقد في المستشفى أتلقى علاجًا بسيطًا غير كافٍ لحالتي؛ فنحن بحاجة لرعاية طبية أكثر تطورًا لكي تتحسن حالتي الصحية، وهو ما لا يتوفر حاليًا». العلاج، كما يقول، لا يتجاوز تثبيت الحالة ومنع التدهور السريع، من دون أي أفقٍ حقيقي للتعافي.
الألم الأكبر، بالنسبة إليه، لا يقتصر على جسده. ففي الاستهداف ذاته، فقد سمير جميع إخوته. «في ذلك الاستهداف الأليم، فقدتُ جميع إخوتي، كما أُصيب والدي ووالدتي، وحالتهما الصحية الآن ليست جيدة بما يكفي وتحتاج لمتابعة طبية مستمرة». يقولها وكأنه يعدد خسائر حربٍ شخصية لم تنتهِ فصولها بعد، فيما تحوّل هو إلى الناجي الوحيد في عائلةٍ مكسورة.
وسط هذا كله، يتشبث سمير بأملٍ واحد: السفر. «على الرغم من تلقينا لبعض العلاج، إلا أنه يفتقر للأدوية الضرورية التي قلّت بشكل حاد، فكثيرًا ما يحين موعد جرعتي الدوائية ولا أتمكن من أخذها لعدم توفرها في المستشفى». ثم يضيف بنبرة رجاء: «أنتظر فتح المعبر بفارغ الصبر للسفر وتلقي العلاج الصحيح؛ فالدكاترة يؤكدون أن سفري للخارج سيساعدني على الوقوف مجددًا، بينما بقائي هنا دون علاج قد يؤدي لتدهور حالتي بشكل خطير».
انتظارٌ جماعي
في قطاع غزة، تراكمت آلاف القصص المشابهة لقصة سمير خلال أكثر من عامين من حرب الإبادة والحصار المطبق. جرحى كُثُر يعيشون بين غرف مستشفيات أنهكتها الضربات ونقص الإمدادات، ينتظرون فتح معبر رفح كمن ينتظر نافذة الهواء الأخيرة. المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب على غزة، التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعادت هذا الانتظار إلى الواجهة، بوصفها الأمل الوحيد لإجلاء الحالات الحرجة للعلاج في الخارج.
يتعلق هذا الأمل بمعبرٍ ظلّ مغلقًا أو محدود العمل معظم الوقت، فيما تحوّل السفر للعلاج إلى معركةٍ بيروقراطية وسياسية لا تقل قسوة عن الإصابة نفسها. آلاف الجرحى، بعضهم بإصابات بالغة في العمود الفقري أو الدماغ أو الأطراف، يعيشون على وعودٍ مؤجلة، بينما الوقت يعمل ضد أجسادهم المنهكة.
في هذا السياق، لا يبدو الحديث عن فتح المعبر تفصيلًا سياسيًا، بل مسألة حياة أو موت. فكل يوم تأخير يعني تدهور حالات، أو فقدان فرصة شفاء، أو موتًا صامتًا داخل غرفة انتظار. هذا ما يجعل المرحلة الثانية من الاتفاق، بالنسبة لهؤلاء، أكثر من بندٍ تفاوضي، بل شريانًا وحيدًا للبقاء.
ضحية الهدنة
خال سمير يتحدث بمرارةٍ ممزوجة بحرصٍ شديد على ألا ينهار صوته. يقول لـ«الرؤية»: «أُصيب سمير في الاستهداف الأخير بتاريخ 28 أكتوبر 2025، هو أحد ضحايا الهدنة الهشة، ومكث طويلًا في المستشفى، لكن العلاج الحالي لا يمثل حلًا نهائيًا، ونحن بانتظار إخراجه من القطاع للمتابعة في مراكز طبية متطورة في الخارج». بالنسبة للعائلة، بات السفر ضرورة لا خيارًا.
يشرح الخال طبيعة معاناة ابن أخته اليومية: «يعاني سمير من قطع في النخاع الشوكي ويخضع لجلسات علاج طبيعي بسيطة هنا، لكنه يحتاج لرعاية أفضل ومستلزمات شخصية ومنزلية كثيرة ليتمكن من ممارسة حياته اليومية بشكل أفضل». هذه التفاصيل الصغيرة، من سرير مناسب إلى أدوات مساعدة، تحوّلت إلى تحديات شبه مستحيلة في ظل الحصار.
ثم يعود إلى الأمنيات المؤجلة: «نتمنى وقف إطلاق النار وفتح المعابر ليتمكن سمير من السفر؛ ليعود معافى ويُدخل السرور على قلب والديه، خاصة وأنه الناجي الوحيد من بين إخوته الذين استشهدوا جميعًا في القصف». بالنسبة للعائلة، شفاء سمير ليس مسألة فردية، بل محاولة لترميم ما تبقى من روحها.
ويختم الخال شهادته بكلمات تحمل عبئًا نفسيًا ثقيلًا: «يرجو سمير استعادة عافيته ليكون سندًا لوالديه المصابين أيضًا، وليعوضهما بوقوفه على قدميه عن مرارة الفقد والتعب التي عاشوها، وليستعيد الأمل في حياة جديدة بعد كل ما خسره».
جرحٌ آخر
أحمد محمود عليان، شاب في الأربعينيات من عمره، يجلس على كرسي متحرك في زاوية أخرى من المشفى. إصابته مختلفة، لكن الانتظار ذاته. يقول لـ«الرؤية»: «ننتظر فتح المعبر بفارغ الصبر، فلم نعد نطيق العيش بهذا العجز؛ نريد أن نتعالج ونقف على أقدامنا ونمشي مجددًا. لست وحدي من يعاني، فجميع جرحى غزة يترقبون لحظة فتح المعبر».
يرى أحمد أن المشكلة لا تكمن في الجراح وحدها، بل في انسداد الأفق: «إننا ننتظر فتح معبر رفح لعدم توفر العلاج الكافي للمرضى هنا، فما يُقدم لنا رعاية بسيطة جدًا، ونأمل أن نخرج لنتلقى العلاج المناسب الذي يعيننا على العودة لممارسة حياتنا الطبيعية». العودة إلى الحياة، كما يقول، صارت حلمًا مؤجلًا.
ثم يصف الواقع الطبي بكلمات مباشرة: «العلاج هنا بدائي ولا يقارن بالرعاية الطبية في الخارج، فالحياة في غزة انعدمت بسبب الحرب، مما أثر على توفر الأدوية والمعدات الطبية، ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل». بين هذه الكلمات، يختصر أحمد شعور جيلٍ كامل من الجرحى.
أرقام الانتظار
يضع مدير وحدة المعلومات الصحية، زاهر الوحيدي، هذه القصص في سياقها الأوسع، مستندًا إلى أرقامٍ تكشف حجم الكارثة. يقول: «خلال عامين من حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، سُجلت أكثر من مئة وواحد وسبعين ألف إصابة، حيث يحتاج جزء كبير من هؤلاء الجرحى لإجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج اللازم في الخارج».
المأساة تشمل الجرحى والمرضى أيضًا، يضيف الوحيدي لـ«الرؤية»: «يوجد أكثر من 18 ألفًا و500 جريح ومريض في قطاع غزة، من بينهم 4 آلاف طفل، بحاجة ماسة لفتح المعابر الفوري لإجلائهم خارج القطاع لإنقاذ حياتهم وتلقي الرعاية التي يفتقدونها». هذه الأرقام، كما يشير، ليست تقديرات نظرية، بل حالات موثقة تنتظر قرارًا.
الأخطر، بحسب الوحيدي، هو ثمن الانتظار: «للأسف، ارتقى 1092 مريضًا شهداء وهم ينتظرون بفارغ الصبر إجلاءهم من غزة منذ تموز/ يوليو 2024، مما يبرز حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها المرضى والجرحى». أرقام الموت هنا لا تأتي من القصف فقط، بل من التأخير.
ويختم الوحيدي بالتأكيد على أن فتح المعابر ليس مسألة إغاثية عابرة، بل استحقاق إنساني عاجل، محذرًا من أن استمرار الإغلاق يعني إضافة أسماء جديدة إلى قوائم الانتظار والموت.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
أفواه ملتوية لترويج الأسرلة
نقاشات عربية كثيرة رائجة منذ 7 أكتوبر 2023، في شاشات وصحف عربية تعهد نفسها إلى الأمريكي والإسرائيلي والغربي، لدفن ذاكرة عربية معاصرة عن مسؤولية الاحتلال فيما وصل إليه الحال العربي الذي يئن تحت ضربات العدوان المتواصل عليه، كما لو أن الذاكرة لم تعرف حقائق المشروع الصهيوني، ولا عن مقاومة الشعب الفلسطيني لهذا المشروع الذي يبتلع أرضه وينتهك سيادة عربية، ويعيد الانتباه للذاكرة وللوعي العربي لما يردده حَمَلة مشروع الإبادة والاستيطان والسيطرة على فلسطين والمنطقة العربية.
هدم الذاكرة أو كي الوعي، بتبرير بطش وجرائم إسرائيل، سببه أن هناك من يتصدى لها، فالولايات المتحدة توفد مستشاريها السابقين كضيوف يطلون على المشاهد العربي عبر شاشات عربية تترجم وتشرح فضائل دعم أمريكا لذراعها الاستعمارية في المنطقة، وتهيئ منابر عربية نخبا ومحللين ينشدون من النوتة الأمريكية الإسرائيلية، أن إسرائيل لم تكن في الماضي ولن تكون في المستقبل عدوا للمنطقة، وإنما هناك أطراف أخرى أكثر عداء وخطورة، وتتمثل في "الإرهاب" الصادر عن الضحية، وفي كل من تسول له نفسه دعم الضحية ومساندتها بالشكل الصحيح.
فالمزارع في الضفة على سبيل المثال، الذي يتصدى لعصابات إرهابية من مستوطنين يسطون على خرافه وأرضه، ويحرقون ممتلكاته، ويسرقون قمحه وزيتونه، إن اشتبك معهم وتصدى للعدوان عليه فهو وكيل لشيطان من خارج الحدود، فيجب أن لا يحرك ساكنا، حتى لمن يتعرض بيته للنسف والاعتداء على أرضه، وقتل عائلته وتهجيره، ومن يتعرض لحصار واعتقال، فهذه كلها هوامش تعكير صفو السلام القائم على نسف الأصل في الأرض، وإن وصل الضحية نتيجة تهجيره من المستعمر لأرض الشقيق العربي فيصبح أس وبلاء المشكلة عند البعض الذي يطل على شاشات عربية.
المدخل لذلك، أصبح أكثر سهولة بعد تهيئة إسرائيل للأرضية التي يبنى عليها تحليل نخب سياسية لقراءة الواقع والمشهد بعين وحنجرة إسرائيلية، فأصبح مسح تاريخ المستعمر وجرائمه السابقة واللاحقة والآنية مصحوبا بعبارة "نعرف" أن إسرائيل محتلة ومجرمة، و"لكن" المقاومة أكثر "إجراما" لعدم تعلمها من الدرس العربي الرسمي في كيفية الانبطاح والهزيمة اللذين تشربهما من النظام الدولي ومرجعياته الكبرى. فسقوط أنظمة عربية كانت تحمل لواء المتاجرة بالمقاومة والغدر بقضية فلسطين، تسقطها نخب التحليل على المغدورين أنفسهم، بتحميلهم مسؤولية تصديق ضمائر غدرتهم، بينما هي تنصحهم بالاستسلام أمام عدوهم.
نقاش الساعة وكل ساعة، هو عن العدوان الواسع والشامل على أرض فلسطين في الضفة والقدس وغزة ولبنان وسوريا، ليس لأن إسرائيل تحمل مشروعا استيطانيا استعماريا يقوم على التطهير العرقي للسكان والتطلع لقيام "إسرائيل الكبرى"، ولا لفحص وقراءة تصريحات وسلوك قادة هذا المشروع، بل للبحث في كيفية هزيمة الضحايا، وسحق وعيهم وإيمانهم، من خلال شيطنة وتكفير كل ما آمنوا به وعملوا لأجله؛ عقيدتهم الدينية، حلفائهم، عمقهم العربي والدولي.. وتحقير وهدم كل تعويل على مبادئ وأخلاق قانونية وإنسانية ووطنية، فماذا يبقى بعد ذلك؟ إعلان هزيمة واستسلام كلي يتصارع ويشتد ضجيجه الإعلامي، فيبدو التراشق بأدوات تمتهن التزوير المطلوب في معلومة مضادة شرحها نهج صهيوني على مدار ثمانية عقود بكل دقيقة وكل ثانية في حمّى تنافسه لكسب رأي عام غربي نجح فيه إلى حد بعيد في المقلب العربي أيضا.
لم يكن يتصور المرء أن ينتصر الاحتلال بأدوات ونخب عربية تحمل عضلاته وبطشه كسلاح ترمي به عقل عربي يتابع تحليلات غربية لإعلاميين ونخب مختلفة من السياسة والثقافة والفن والأدب، تنتصر مواقفها الأخلاقية والإنسانية من جرائم الحرب والإبادة على مواقف وتحليلات نخبوية عربية، حيث تطالب بمعاقبة إسرائيل وقطع العلاقة معها، وتعلن التضامن الكامل مع شعب فلسطين بدون نفاق وخوف رغم الترهيب الصهيوني لها، فتصبح هذه المواقف والتحليلات أقرب للعقل والقلب والمنطق، أكثر من منطق صب جام غضب النخب العربية على الضحايا لعدم سلوكهم الطريق "الأسلم" وليتم ذبحهم بطريقة لا تشوش عليهم وعلى الجلاد، وللتخلص من حقوقهم الوطنية والتاريخية الموجودة قبل ولادة أنظمة متاجرة وغادرة بهم. فالحاجة اليوم بالنسبة لأمريكا وإسرائيل هي فاعلية إعلامية من طراز خاص، يكون بمقدورها أن تواجه سردية الحق بمقاومة المحتل بعد نجاحهما في تحييد القانون الدولي وشرعته.
يتم اختراق حصون ومواقع إعلامية عربية عديدة، بنخب تتصهين وتتأسرل بعلانية الفخر بمنجز التدمير الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا، والطعن بعدم جدوى المقاومة وفائدتها، مقابل تقديم صورة زاهية عن الدور الأمريكي الإسرائيلي ووعود ووهم الانتعاش والتعايش بعد نهاية تاريخ شعوب أصيلة في أرضها وتاريخها عند انتصار العابر والمؤقت في تاريخ المنطقة.
تتضاعف إذا، في اللحظة التي يعز فيها تعدد وسائل التضامن والإسناد العربي للبنان وفلسطين في لحظة الجريمة وإبادة الضحايا، أهمية قول الحقيقة وتعميم خبر من هو المجرم الحقيقي، أهو المحتل ومشروعه الاستعماري الذي يقوم على إبادة أصحاب الأرض؟ أم من يقاومه؟
في الطريق الملتوي للتعبير عن الأسرلة بفصاحة أفواه عربية، لم تعد الكواليس طاولة نقاش لذلك، بل أصبح الهواء الطلق ميدانا رحبا لمطلقي التزوير، واللعب على هراء الكلام المكسور -وإن بدا موزونا- من فم عربي وحنجرة صهيونية، لتجسيد فضائل قوة الاغتصاب للأرض والغطرسة عل سكانها، والبوح أكثر عن رذائل المقاومة والقضية عموما. فلنتخيل أن ترامب يحظى بإعجاب عربي نخبوي من محللي واقع الحال، وحتى نتنياهو وسموتريتش وبن غفير لهم في كواليس نقاش عربي مبررات ستظهر كما ظهر قيح ثقافة "شنو" الفائدة من كل القضية الفلسطينية، على شاشات وصحف إعلامٍ عربي رسمي أصبح يهتم بنقاش وحوار ليس مع شوارعه ومجتمعاته التي تئن تحت القمع والقهر المطلوب، بل في تقديم نخب أمريكية وصهيونية يستقدمها وكلاء الإعلام المتأسرل لتشرح للعربي أهمية الانفكاك عن قضية فلسطين وتجريم مقاومة المحتل. وهي مهمة راهنة، المدافعون عنها كثر والمروجون لها عبر كلمة ونقاش ورؤية تحمل تعابير مشؤومة، ولم يستطع المتصهين العربي أن يتقن حساب قراءة إرادة الشعوب التي لا تستمر حياتها دونما حرية ودونما كرامة ووطن.
x.com/nizar_sahli
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.