وزارة الصحة تشرك الطلبة في تطوير منظومة الغذاء المدرسي
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع مبادرة “مختبر المقصف المدرسي” بالتعاون مع الجهات التعليمية، في تجربة تطبيقية مبتكرة تقوم على وضع الطلبة في صميم تطوير الوجبات المدرسية الصحية، من خلال إشراكهم في إعداد هذه الوجبات والاستماع إلى آرائهم وتفضيلاتهم الغذائية، بما يسهم في رفع تقبل الخيارات الصحية وتحسين مخرجات المقصف المدرسي.
تأتي المبادرة دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2030 وخطتها التشغيلية، وتعكس توجهاً مؤسسياً لترسيخ بيئة مدرسية صحية ومستدامة ترتكز على مشاركة الطلبة في اتخاذ القرار الغذائي.
ويركز مختبر المقصف المدرسي، الذي أقيم في إمارة الشارقة، على تقديم نموذج عملي للتصميم المشترك، من خلال جمع الطلبة وأولياء الأمور والعاملين في المدارس والشركاء في مساحة واحدة للعمل التشاركي، بهدف تطوير حلول غذائية قابلة للتطبيق نابعة من تجربة مباشرة عاشها الطلبة وشاركوا في صياغة مكونات الوجبة واختبارها واعتمادها، مما يرتقي بآرائهم وتفضيلاتهم الغذائية كمدخل رئيسي لرفع عملية تقبل الخيارات الصحية وتحسين مخرجات المقصف المدرسي.
يعتمد المختبر على التفاعل والتجربة والتقييم، بدءاً من التذوق، وصولاً إلى اختبار الوصفات واتخاذ القرار، لدعم تحسين البيئة الغذائية في المدارس، ويسهم في الحد من الهدر الغذائي وتعزيز استدامة الخيارات المقدمة للطلبة.
وتنفذ المبادرة ضمن إطار من التكامل المؤسسي الذي يجسد الربط بين الصحة والتعليم، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وهيئة الشارقة التعليمية.
وأسهمت شركة” KCAL “بتوفير الخبراء والمختصين في مجال التغذية والطهي الصحي، فيما وفرت جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة موقع انعقاد المختبر والدعم التنظيمي، فيما قدم “اللولو هايبرماركت” المواد الغذائية المستخدمة خلال التجربة، بما يعكس تكامل الأدوار بين الشركاء ويعزز فاعلية العمل المشترك لتطوير منظومة الغذاء المدرسي واستدامة أثر المبادرة.
وانطلقت فعالية “مختبر المقصف المدرسي” بتذوق الطلبة للأطعمة واستكشاف النكهات، ثم التعبير عن تفضيلاتهم الغذائية وتحليل اختياراتهم، تلا ذلك تجربة مشاركتهم في إعداد وصفة بسيطة تعزز مهارات التطبيق العملي، وصولاً إلى مرحلة العرض والنقاش الجماعي واتخاذ القرار النهائي للوجبة المدرسية الجديدة.
شارك في المختبر 80 طالباً، إلى جانب 20 من المعلمين وأولياء الأمور، و4 من الطهاة والمختصين، إضافة إلى ممثلين عن الجهات الحكومية والخاصة.
وأكد سعادة الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن مختبر المقصف المدرسي يمثل نموذجاً عملياً للانتقال من الأساليب التقليدية إلى نهج تشاركي يضع الطالب في قلب عملية التصميم والتجربة، موضحاً أن المبادرة تعكس توجهاً مؤسسياً يربط السياسات الصحية بالتطبيق الميداني داخل المدارس، ويعزز بناء بيئات غذائية داعمة تسهم في ترسيخ العادات الصحية منذ الصغر، بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2030 ويترجمها إلى ممارسات قابلة للتنفيذ والأثر.
وأضاف أن الوزارة تكثف جهودها مع الشركاء لترسيخ مفاهيم التغذية الصحية بوصفها ركناً أساسياً في الوقاية من الأمراض غير السارية ودعم صحة الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن الاستثمار في تغذية الأطفال واليافعين يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمع وجودة حياته، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن “الطفل ليس متلقياً للغذاء، وإنما صانع قرار غذائي واع.
من جانبها، أوضحت نوف خميس العلي، مديرة إدارة تعزيز الصحة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن مختبر المقصف المدرسي صمم كتجربة تفاعلية تحفز الطلبة على المشاركة في إعداد الوجبات الصحية والتعبير عن آرائهم، وتدمج التعلم بالتجربة المباشرة، لافتة إلى أن المختبر تضمن حوافز وجوائز رمزية للطلبة المشاركين، أسهمت في تعزيز روح المشاركة وتشجيع الابتكار الغذائي بأسلوب قريب من اهتماماتهم.
وذكرت أن هذه المبادرة تعكس توجهاً متقدماً في برامج تعزيز الصحة، يقوم على تحويل التوعية الغذائية إلى تجارب واقعية قائمة على التصميم المشترك، تترك أثراً مستداماً، وتعزز تكامل الجهود بين المدرسة والأسرة، بما ينعكس إيجاباً على صحة الطلبة وجودة حياتهم.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
في وقت تتسارع فيه معدلات السمنة عالميًا، ويواصل مرض الكبد الدهني غير الكحولي انتشاره بين البالغين والأطفال على حد سواء، تتجه أنظار الباحثين نحو مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية التي أظهرت نتائج واعدة في الحد من تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة. إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه المكملات لا تمثل علاجًا سحريًا، بل أدوات مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
ويعد الكبد الدهني أحد أكثر الأمراض الأيضية انتشارًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة من تراكم الدهون في الكبد، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يقود إلى التليف أو الفشل الكبدي أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أوميغا 3.. الأكثر دراسة
تتصدر أحماض أوميغا 3 الدهنية قائمة المكملات الأكثر دراسة في مجال دهون الكبد. وتوضح مراجعات علمية وتحليلات شملت عشرات التجارب السريرية أن هذه الأحماض تساعد في خفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد وتقليل تراكم الدهون داخله لدى عدد من المرضى. كما ترتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالكبد الدهني والسمنة.
وتوجد أوميغا 3 بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، كما تتوافر في زيت السمك وزيت الطحالب وزيت بذور الكتان.
الكركمين.. النجم الصاعد
يحظى الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.
وأظهرت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات السريرية أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض إنزيمات الكبد لدى المصابين بالكبد الدهني. كما بينت تجارب أخرى انخفاضًا في دهون الكبد ومؤشرات الوزن والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين لدى بعض المشاركين.
غير أن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية من بعض مكملات الكركمين قد ترتبط بحالات نادرة من إصابات الكبد، ما يستوجب استخدامها تحت إشراف طبي.
زيت بذور الكتان.. مصدر نباتي واعد
أظهرت أبحاث حديثة اهتمامًا متزايدًا بزيت بذور الكتان الغني بحمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية.
وتشير نتائج دراسات وتجارب إلى أن المكملات المعتمدة على أحماض أوميغا 3 النباتية قد تساهم في تحسين مستويات الدهون الثلاثية ومؤشرات الوزن ومحيط الخصر وبعض إنزيمات الكبد، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي صحي وبرنامج للنشاط البدني.
فيتامين E.. الأقوى من حيث الأدلة السريرية
بحسب خبراء الكبد، يعد فيتامين E من أكثر المكملات التي تمت دراستها في حالات الكبد الدهني.
وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتقليل تراكم الدهون داخل الكبد لدى بعض المرضى. إلا أن استخدامه لا يناسب الجميع، خصوصًا في الجرعات المرتفعة أو لدى بعض الفئات المرضية، لذلك يتطلب استشارة طبية مسبقة.
البربرين.. منافس قوي في أبحاث التمثيل الغذائي
يبرز البربرين، المستخلص من بعض النباتات الطبية، كأحد أكثر المكملات التي لفتت انتباه الباحثين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى دوره المحتمل في تحسين حساسية الإنسولين وخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول ودعم عملية تنظيم التمثيل الغذائي، ما يجعله مرشحًا واعدًا ضمن الاستراتيجيات المساعدة لمواجهة السمنة والكبد الدهني.
البروبيوتيك.. تأثير يبدأ من الأمعاء
أصبح محور الأمعاء والكبد من أكثر المجالات البحثية نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى أن البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في بعض المكملات والأطعمة المخمرة، قد تساعد في خفض الالتهابات وتحسين توازن البكتيريا المعوية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الكبد وبعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بالسمنة.
السيليمارين أو شوك الحليب
يعد السيليمارين المستخلص من نبات شوك الحليب من أقدم المكملات المستخدمة لدعم صحة الكبد.
وأظهرت دراسات عديدة أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وقد يساعد في حماية الخلايا الكبدية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد، رغم أن النتائج ما زالت متفاوتة بين الدراسات المختلفة.
فيتامين D
يرتبط نقص فيتامين D بصورة متكررة لدى المصابين بالسمنة والكبد الدهني.
وتشير أبحاث إلى أن تصحيح هذا النقص قد يساهم في تحسين بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي، إلا أن تأثيره المباشر على دهون الكبد ما زال محل دراسة.
مكملات أخرى قيد الدراسة
تشمل قائمة المكملات التي تخضع لأبحاث مستمرة:
الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10).
الريسفيراترول الموجود في العنب الأحمر.
الأستازانتين.
مستخلص الشاي الأخضر.
الكولين.
مستخلص الخرشوف.
الليكوبين الموجود في الطماطم.
البيتا كاروتين.
الستيرولات النباتية.
الألياف القابلة للذوبان.
السماق.
الحبة السوداء.
الهيل الأخضر.
ويشير الباحثون إلى أن نتائج هذه المكملات تتفاوت من دراسة إلى أخرى، كما أن بعضها ما زال بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر قبل اعتماد توصيات طبية واسعة بشأنه.
ماذا يقول العلماء؟
رغم النتائج المشجعة، تؤكد المؤسسات الطبية الكبرى أن فقدان الوزن يبقى العامل الأكثر فعالية في علاج الكبد الدهني المرتبط بالسمنة. وتشير الأدلة إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 7% و10% يمكن أن يحدث تحسنًا ملموسًا في تراكم الدهون والتهابات الكبد لدى العديد من المرضى، وهو تأثير يفوق ما تحققه معظم المكملات الغذائية بمفردها.
هذا وتتوقع دراسات دولية أن يصبح الكبد الدهني خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أسباب زراعة الكبد عالميًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والسكري. ومع غياب علاج دوائي نهائي لمعظم الحالات، يواصل العلماء البحث عن مكملات غذائية ومركبات طبيعية قد تساعد في الحد من تراكم الدهون وتحسين وظائف الكبد وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.