ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة: تحويل القبلة ابتلاء إلهي كشف صدق الاتباع وأسقط شبهات السفهاء
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
عقد الجامع الأزهر، أمس الثلاثاء، ملتقى «الأزهر للقضايا المعاصرة» من رحاب الجامع الأزهر الشريف وعبر البث المباشر على أثير إذاعة القرآن الكريم، بعنوان: «تحويل القبلة.. شبهات وردود»، وذلك بحضور فضيلة أ.د. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الرواق الأزهري، وفضيلة أ.د. مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية السابق بكلية أصول الدين، والأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، وأدار اللقاء الدكتور إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم، واستُهل الملتقى بتلاوة قرآنية عطرة وفاصل من الابتهالات.
قال فضيلة الدكتور عبد المنعم فؤاد إن الافتراءات على هذا الدين ليست وليدة العصر، بل صاحبت الدعوة منذ انطلاقها في مكة المكرمة، حيث كانت قذائف الباطل تُوجَّه إلى الحق منذ اللحظة الأولى. وأوضح أن قضية تحويل القبلة تمثل نموذجًا واضحًا لكشف زيف الشبهات، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم سبق الحدث وأخبر عنه بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، في دلالة دقيقة على أن الاعتراضات ستقع لا محالة، وأن أصحابها موصوفون بالسفاهة لقصور عقولهم عن إدراك حكمة التشريع.
وأضاف فضيلته أن اعتراض السفهاء بعد تحويل القبلة لم يكن في حقيقته طعنًا في الإسلام، بل جاء شاهدًا على صدق الوحي؛ إذ أخبر القرآن عن قولهم قبل أن ينطقوا به، فصار اعتراضهم دليلًا جديدًا على صدق الرسالة.
وأشار إلى أن تحويل القبلة إعلان جامع بأن رسالة النبي ﷺ خاتمة للرسالات، وأنها تستوعب ما سبقها وتعلو عليه، لا تنفيه ولا تناقضه.
وأوضح فضيلة الدكتور مجدي عبد الغفار أن القبلة في جوهرها ليست مجرد اتجاه جغرافي، وإنما هي تعبير عن التوجّه القلبي إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الذي أمر بالصلاة هو الذي أمر بالتوجّه إلى القبلة التي اختارها. وبيّن أن تحويل القبلة جاء اختبارًا إلهيًّا لإظهار من يثبت على طاعة النبي ﷺ ممن ينقلب على عقبيه، مؤكدًا أن العزة الحقيقية في الامتثال لأمر الله، لا في التعلق بالجهات أو الرموز.
وأضاف فضيلته أن الصلاة والقبلة معًا أمران توقيفيان لا مجال فيهما للاجتهاد أو الهوى، فقد بلّغ النبي ﷺ عن جبريل، وبلّغ جبريل عن رب العزة سبحانه، مما يرسّخ مبدأ التسليم الكامل للوحي.
وأشار إلى أن الصبر والصلاة كانا دائمًا سلّم الارتقاء الإيماني، وأن الصدق هو مفتاح الثبات في أوقات الابتلاء والاختبار.
وأشار فضيلته إلى أن الهجوم على قضية تحويل القبلة جاء عبر ثلاثة أجنحة متحالفة على المصالح: اليهود، والمشركين، والمنافقين، مؤكدًا أن أخطر هذه الأجنحة هم المنافقون؛ لأنهم يعيشون داخل المجتمع ويتحدثون بلغته، ويسعون لزعزعة الثوابت من الداخل. ولفت إلى أن السفاهة التي وصفهم بها القرآن تعني خفة العقل واضطراب اليقين، محذرًا من أن زلزلة القلب أخطر من أي هجوم خارجي، لأنها تفرغ الإنسان من دينه وهو يظن أنه ثابت عليه.
وفي ختام الملتقى، أكد الدكتور إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم ومدير اللقاء، أن قضية تحويل القبلة تكشف بوضوح منهج القرآن في معالجة الشبهات قبل وقوعها، وترسيخ اليقين في قلوب المؤمنين، موضحًا أن هذا الملتقى يهدف إلى إعادة بناء الوعي الديني على أساس علمي راسخ، يجمع بين النص والفهم، ويواجه حملات التشكيك بالحجة والبيان، بما يعزز ثقة المسلم بدينه وثوابته في زمن كثرت فيه الشبهات وتعددت أدواتها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ملتقى الأزهر تحويل القبلة الجامع الأزهر القرآن الکریم تحویل القبلة إلى أن
إقرأ أيضاً:
«تدوير»: تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول 2031
هالة الخياط (أبوظبي)
أكد أحمد الكيومي، المدير التنفيذي للاستراتيجية والأداء المؤسسي في مجموعة تدوير، أن المجموعة تستهدف تحويل 80 % من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول عام 2031، ضمن رؤية متكاملة لتطوير قطاع إدارة النفايات في إمارة أبوظبي، مدعومة بخطة لإغلاق 11 مطمراً خلال خمس سنوات، والاستثمار في مشاريع استراتيجية تشمل منشآت جديدة لاستعادة المواد ومحطة لتحويل النفايات إلى طاقة، بما يعزّز التحول نحو الاقتصاد الدائري ويحوّل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية.
وأوضح الكيومي، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تحقيق هذا المستهدف لا يعتمد على مشروع منفرد، وإنما على منظومة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتوسيع قدرات المعالجة، وتوظيف الحلول الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة النفايات وتقليل الكميات التي تصل إلى المطامر.
وقال: إن مجموعة تدوير ترتكز في هذا التحول على ثلاثة محاور رئيسة، تشمل تطوير منشآت استعادة المواد، والتوسع في مشاريع معالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، وتعزيز الأنظمة الرقمية والنماذج التنظيمية التي تدعم عمليات الفرز، والامتثال، وتتبع حركة النفايات.
وأضاف: أن من أبرز المشاريع الجاري تنفيذها منشأة استعادة المواد في أبوظبي، إلى جانب تطوير منشأة استعادة المواد في العين بطاقة تصل إلى 400 ألف طن سنوياً، مشيراً إلى أن هذه المنشآت ستؤدي دوراً محورياً في رفع كفاءة فرز النفايات واسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير قبل وصولها إلى مراحل المعالجة النهائية، ما يسهم في زيادة معدلات إعادة التدوير وتقليل الاعتماد على المطامر.
وأشار إلى أن محطة أبوظبي لتحويل النفايات إلى طاقة تمثّل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الإمارة، إذ ستتولى معالجة النفايات البلدية غير القابلة لإعادة التدوير وتحويلها إلى طاقة كهربائية، بما يوفّر بديلاً مستداماً للطمر، ويحد من الانبعاثات المرتبطة بالمطامر، ويسهم في تزويد الشبكة الكهربائية بالطاقة.
وأكد أن المشروع يأتي ضمن منظومة متكاملة تبدأ باسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير، ثم توجيه النفايات المتبقية فقط إلى المعالجة الحرارية لإنتاج الطاقة، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة ممكنة من الموارد، ويجسّد مبادئ الاقتصاد الدائري التي تتبناها أبوظبي.
وحول خطة إغلاق 11 مطمراً، أوضح الكيومي، أن تقليل الاعتماد على المطامر لا يتحقق بمجرد الإغلاق، وإنما من خلال توفير بدائل تشغيلية متطورة قادرة على استيعاب النفايات ومعالجتها بكفاءة، لافتاً إلى أن المنشآت الجديدة، إلى جانب الأنظمة الرقمية، ستوفر رؤية دقيقة لمسارات النفايات، وتعزّز الامتثال، وتوجهها إلى المسار الأنسب، سواء لإعادة التدوير أو المعالجة أو تحويلها إلى طاقة.
وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة المجتمع، أكد أن المجموعة تعمل على ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر عبر توفير حاويات إعادة التدوير، ومراكز جمع المواد القابلة للاسترداد، وآلات الاسترداد العكسي، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية تستهدف المدارس والأسر ومختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تحويل السلوك البيئي الإيجابي إلى ممارسة يومية مستدامة.
وقال الكيومي: إن المجموعة تواصل أيضاً تطوير حلول رقمية تربط المنشآت والجهات المنتجة للنفايات ضمن منظومة موحّدة، بما يسهل متابعة تدفقات النفايات وتحسين كفاءة إدارتها، ويعزّز مشاركة القطاع الخاص في تحقيق مستهدفات الاستدامة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في مشاريع الاقتصاد الدائري، بما يشمل تطوير منشآت استعادة المواد، وحلول الجمع الذكي، والمنصات الرقمية، إضافة إلى مسارات متخصّصة لإدارة النفايات الإلكترونية والبطاريات والمعادن والمواد عالية القيمة.
وأوضح أن شركة «إنفيروسيرف» تمثّل إحدى الركائز المتخصّصة ضمن منظومة مجموعة تدوير لمعالجة النفايات الإلكترونية واسترداد المواد ذات القيمة، بما يدعم جاهزية أبوظبي للتعامل مع النمو المتسارع في هذا النوع من النفايات، بالتزامن مع توسع الاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات.
واختتم الكيومي بالتأكيد على أن مجموعة تدوير تمضي في بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد، تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتطبيق برنامج المسؤولية الممتدة للمنتج، بما يرسّخ مكانة أبوظبي نموذجاً إقليمياً رائداً في تحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية وبيئية مستدامة.