جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@01:45:41 GMT

التحول الرقمي في مدارس سلطنة عُمان

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

التحول الرقمي في مدارس سلطنة عُمان

 

 

 

محمد بن علي الرواحي

 

يشهد التعليم المدرسي في سلطنة عُمان تحولًا رقميًا متسارعًا، يعكس إدراكًا وطنيًا عميقًا لأهمية مواكبة متغيرات العصر، وبناء منظومة تعليمية قادرة على الاستجابة لتحديات المستقبل. ولم يعد هذا التحول مقتصرًا على إدخال التقنيات الحديثة إلى البيئة المدرسية، بل أصبح مشروعًا متكاملًا لإعادة صياغة العملية التعليمية بأبعادها المختلفة، بما يضع المتعلم في قلبها، ويرتقي بدور المعلم، ويُحسّن من جودة المخرجات التعليمية.

لقد تبنّت وزارة التعليم التحول الرقمي بوصفه خيارًا استراتيجيًا لإعادة هيكلة النظام التعليمي، مستندةً إلى رؤية واضحة تسعى إلى تحقيق تعليم نوعي ومستدام، يوازن بين التطور التقني والقيم التربوية والهوية الوطنية، وانعكس هذا التوجه في تطوير السياسات، وبناء البنية الرقمية، وتوفير منصات تعليمية حديثة، أسهمت في إحداث نقلة نوعية في أنماط التعليم والتعلّم.

ومن أبرز النماذج التطبيقية على هذا التحول، منصة نور التعليمية، ومنظومة التعليم الإلكتروني، والمستودع الرقمي، التي وفّرت بيئة تعليمية رقمية موحّدة وآمنة، تتيح للطلبة والمعلمين الوصول إلى محتوى رقمي تفاعلي مرتبط بالمناهج الدراسية، وتدعم أنماط التعلّم الذاتي والتشاركي، كذلك أسهمت المنصة في تعزيز دور وليّ الأمر كشريك فاعل في العملية التعليمية، من خلال قنوات متابعة وتواصل رقمية عززت الشفافية، وعمّقت العلاقة بين المدرسة والأسرة.

وفي سياق تطوير الممارسات الصفية، أسهم التحضير الإلكتروني للمعلمين في تحسين جودة التخطيط التعليمي، من خلال أدوات رقمية مرنة تساعد على إعداد الدروس، وربطها بالأنشطة التفاعلية، ومؤشرات التقويم المستمر، بما يدعم تنويع أساليب التدريس، ويراعي الفروق الفردية بين الطلبة، ويُسهم في رفع كفاءة الأداء التعليمي.

ومثّلت أنظمة التقويم الإلكتروني والاختبارات الرقمية نقلة نوعية في قياس نواتج التعلّم؛ حيث وفّرت دقة في رصد مستويات الطلبة، وسرعة في تحليل البيانات، ودعمت اتخاذ قرارات تربوية قائمة على مؤشرات أداء واضحة، مكّنت المعلمين من تقديم تدخلات تعليمية مبكرة، وتحسين مستوى التحصيل الدراسي.

وعلى الصعيد الإداري، أسهم التحول الرقمي في أتمتة الإجراءات المدرسية، وتسهيل إدارة شؤون الطلبة، والسجلات الأكاديمية، والتواصل المؤسسي، ما انعكس إيجابًا على كفاءة العمل الإداري، وسرعة إنجاز المعاملات، وتعزيز التكامل بين المدرسة والأنظمة المركزية بالوزارة، ودعم الحوكمة، واتخاذ القرار المبني على البيانات.

ولم يُغفل هذا التحول البُعد الإنساني؛ حيث رافقته برامج تدريب وتأهيل مستمرة للمعلمين، والإداريين، والمشرفين التربويين، هدفت إلى بناء كفاءات رقمية قادرة على توظيف التكنولوجيا بوعي وفاعلية، وضمان الاستدامة في استخدام الحلول الرقمية، وتحويل التقنية من أداة إلى ثقافة عمل وممارسة تعليمية يومية.

وإجمالًا.. فإنّ تجربة التحول الرقمي في مدارس سلطنة عُمان تمثّل نموذجًا متدرجًا ومتزنًا، يجمع بين الطموح التقني، والرؤية التربوية، ويؤكد أن التحول الحقيقي لا يُقاس بعدد المنصات أو الأدوات، بل بقدرته على إحداث أثر إيجابي في المتعلم، والمعلم، والمجتمع. وهو تحول يؤسس لتعليم ذكي، آمن، ومُلهم، يُعدّ أجيالًا قادرة على التفكير، والابتكار، والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.

 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

التمسك بقيم أخلاقية راسخة

وأوضح  الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

ثقافة حسن الظن

وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.

ما حكم انشغال القادم من الحج باستقبال الضيوف وترك صلاة الجماعة بالمسجد؟ما حكم صلاة المرأة كاشفة شعرها فى بيتها؟.. الإفتاء تجيب

واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.

التزكية والأخلاق

وأشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.

وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.

التسرع في الحكم على الآخرين

وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.

ونبه على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.

طباعة شارك خالد الجندي التزييف الرقمي حسن الظن الظن سوء الظن الشيخ خالد الجندي

مقالات مشابهة

  • «مهارات الإمارات» تطور 1700 مهارة مستقبلية وتخدم 200 مؤسَّسة تعليمية
  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • مناقشة استعدادات انطلاق البرنامج الصيفي في مدارس الداخلية
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • وكيل وزارة الصحة ببني سويف يعتمد نتائج امتحانات مدارس التمريض بنسبة نجاح تجاوزت 90%
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • اقتصادي: مبادرة شمس الصناعة تشجع على التحول للطاقة النظيفة وتوفرالوقود
  • المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ