عقب إعلان ترامب عن مجلس السلام.. ماكرون ولولا يشددان على ضرورة تمكين الأمم المتحدة
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
في ظل الجدل الدولي المتصاعد حول المبادرات الجديدة المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين، جدد كل من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تأكيدهما على مركزية دور الأمم المتحدة، محذرين من أي مساع قد تضعف مكانتها أو تخلق أطرا موازية لها خارج الشرعية الدولية.
فقد دعا الرئيسان، يوم الثلاثاء، إلى ضرورة تعزيز دور الأمم المتحدة، وذلك ردا على إنشاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما أُطلق عليه اسم "مجلس السلام".
وكانت فرنسا والبرازيل قد تلقتا دعوة للانضمام إلى هذه الهيئة المستحدثة، إلا أن باريس رفضت العرض، في حين أعرب لولا عن رغبته في أن يقتصر نطاق عمل المجلس على ملف قطاع غزة فقط.
ووفقا لبيان صادر عن الرئاسة البرازيلية، شدد الرئيسان خلال اتصال هاتفي استمر قرابة ساعة على أهمية "تعزيز دور الأمم المتحدة"، واتفقا على أن أي مبادرات تتعلق بالسلام والأمن الدولي يجب أن تنسجم مع تفويضات مجلس الأمن الدولي وصلاحياته الحصرية.
وكان البيت الأبيض قد أعلن، من مدينة دافوس الأسبوع الماضي، عن إنشاء "مجلس السلام" برئاسة ترامب، في إطار خطة تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.
غير أن "ميثاق" تأسيس هذا المجلس منح الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة النطاق، الأمر الذي أثار مخاوف دولية من احتمال تحوله إلى هيئة موازية تنافس الأمم المتحدة وتحد من دورها.
ويأتي اتصال ماكرون بنظيره البرازيلي بعد يوم واحد من مكالمة هاتفية جرت بين لولا وترامب، طلب خلالها الرئيس البرازيلي من نظيره الأمريكي أن يقتصر عمل "مجلس السلام" على قضية غزة، وأن يتضمن تمثيلا لفلسطين ضمن عضويته.
وكان لولا قد وجه، في وقت سابق، انتقادات حادة لترامب، متهما إياه بالسعي إلى أن يصبح "سيدا لأمم متحدة جديدة" من خلال إنشاء "مجلس السلام" وتوسيع صلاحياته ليشمل التعامل مع النزاعات الدولية المختلفة.
كما تطرق الرئيسان البرازيلي والفرنسي خلال الاتصال إلى تطورات الأوضاع في فنزويلا، وذلك في أعقاب إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية أمريكية خاطفة نفذت مطلع شهر يناير الجاري.
وأشار البيان الصادر عن الرئاسة البرازيلية إلى أن لولا وماكرون "دانا اللجوء إلى استخدام القوة في انتهاك واضح للقانون الدولي"، مؤكدين في الوقت ذاته على "أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار في أمريكا الجنوبية وفي العالم بأسره".
والجدير بالذكر، أن في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية المتشابكة لمعالجة النزاعات العالمية، يعكس موقف كل من باريس وبرازيليا حرصا واضحا على الحفاظ على الإطار الأممي باعتباره المرجعية الشرعية الوحيدة لإدارة قضايا السلم والأمن الدوليين، وسط مخاوف متنامية من أن تؤدي المبادرات الأحادية أو الموازية إلى إضعاف النظام الدولي القائم وتعقيد جهود تحقيق الاستقرار والسلام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ترامب ماكرون البيت الأبيض مدينة دافوس الرئيس الفرنسي الرئيس البرازيلي الأمم المتحدة مجلس السلام
إقرأ أيضاً:
انتقادات حادة لنتنياهو بعد إعلان ترامب وقف ضربة إسرائيلية على بيروت
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخله لوقف ضربة إسرائيلية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، حيث شن قادة من المعارضة وأعضاء في الحكومة هجومًا حادًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرين أن تل أبيب فقدت جزءًا من استقلالية قرارها الأمني والعسكري.
وجاءت الانتقادات عقب إعلان ترامب أنه نجح في إقناع إسرائيل وحزب الله بخفض التصعيد، مؤكدًا أنه تدخل لمنع تنفيذ ضربة كانت موجهة إلى بيروت، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق على عدم إرسال قوات إلى العاصمة اللبنانية، في إطار تفاهمات تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع اتساع نطاق المواجهة.
وفي أول ردود الفعل السياسية، اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، أن ما جرى يعكس تراجع استقلالية القرار الإسرائيلي، قائلًا إن "إسرائيل أصبحت تحت الوصاية بالكامل"، في إشارة إلى حجم التأثير الأمريكي على القرارات الأمنية والعسكرية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى رفض الضغوط الأمريكية، مؤكدًا أن الوقت حان لاتخاذ القرارات التي تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، ومطالبًا بمواصلة العمليات ضد حزب الله وعدم التراجع تحت أي ضغوط خارجية.
كما انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إلى موجة الانتقادات، معتبرًا أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية، وأن حالة من الفوضى السياسية والأمنية باتت تسيطر على المشهد الداخلي.
بدوره، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء، معتبرًا أن الاعتماد على قرارات خارجية في القضايا الأمنية الحساسة يضعف صورة القيادة الإسرائيلية أمام الرأي العام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا، رغم الحديث عن جهود للتهدئة ووقف إطلاق النار. وبينما أعلن ترامب التوصل إلى تفاهمات مع الجانبين لخفض التصعيد، استمرت العمليات العسكرية والتحركات الميدانية على الأرض، ما يعكس هشاشة أي اتفاقات محتملة في ظل استمرار التوترات.
ويرى محللون أن الجدل الدائر داخل إسرائيل لا يقتصر على الملف اللبناني فحسب، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وحدود التأثير الأمريكي على القرارات الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو نقاش مرشح للتصاعد خلال الفترة المقبلة مع استمرار التطورات الأمنية في المنطقة.