شهدت قاعة «المؤتمرات» ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تنظيم ندوة فكرية موسّعة بعنوان «كليات الحقوق ودورها في منظومة العدالة في مصر»، بمشاركة نخبة من القامات الأكاديمية والقضائية، لمناقشة مستقبل التعليم القانوني وعلاقته المباشرة بجودة العدالة.

وأكدت الجلسة الافتتاحية أن القانون ليس مجرد مواد تُدرَّس أو نصوص تُحفظ، بل منظومة قيم إنسانية تُرسّخ الاستقرار، وتحمي الحقوق، وتصون كرامة الإنسان، مشيرة إلى أن المجتمعات لا تنتقل من الفوضى إلى النظام، ولا من الظلم إلى العدل، إلا عبر سيادة القانون وترسيخ مفاهيمه منذ المراحل التعليمية الأولى.

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب المستشار الدكتور خالد القاضي بالحضور، معربًا عن تقديره لمشاركة الأستاذ الدكتور أحمد جمال الدين موسى، أستاذ القانون ووزير التعليم الأسبق، مؤكدًا أهمية هذا اللقاء في فتح نقاش جاد حول تحديات كليات الحقوق ودورها المحوري في بناء منظومة العدالة.

ووجّه القاضي رسالتين واضحتين؛ الأولى إلى أساتذة القانون وصنّاع الوعي القانوني، مثمنًا دورهم في تشكيل العقول وبناء الأجيال، والثانية إلى طلاب كليات الحقوق، مؤكدًا أنهم رصيد الوطن القادم، وأن دراسة القانون اختيار واعٍ يتطلب عقلًا منظمًا وتفكيرًا نقديًا، مشددًا على أن التفوق العلمي لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية.

من جانبه، عبّر الدكتور أحمد جمال الدين موسى عن امتنانه لتنظيم ندوة قانونية داخل معرض الكتاب، معتبرًا ذلك دلالة على إدراك حقيقي لقيمة التعليم القانوني، موضحًا أن تطوير كليات الحقوق يخضع لمنظومة معقدة من اللوائح واللجان تبدأ من الجامعة، مرورًا بالمجلس الأعلى للجامعات، وصولًا إلى لجان قطاعية تضم كبار رجال القضاء وعمداء الكليات.

وسلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه كليات الحقوق، وعلى رأسها الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب مقابل النقص الحاد في أعضاء هيئة التدريس، مشيرًا إلى أن بعض التقديرات كشفت عن وجود مدرس واحد لكل ألف طالب، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية.

وأضاف أن تراجع المستوى العام لبعض الطلاب يمثل عبئًا إضافيًا على أعضاء هيئة التدريس، مؤكدًا أن الاعتماد على التعليم النظري وحده لم يعد كافيًا، وأن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في التدريب العملي، والعيادات القانونية، والمحاكمات الصورية، مع إتاحة هذه التجارب لجميع الطلاب دون استثناء.

وفي السياق نفسه، أوضح المستشار الدكتور خالد القاضي أن بعض كليات الحقوق تجاوز عدد طلابها 40 ألف طالب، ما يضاعف التحديات التعليمية، ويستلزم جهدًا استثنائيًا من أعضاء هيئة التدريس للارتقاء بالمستوى العلمي والمهني للطلاب، مؤكدًا أن كليات الحقوق ستظل العمود الفقري لإعداد كوادر العدالة وبناء دولة القانون.

وخلال الندوة، نُقلت كلمة المستشار عادل عبد الحميد، الذي اعتذر عن الحضور لأسباب صحية، حيث شدد فيها على أن جودة العدالة في أي دولة هي انعكاس مباشر لجودة التعليم القانوني، محذرًا من الاكتفاء بتخريج دارسين يحفظون النصوص دون فهم أو وعي، ومطالبًا بتحديث المناهج وربطها بالتطبيق العملي واحتياجات المجتمع.

كما تناول المستشار عادل ماجد أهمية البحث القانوني باعتباره حجر الأساس في بناء القاضي والمحامي، متطرقًا إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على المجال القانوني، محذرًا من الاعتماد المفرط عليه، ومؤكدًا أن القراءة المتعمقة والبحث الجاد هما السبيل الحقيقي لصناعة رجل قانون كفء، وأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُستخدم كأداة مساعدة لا بديلًا عن العقل البشري.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة إيمان البغدادي، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، أن الدراسة في كليات الحقوق ما زالت تميل إلى الطابع النظري على حساب التطبيق العملي، داعية إلى تعزيز التعاون بين الكليات والجهات الحكومية المختلفة، لإتاحة خبرات عملية مباشرة للطلاب تؤهلهم لمسارات مهنية متنوعة.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن إصلاح منظومة العدالة يبدأ من قاعات كليات الحقوق، وأن إعداد رجل قانون واعٍ، مثقف، ومدرّب عمليًا، يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق عدالة ناجزة تعزز ثقة المجتمع في دولة القانون.

 

 

«طلة شمس».. قصص للمتحررات من الأمية في ندوة بمعرض القاهرة للكتاب ابنة دنيا المصري تتألق بأداء لافت في مسلسل “لعبة وقلبت بجد” أماني السويسي تحيي حفلاً غنائياً بساقية الصاوي نجيب محفوظ بعيون الفنانين.. احتفاء عالمي بالأديب المصري في معرض الكتاب |صور جيل Z يعيش في وطن افتراضي.. كيف تعزز الهوية القومية انتماء الشباب؟ نصف حليم الآخر: عبد الحليم حافظ.. معارك فنية ومواقف إنسانية جيهان السادات توقف فيلم "أم كلثوم" ليوسف شاهين.. معرض الكتاب يكشف ما خلف الستار ندوة بمعرض الكتاب تسلط الضوء على تاريخ الدراسات العربية في رومانيا ودور مصر المحوري ندوة بمعرض الكتاب تناقش «توزيع الكتاب العربي عالميًا» واستراتيجيات الوصول للقارئ الأوروبي ندوة «حوارات نجيب محفوظ» بمعرض الكتاب.. قراءة في الوعي الجمالي والفكري

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: معرض الكتاب ندوة معرض الكتاب معرض الكتاب 2026 ندوة معرض الكتاب 2026 التعلیم القانونی کلیات الحقوق بمعرض الکتاب ندوة بمعرض مؤکد ا أن

إقرأ أيضاً:

نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تتجه مدينة فوتشو، عاصمة مقاطعة فوجيان الصينية، نحو تطوير نموذج متقدم للاستزراع المائي في عرض بحر الصين الشرقي، يعتمد على منصات عائمة ذكية تعمل بتقنيات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتدار جزئيًا عبر أنظمة رقمية وتطبيقات الهاتف المحمول، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في قطاع إنتاج الغذاء البحري.

وذكرت صحيفة China Daily اليوم الإثنين، أن هذه المنصات البحرية الذكية تنتج أكثر من 2200 طن سنويًا من المأكولات البحرية، بقيمة تقدّر بنحو 44 مليون دولار، ضمن منظومة تشغيل متكاملة تضم 13 منصة حاليًا، مع خطط للتوسع إلى 15 منصة بحلول نهاية عام 2026، عبر إضافة وحدات جديدة من سلسلة “يونهاي”.

وتعتمد هذه المزارع البحرية على مزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل أنظمتها، ما يجعلها منخفضة الانبعاثات الكربونية، كما تحتوي كل منصة على عشرات المستشعرات الذكية التي تراقب درجات الحرارة ونسبة الأكسجين والتيارات البحرية، بما يتيح إدارة رقمية شبه كاملة لعمليات الإنتاج.

وتتميز المنصات بقدرتها على تربية أنواع بحرية عالية القيمة، مثل القاروص الأصفر الكبير وسمك الآبالون، باستخدام أنظمة تغذية ومراقبة مؤتمتة بالكامل، إضافة إلى تصميم هندسي يسمح بتحمل الظروف البحرية القاسية بما فيها الأعاصير الشديدة.

كما تعتمد هذه الأنظمة على تقنية الدوران الذاتي للأقفاص البحرية بزاوية 360 درجة كل عدة أيام، بهدف تنظيف الهياكل من التكلسات الحيوية وتحسين جودة المياه، ما يقلل من الحاجة إلى عمليات صيانة تقليدية مكلفة.

وأكد القائمون على المشروع أن هذا النموذج يسهم في رفع جودة الإنتاج مقارنة بالمزارع الساحلية التقليدية، نتيجة الاعتماد على التيارات البحرية الطبيعية التي تعزز صحة الأسماك ونشاطها، ما ينعكس إيجابًا على جودة المنتج النهائي.

ويمثل هذا النموذج تحولًا مهمًا في صناعة الاستزراع المائي، من خلال الجمع بين التقنيات الرقمية والطاقة النظيفة والإنتاج واسع النطاق، بما قد يسهم في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الغذاء البحري خلال السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • وظائف بعض الكتاب
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • وكيل صلاح مصدق: تواصلت مع مستشار الزمالك القانوني بشأن شكوى اللاعب وقالي «أنا معرفكش»
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • "التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • ميداوي: 50 ألف طالب ببعض كليات الحقوق و50% من حاملي البكالوريا يختارون شعبة القانون
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية