لجريدة عمان:
2026-06-03@08:25:15 GMT

جهة واحدة تكفي

تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT

جهة واحدة تكفي

طلال الصلتي -

لم ألتفتْ للأرض وهي تميدُ بي

ويسيلُ ماءُ جهاتها بجهاتِها

لم ألتفت كنتُ الفراغ معلقًا

أصغي لصوت الله في همساتها

فردًا، أسافرُ في التآويل التي

من حسن منبتها، وحسن رُواتها...

أتخيّر المعنى العصيّ، مجاهدًا

أن أُنزل الكلمات عن صهواتها

وأقولَ للشعراء من بعدي خذوا

سرَّ القصيدة، واتركوا هفواتها

تجري الليالي والليالي شأنها

ترضي مطامحنا ببعض فُتاتها

ولقد بلغتُ بها ومنها غايةً

وقَفَتْ خُطى السَّاعي على عتباتها

سافرتُ في ريش القشاعم طائرًا

وصحبتُ أُمَّ الوحش في خلواتها

أجدُ المسافات البعيدة فسحة

أنجو بها، وأطل من شرفاتها

سَيْرِي إلى المجهول سيرُ غزالةٍ

للماء، يخشى الماءُ من لَفَتَاتِهَا

لم تنتظرْ -وهي المليكة- هُدهدًا

نبأً يعود بها إلى أخواتها

عمياءُ عيناها بصيرتها ترى

أظلال ميتتها، وظل حياتها

تمشي فتحترقُ الشرائعُ خلفها

والفلسفات تذوب في خطواتها

وأنا ابنُها المأخوذ عن نفسي وعن

أشكالها الدنيا لمكنوناتها.

..

لا أشتهي إلا الولوجَ لقلبها

والنومَ في دمها وفي رحباتها!

ولها بأن تقسو وأن تجفو وأن

تحنو -إذا شاءت- على فلذاتها

ولي الوقوف إذا أشاءُ غمامةً

حُبلى يسيل الماء في خطراتها

لم تلتفتْ والأرضُ في دورانها

تفنى، ولم تنظرْ إلى مأساتها

«إن كان عندك يا زمان بقية

مما يُضام به (الغمام) فهاتها!»*

* البيت للشاعر مهيار الديلمي

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود

في الثاني والعشرين من مايو، لا يستحضر اليمنيون مجرد تاريخ سياسي عابر، بل يستدعون لحظة وطنية عظيمة اختزلت أحلام شعبٍ كامل ظل لعقود يتطلع إلى وطنٍ موحد، يجمع أبناءه تحت راية واحدة وهوية واحدة ومصير واحد.
إنها ذكرى قيام الوحدة اليمنية، الحدث الذي مثّل في وجدان اليمنيين انتصارًا للإرادة الوطنية على كل عوامل التشطير والانقسام.
ستة وثلاثون عامًا مرّت منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، لكنها ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس باعتبارها أعظم مشروع وطني في تاريخ اليمن الحديث.
فقد جاءت الوحدة ثمرة لنضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا، ممن آمنوا بأن اليمن لا يمكن أن يبقى ممزقًا بين حدود وحواجز صنعتها الظروف السياسية والصراعات الدولية.
لقد كانت الوحدة حلم الفلاح البسيط، والعامل، والطالب، والجندي، وكل يمني كان يرى في الانقسام جرحًا في جسد الوطن.
وحين تحقق الحلم، خرج اليمنيون إلى الشوارع بقلوبٍ مليئة بالفرح، مؤمنين أن المستقبل قد بدأ، وأن عهدًا جديدًا من الاستقرار والتنمية قد وُلد.
ورغم ما واجهته الوحدة خلال العقود الماضية من أزمات وحروب ومؤامرات ومحاولات تمزيق، إلا أنها بقيت راسخة في الوعي الشعبي كقضية وطنية لا يمكن التفريط بها.
فالوحدة بالنسبة لليمنيين ليست اتفاقًا سياسيًا مؤقتًا، بل قدر أمة وتاريخ شعب وروابط دم وجغرافيا وهوية مشتركة.
لقد حاولت قوى عديدة أن تضرب هذا المشروع الوطني الكبير، مستغلة الظروف الاقتصادية والسياسية والحروب التي عصفت بالبلاد، لكن اليمن ظل يثبت في كل مرحلة أن وحدته أقوى من المؤامرات، وأن أبناءه مهما اختلفوا فإنهم يعودون في النهاية إلى حقيقة واحدة: لا كرامة لليمن دون وحدته، ولا مستقبل له في ظل التمزق والانقسام.
وستظل الوحدة اليمنية راسخة وثابتة مهما حاولت قوى الارتزاق وأدوات العمالة تجزئة الوطن، أو أعانت الأعداء على تمزيق النسيج الوطني وضرب الهوية الجامعة للشعب اليمني.
فاليمن الذي صمد عبر قرون أمام الغزاة والمؤامرات، لن تنال منه مشاريع التشتيت والتفريق، لأن وحدة الشعب أقوى من كل رهانات الخارج، ولأن اليمنيين يدركون أن الانقسام لا يجلب سوى الضعف والخراب.
إن الحديث عن الوحدة اليوم لا يعني تجاهل التحديات أو إنكار الأخطاء، بل يستدعي مراجعة وطنية صادقة تعيد الاعتبار لقيم العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، فالوحدة الحقيقية لا تُحمى بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن أن الوطن يتسع للجميع.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية، يبقى الأمل حاضرًا رغم الألم، وتبقى الوحدة حلمًا متجددًا في قلوب اليمنيين الذين أنهكتهم الحروب، لكنهم ما زالوا يؤمنون بأن اليمن قادر على النهوض من جديد، وأن هذا الوطن الذي صمد عبر التاريخ لن تكسره الأزمات مهما اشتدت.
ستظل الوحدة اليمنية عنوانًا للهوية الوطنية الجامعة، ورمزًا لصمود شعبٍ رفض أن تفرقه الجغرافيا أو تمزقه الصراعات.
وستبقى ذكرى الثاني والعشرين من مايو، محطة وطنية تذكّر الجميع بأن اليمن الكبير أقوى من كل الانقسامات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بالتلاحم والإرادة والإيمان بالمستقبل

مقالات مشابهة

  • 10 أشياء تحدث لجسمك إذا شربت الماء فور الاستيقاظ
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • جمال شعبان : الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد تصيبك بمنزلك
  • وصفات طبيعية تخلصك من رائحة الفم الكريهة.. حلول بسيطة لنفس منعش
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • "الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • الأرقام وحدها لا تكفي.. برلماني يطالب بقياس نجاح التنمية الصناعية بمعدلات التشغيل
  • خطة ديتوكس.. خطوات تنظيف الجسم بعد العيد في 7 أيام فقط
  • بعد تناول الوجبات الدسمة.. مشروبات تحارب الانتفاخ وتعزز صحة الجهاز الهضمي