أستاذة ذكاء اصطناعي تكشف خطورة تداول المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
أكد الدكتور خالد منتصر أن العلم، في جوهره، هو ما يمكن اختباره والتحقق منه، لا ما يُبنى على الانطباعات أو القناعات الشخصية.
وأوضح منتصر، خلال ندوة مناقشة كتاب «الثقافة العلمية» للدكتور سامح مرقص، والتي عُقدت بقاعة «كاتب وكتاب» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، أن العلم لا يعمل بالمشاعر وحدها أو بالشعارات، بل بالدليل والمنهج والقدرة على القياس، مؤكدًا أن ليس كل ما نؤمن به أو نحبه يمكن اعتباره حقيقة علمية، ما لم يخضع للفحص والتجربة.
وضرب مثالًا يوضح الفرق بين العاطفة والعلم، مشيرًا إلى أن حب الإنسان لأرضه أو وطنه شعور مشروع، لكنه لا يكفي وحده لصناعة معرفة أو إدارة واقع، موضحًا أن العلم يبدأ حين نقدم أرقامًا ودراسات وصورًا موثقة، يمكن من خلالها مناقشة القضايا وإقناع الناس بالعقل والمنطق، لا بالعاطفة فقط.
وتوقف الدكتور خالد منتصر عند أزمة التعامل مع المرض والاكتشافات العلمية في مجتمعاتنا، متسائلًا: لماذا لا نعالج الأمور علميًا؟ ولماذا تظل فكرة اختراع الدواء أو تقبّل ظهور مرض جديد محاطة بالإنكار والتشكيك؟
وأوضح أن كثيرين يتعاملون مع أي اكتشاف طبي جديد باعتباره خدعة أو مؤامرة، انطلاقًا من تصور خاطئ بأن كل شيء قد اكتُشف بالفعل، وأن العلم وصل إلى نهايته.
وأكد أن الحقيقة العلمية تشير إلى أن ما لم يُكتشف بعد يفوق كثيرًا ما تم اكتشافه، وأن المعرفة الإنسانية في تطور دائم، مشددًا على أن الفارق بين المجتمعات التي تتقدم وتلك التي تتراجع يكمن في القدرة على طرح الأسئلة، وقبول الشك، والبحث عن إجابات قائمة على الدليل.
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة نيفين مكرم لبيب، أستاذة الذكاء الاصطناعي بأكاديمية السادات، إن الحديث عن الثقافة العلمية يجب أن يرتبط بما أسمته «معيار الكفاءة»، أي قدرة الإنسان على تحويل المعرفة إلى أداة عملية تساعده في اتخاذ قراراته الشخصية والمهنية.
وأوضحت أن امتلاك المعلومة لا يكفي ما لم نفهم كيفية استخدامها وتقييم صحتها، مؤكدة أن العصر الحالي، بما يشهده من تطور متسارع، يفرض امتلاك مهارة أساسية هي التفكير النقدي. وأشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة مفتوحة لتداول معلومات تعتمد في كثير من الأحيان على العاطفة لا على الحقيقة، وتُقدَّم بأسلوب جذاب قد يكون مضللًا وخطيرًا.
وأكدت ضرورة التوقف قبل تبني أي رأي أو اتخاذ أي قرار استنادًا إلى معلومات متداولة، مع التساؤل حول مصدرها ودوافع نشرها ومدى دقتها، مشيرة إلى أن كثيرًا من المحتوى يُصاغ بذكاء لاستثارة المشاعر، لكن عند نزع الغلاف العاطفي عنه والعودة إلى المعرفة المجردة، يتضح ضعفه أو زيفه.
وأشارت إلى أن أخطر ما يواجه المجتمعات هو اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على معلومات بلا أساس علمي، مؤكدة الحاجة إلى بناء عقل واعٍ قادر على التمييز بين الصحيح والمضلل، سواء كان التضليل مقصودًا أو غير مقصود.
بدوره، قال الدكتور سامح مرقص، أستاذ الأشعة التشخيصية بجامعة شيفلد ومؤلف كتاب «الثقافة العلمية»، إن إحدى أعظم الثورات المعرفية في تاريخ البشرية كانت إدراك الإنسان أن الأرض ليست مركز الكون، وأنها تدور حول الشمس.
وأضاف أن هذه الحقيقة، التي تبدو بديهية اليوم، شكّلت في وقتها صدمة كبرى أعادت تشكيل فهم الإنسان للعالم، وأسست لقوانين جديدة ومعادلات رياضية ولغة علمية مختلفة.
وأوضح مرقص أن هذه التحولات تمثل جوهر المنهج العلمي، الذي يُعد أعظم إنجاز بشري، لأنه لا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يقوم على الشك والتجربة وإمكانية الخطأ، مؤكدًا أن العلم ليس مجموعة حقائق نهائية، بل عملية مستمرة من الاكتشاف والمراجعة والتصحيح.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي الهائل أتاح للبشرية اكتشاف ملايين الظواهر التي لم تكن في متناول الفهم سابقًا، لكنه في الوقت نفسه حمّل العلماء مسؤولية أخلاقية كبرى، موضحًا أن العلم قوة، وكل قوة قد تتحول إلى خطر إذا لم تُضبط بالمعايير الأخلاقية.
وشدد مرقص على أن العالم الذي يستحق التقدير الحقيقي هو من يلتزم بالمنهج العلمي الصارم ويضع الأخلاق في صدارة عمله، لأن العلم بلا أخلاق قد يتحول إلى أداة تدمير، بينما العلم المنضبط أخلاقيًا هو وحده القادر على خدمة الإنسانية ودفعها إلى التقدم.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الثقافة العلمية ليست شأنًا نخبويًا، بل ضرورة مجتمعية، لأنها تُعلّم الإنسان كيف يفكر، وكيف يميّز بين ما يرغب في تصديقه وما يجب أن يصدّقه فعلًا، في زمن تتزاحم فيه المعلومات، وتصبح فيه المعرفة الحقيقية خط الدفاع الأول عن العقل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض الكتاب ندوة معرض الكتاب فعاليات معرض الكتاب معرض الكتاب 2026 فعاليات معرض الكتاب 2026 معرض الكتاب والذكاء الاصطناعي الثقافة العلمیة أن العلم إلى أن
إقرأ أيضاً:
سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل والقلق بين عدد من الأهالي، بعدما ظهرت فيه سيدة اتهمها سكان إحدى المناطق بمحاولة استدراج وخطف الأطفال والتقرب منهم بطرق أثارت الشكوك، قبل أن تغادر المكان عقب اعتراض الأهالي عليها.
ووفقا لروايات شهود عيان، فإن السيدة دخلت أحد الشوارع السكنية التي يتواجد بها عدد كبير من الأطفال، وحاولت التحدث معهم وتقديم بعض الإغراءات والمزايا لهم، كما كانت بحوزتها أدوات مكياج خاصة بالأطفال، الأمر الذي أثار ريبة عدد من السكان الذين تدخلوا للاستفسار عن سبب وجودها في المنطقة.
وفي هذا السياق، قالت نهي عز، مصورة الفيديو المتداول، إن الواقعة بدأت عندما لاحظ عدد من الأطفال، من بينهم أبناؤها، وجود السيدة داخل الشارع وهي تحاول التقرب منهم والتحدث إليهم بشكل متكرر.
وأضافت: "كانت تحاول استمالة الأطفال من خلال بعض الأشياء التي كانت تحملها معها، كما عرضت على بعض الفتيات الصغيرات استخدام أدوات مكياج كانت بحوزتها، وهو ما دفع بعض السيدات من الجيران للتدخل والاستفسار منها عن سبب وجودها".
وتابعت نهي أن السيدة، بحسب روايتها، ردت على الأهالي بألفاظ غير لائقة عندما حاولوا الحديث معها، الأمر الذي تسبب في حالة من التوتر داخل الشارع، مضيفة: "سمعت أصواتا مرتفعة في الخارج، وعندما خرجت حاولت التحدث معها بهدوء في البداية وسألتها عن محل إقامتها، فأخبرتني أنها من محافظة الشرقية".
وأشارت إلى أن السيدة أبدت انفعالا خلال الحديث، وقالت إنها حرة في التواجد بأي مكان ترغب فيه، ما دفعها إلى توثيق الواقعة عبر هاتفها المحمول بعد تصاعد الموقف، وأضافت: "طلبت من ابنتي إحضار الهاتف وقمت بتصوير الفيديو، وعندما أخبرتها أنني سأقوم بإبلاغ الجهات المختصة غادرت المكان سريعًا".
وطالب عدد من الأهالي الجهات المعنية بالتحقق من ملابسات الواقعة وفحص ما تم تداوله بشأنها، مؤكدين أهمية توخي الحذر ومراقبة الأطفال وعدم السماح لهم بالتعامل مع أشخاص مجهولين، لحين صدور أي بيانات رسمية تكشف حقيقة الواقعة وظروفها.
والجدير بالذكر، أن المعلومات المتداولة حتى الآن تستند إلى روايات شهود عيان ومقطع الفيديو المنتشر، فيما لم تصدر الجهات المختصة أي بيان رسمي بشأن الواقعة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
ولكن تواصل "صدى البلد"، مع أسرة "هناء محمد صابر، المرأة المتسولة وضحية التفكك الأسري ومن الاحتياجات الخاصة".
فقال والد محمد صابر، والد هناء: "بنتي هناء ضحية ظروف أسرية صعبة مرت بها منذ سنوات طويلة، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة وتعاني من إعاقة ذهنية تجعلها غير قادرة على التصرف بشكل طبيعي أو الاعتماد على نفسها بشكل كامل".
وأضاف صابر- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ومنذ أكثر من 20 عاما وهي تتعرض لحالات متكررة من التغيب والضياع، وكثيرا ما كنا نبحث عنها حتى نجدها ثم تعود لتغيب مرة أخرى".
وتابع: "منذ نحو عام ونصف كانت قد اختفت بالفعل، وتمكنا من العثور عليها، لكنها غادرت مرة أخرى ومنذ حوالي 6 أشهر لا نعلم عنها شيئا، ونحن نعيش حالة من القلق والخوف الشديد عليها، خاصة أنها تعاني من مشكلات نفسية وإدراكية تجعلها عرضة للاستغلال أو التعرض للخطر".
وأردف: "هناء إنسانة طيبة جدا ولا تؤذي أحدا، لكنها تحتاج إلى رعاية ومتابعة مستمرة بسبب حالتها الصحية والعقلية، وخلال فترة غيابها السابقة أنجبت طفلة تبلغ من العمر الآن نحو 14 عاما في ظروف غير شرعية، ولم تحصل الطفلة على الرعاية الكاملة التي تستحقها".
واستكمل والدها حديثه قائلا: "ظروفي المادية صعبة جدا، فأنا أعيش على معاش بسيط بالكاد يكفي متطلبات الحياة اليومية، وأتحمل مسؤولية رعاية حفيدتي أيضا، وهناك شخص معروف لدينا بأنه والد الطفلة، لكنه لم يعترف بها رسميا ولم يتحمل أي مسؤولية تجاهها حتى الآن".
واختتم مناشدته قائلا: "كل ما أتمناه الآن هو العثور على هناء وإعادتها إلى أسرتها سالمة، فهي مريضة وتحتاج إلى الرعاية والعلاج، وأطالب كل من يشاهدها أو يمتلك أي معلومات عنها أن يبلغ الجهات المختصة أو يتواصل معنا للمساعدة في إعادتها إلى منزلها".