لجريدة عمان:
2026-06-03@00:45:37 GMT

منطقة الخليج على فوهة بركان

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

في ظل المشهد السياسي المعقد الذي تعيشه منطقة الخليج، يترقب العالم لحظة تحول إيجابي لمنع كارثة تكاد أن تقع بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل حشود عسكرية بحرية أمريكية، وتهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران.

وهناك الأزمة اليمنية التي دخلت مرحلة حاسمة، في ظل ترقب تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، وفي ظل نغمة الانفصال التي تشكل تحديًا كبيرًا لجيران اليمن.

وفي تصوري إن المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران قد خفَّت حدتها إلى حد ما لكن لايمكن استبعاد اندلاع الحرب الكارثية في ظل ادارة ترامب التي سببت كوارث سياسية واقتصادية، ليس فقط على صعيد المنطقة والعالم، ولكن على صعيد الدول الحليفة في أوروبا، خاصة خلال مؤتمر دافوس؛ حيث أعطى رئيس الوزراء الكندي تحليلًا موضوعيًا حول فلسفة القوة والهيمنة التي تتبعها إدارة ترامب، وإن كانت العبارات غير مباشرة، ولكن الرسالة وصلت.

الكيان الصهيوني هو المحرك لكل أزمات المنطقة بعد أن ارتكب إبادة جماعية في قطاع غزة على مدى سنتين، وصدرت مذكرات اعتقال من محكمة الجنايات الدولية بحق المتطرف نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، ووزير الدفاع السابق، المتطرف جالانت؛ وعلى ضوء ذلك حبس العالم أنفاسه من اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وسوف تكون منطقة الخليج العربي هي الساحة المباشرة لتلك الحرب، حيث وجود القواعد العسكرية.

ويمكن القول إن تدخل عدد من دول المنطقة قد أجبر ترامب على التراجع مؤقتًا، وقد يشن الحرب على إيران في وقت ما، وقد يكون الحشد العسكري البحري هو الضغط السياسي على إيران لإبرام اتفاق نووي يتوافق مع طرح الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا الكيان الصهيوني، خاصة على صعيد التخلص من التخصيب، وأيضا تدمير الصواريخ البالستية؛ وهو الأمر الذي ترفضه إيران، وهي محقة في ذلك.

الرئيس الأمريكي ترامب أدخل العالم في نفق مظلم بسياسته المتسرعة وغير الموضوعية، من خلال إطلاق المزيد من التهديدات بفرض رسوم تجارية على الدول التي تتعامل تجاريا مع ايران، وأيضا فرض رسوم تجارية حتى على دول الناتو الأوروبية.

ولعل كلمة رئيس الوزراء الكندي التي ألقاها في قمة دافوس تعطي صورة واضحة عن عدم القبول والرفض لسياسة ترامب، والتي تعد سياسة تضر بمصالح الدول. كما أن لغة التهديد الأمريكية لا تساعد على خلق أجواء إيجابية للتوصل إلى حلول توافقية.

مجلس السلام الذي روج له ترامب حول ادارة قطاع غزة هو عملية غير موضوعية وتفتقر إلى المصداقية، خاصة وأن نوايا الرئيس الأمريكي هو جعل مجلس السلام بديلا عن الأمم المتحدة، خاصة وأن ترامب انتقد عمل المنظمة الدولية.

ومن هنا، فإن الأوضاع في منطقة الخليج العربي مقلقة، في ظل التوتر في اليمن وانتهاء التحالف العربي لدعم الشرعية على الصعيد الجماعي، وحتي الثنائي.

ومن هنا، فإن الأزمة اليمنية دخلت على خط التوتر في ظل وجود الممرات البحرية في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر. ولاشك أن اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران سوف يدخل منطقة الخليج العربي في دوامة من التدمير وإغلاق المضايق خاصة باب المندب ومضيق هرمز؛ وهنا، سوف ترتفع أسعار النفط والذهب والغاز الطبيعي إلى أرقام قياسية، وسوف تتأثر التجارة الدولية وسلسلة الإمداد، ويدخل العالم في ركود اقتصادي كبير.

السؤال الأهم: ألا تدرك الإدارة الأمريكية كل تلك المخاطر، حتى على الاقتصاد الأمريكي والدول الحليفة في المنطقة، وعلى الاقتصاد العالمي؛ علاوة على أن اندلاع الحرب سوف تكون كارثية على الجميع، سواء إيران، أو دول مجلس التعاون الخليجي، وأيضا على الملاحة البحرية، وارتفاع أسعار الشحن. كما أن القواعد العسكرية الأمريكية في عدد من دول المنطقة سوف تكون هدفًا للجانب الإيراني. إذن، منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط على فوهة بركان، ولا شك أن الدبلوماسية في مثل هذه الظروف المتوترة تعد حاسمة، ولا أشك لحظة بأن القيادة السياسية في بلادنا سلطنة عمان، ومن خلال الدبلوماسية، تلعب دورًا محوريًا على صعيد خفض التصعيد من خلال الحوار مع واشنطن، وطهران، والدول الشقيقة والصديقة؛ وهذا هو دور سلطنة عمان التاريخي في خفض التصعيد، وتجنيب المنطقة حربًا كارثية؛ ولعل دور سلطنة عمان في الملف النووي الإيراني لا يزال حاضرًا في الأذهان.

والعالم وهو يترقب التوتر الحالي بين واشنطن وطهران يأمل في نزع فتيل الأزمة والعودة إلى طاولة الحوار، والتي كانت جولاتها متواصلة في مسقط وروما، ولكن الرئيس ترامب انقلب بشكل سلبي واتجه إلى قصف إيران ومعه الكيان الإسرائيلي، مما أفقد الولايات المتحدة الأمريكية المصداقية، كونها دولة كبرى تحرص على إحلال السلام والاستقرار في العالم بدلا من إشعال الحروب.

كما أشرنا في مقال الأسبوع الماضي، فإن كل هذه التحركات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تهدف إلى تغيير نظام الحكم، وتحريك المشروع الصهيوني العالمي، والذي يهدف إلى تنفيذ اتفاقات ابراهام مع الدول العربية والإسلامية، وسيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط الجديد، وتمددها في الجغرافيا العربية من خلال خريطة إسرائيل الكبرى التي عرضها المتطرف نتنياهو.

إن الرئيس الأمريكي مدفوع بأجندة صهيونية أوصلته إلى البيت الأبيض، من خلال تبرعات مليونية كبيرة؛ ومن هنا، فإن الرجل يسعى بكل أدوات القوة الكبيرة التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية إلى تنفيذ المخطط الصهيوني، الذي نشهد بعض ملامحه وأحداثه في المنطقة العربية والقرن الأفريقي.. هذا المشروع هو من أخطر المشاريع على الأوطان والأجيال والهوية الوطنية. وهذه ليست مبالغة؛ فمراكز الدراسات والبحوث في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لديها المرجعيات والخطط وحتى الخرائط الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط.

والسؤال مجددًا: أليس ذلك شرًا مستطيرًا يلوح في الأفق، ويهدد الأمن والسيادة والاستقرار لتلك الأوطان ومقدراتها وأجيالها؟

الإجابة دون أدنى شك هي نعم. والشواهد بعضها علني، والبعض الآخر يدار في الغرف المغلقة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة الأمریکیة منطقة الخلیج العربی بین واشنطن وطهران على صعید من خلال

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي كانت متجهة نحو ميناء إيراني، وفقا للقاهرة الإخبارية.

وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • القيادة الأمريكية: تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي