بريطانيا تغرق في "بحر الفقر".. 7 ملايين بريطاني يصارعون الموت جوعا
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
لم تعد بريطانيا "العظمى" هي تلك الصورة البراقة التي يعرفها العالم، بل أصبحت اليوم ساحة لمعركة بقاء يخوضها ملايين الفقراء تحت وطأة غلاء يلتهم الأخضر واليابس.
فبينما كانت لندن تتباهى باقتصادها، كان الفقر المدقع يزحف كالنار في الهشيم ليلتهم أحلام 7 ملايين شخص سقطوا تحت خط العوز، في مشهد يعيد للأذهان عصور البؤس التي لم تشهدها دولة بريطانيا منذ 30 عاما، لتتحول حياة المواطن البريطاني من رفاهية الغرب إلى "طوابير" البحث عن لقمة العيش وفاتورة كهرباء لا تجد من يسددها.
فجرت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" قنبلة من العيار الثقيل، معلنة أن نحو 7 ملايين مواطن في دولة بريطانيا يعيشون في فقر مدقع، وهو الرقم الأعلى تاريخيا منذ بدء رصد البيانات عام 1994، وأفادت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" بأن متوسط دخل الأسرة التي تعيش في هذا الفقر يقل بنسبة 59% عن خط الفقر المتعارف عليه، حيث تعيش أسرة مكونة من 4 أفراد بمبلغ زهيد لا يتجاوز 16,400 جنيه إسترليني سنويا، وهو ما يعكس حجم الانهيار المعيشي في قلب الدولة البريطانية.
الجوع "يحاصر" الملايينأوضحت البيانات الرسمية من دولة بريطانيا أن نحو 6.8 مليون شخص، أي ما يعادل نصف الفقراء، يعيشون في حالة فقر شديد جدا، وهي النسبة الأعلى على الإطلاق منذ منتصف التسعينيات، وأشارت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" إلى أن حوالي 1.9 مليون شخص يعيشون في هذه المأساة بشكل مستمر دون انقطاع، مما جعل الكثيرين في دولة بريطانيا يعجزون عن تغطية نفقات الطعام أو دفع فواتير الخدمات الأساسية، مما اضطرهم للغرق في ديون وقروض استهلاكية لسد رمق أطفالهم.
رصدت التقارير تدهورا كبيرا في مستوى معيشة الفقراء بدولة بريطانيا رغم استقرار معدل الفقر العام عند 21%، حيث أكد الباحثون في مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" أن الفجوة اتسعت بين الدخل والاحتياجات الأساسية بشكل غير مسبوق، وذكرت المصادر من دولة بريطانيا أن النقص الواضح في التوجه الحكومي لوضع حزم شاملة لمكافحة الفقر زاد من قسوة الأزمة، وسجلت عدسات الكاميرات في شوارع بريطانيا حالات العوز التي لم تعد تفرق بين الأطفال والكبار، واحتشدت المنظمات الحقوقية للمطالبة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل انفجار الأوضاع الاجتماعية في الدولة البريطانية.
تحدث التقرير عن غياب "الزخم" السياسي في دولة بريطانيا لمواجهة هذا الفقر المستدام، وأشار إلى أن الحلول الجزئية مثل مكافحة فقر الأطفال لم تعد كافية في ظل تآكل القوة الشرائية، واهتمت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" بتسليط الضوء على أن الفقر في بريطانيا أصبح "هيكليا" يهدد نسيج المجتمع، وأثبتت المعطيات أن المواطن البريطاني بات يدفع ثمن السياسات الاقتصادية المتعثرة، مؤكدة أنه سجل الرقم المطلق الأعلى في تاريخ البؤس البريطاني.
أنهت مؤسسة "Joseph Rowntree Foundation" تقريرها الصادم بدعوة الحكومة في دولة بريطانيا إلى ضرورة التحرك الفوري لانتشال الملايين من تحت خط الصفر، واستمرت المطالبات بضرورة إعادة هيكلة الرواتب والمنح الاجتماعية لتتناسب مع التضخم الجامح الذي يضرب البلاد، وأكدت التقارير الصادرة من دولة بريطانيا أن استمرار هذا الوضع سيهدد الاستقرار المجتمعي في الأمد القريب، وبقيت صرخات الفقراء في لندن وضواحيها شاهدة على خريف العمر لبريطانيا التي كانت عظمى، وتنتظر حلا يعيد الكرامة لملايين المحتاجين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بريطانيا خط الفقر الفقر المدقع اقتصاد بريطانيا أزمة الغلاء فی دولة بریطانیا
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.