انتشار الكلاب الضالة يعيد الجدل إلى الواجهة.. بين مخاوف المواطنين ومقترحات الحل
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من الانتشار الواسع للكلاب الضالة في الشوارع والميادين، تحولت القضية من مجرد مظهر مزعج في المشهد اليومي إلى ملف شائك يفرض نفسه بقوة على النقاش العام، لما يحمله من أبعاد صحية وأمنية واقتصادية، فضلًا عن الجدل المجتمعي والديني المصاحب له.
ومع تزايد المخاوف المتعلقة بسلامة المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، تتجدد التساؤلات حول فاعلية الخطط الحكومية المعلنة للتعامل مع الظاهرة، وسط تباين واضح في الآراء حول أنسب الحلول الممكنة، ما بين تنظيم أعداد الكلاب، أو إنشاء مراكز إيواء، أو حتى طرح مقترحات غير تقليدية مثل تصدير الكلاب للخارج.
هذا الجدل المتزايد أعاد الملف بقوة إلى الواجهة، وسط مطالبات بحسم سريع ومتوازن يراعي حقوق الإنسان ويحفظ التوازن البيئي، دون إغفال الجوانب الصحية والأمنية المرتبطة بالأزمة.
الكلاب الضالة بلا صاحب وتشكل خطرًا حقيقيًاوفي هذا السياق، أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الفترة الأخيرة شهدت حالة من البلبلة المجتمعية بسبب الانتشار الملحوظ للكلاب الضالة في الشوارع، رغم إعلان الحكومة عن خطة رسمية للتعامل مع هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن الواقع على الأرض لا يزال يعكس تفاقمًا واضحًا في حجم المشكلة.
وأوضح أبو صدام أن الكلاب الضالة بطبيعتها بلا صاحب أو جهة مسؤولة عنها، وهو ما يجعلها مصدرًا محتملاً للعديد من المشكلات داخل الشارع، سواء من حيث ترويع المواطنين أو نقل الأمراض أو التسبب في حوادث، قائلًا: «الكلب الضال مثل الثعبان، ويجب التعامل معه بحزم لحماية المواطنين»، في إشارة إلى خطورة تجاهل الظاهرة أو التقليل من آثارها.
ولفت نقيب الفلاحين إلى أن أعداد الكلاب الضالة شهدت ارتفاعًا غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 11 و14 مليون كلب ضال في مختلف أنحاء البلاد، وهو رقم يفوق الاحتياج المحلي بكثير، ويشكل عبئًا على المجتمع والبيئة في ظل غياب آليات فعالة للسيطرة على التكاثر العشوائي.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع الكبير في الأعداد يعكس خللًا واضحًا في منظومة التعامل مع الملف، سواء من حيث التعقيم أو الإيواء أو المتابعة، ما يزيد من تعقيد الأزمة عامًا بعد آخر.
مقترح تصدير الكلاب يثير الجدلوكشف أبو صدام عن رؤيته لحل الأزمة، معتبرًا أن تصدير الكلاب الضالة للخارج قد يكون أحد الحلول العملية المطروحة، مؤكدًا أنه لا يملك خلفية دينية حاسمة حول هذا المقترح، لكنه يطرحه من زاوية اقتصادية وتنظيمية بحتة.
واقترح نقيب الفلاحين تصدير الكلاب واستيراد سلع غذائية للمواطنين بدلًا منها، مع وضع شرط واضح بعدم استخدامها في الأكل، مشددًا على أن الهدف من الفكرة هو تقليل الأعداد الزائدة، وليس الإساءة للحيوان.
إنفاق حكومي وتساؤلات اقتصاديةوتابع أبو صدام أن الدولة تنفق ملايين الدولارات سنويًا على استيراد أغذية مخصصة للكلاب والقطط الأليفة، معتبرًا أن هذه الأموال يمكن توجيهها بشكل أفضل لتوفير الغذاء للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
وأشار إلى أن إنشاء مراكز لتجميع وإيواء الكلاب الضالة سيصطدم بمشكلة توفير الغذاء لها، لا سيما في ظل عدم القدرة على إطعامها لحومًا، حتى وإن كانت غير صالحة للاستهلاك الآدمي، ما يفتح بابًا جديدًا للتساؤل حول جدوى هذه الحلول على المدى الطويل.
وشدد نقيب الفلاحين على أن الكلاب ليست شرًا مطلقًا، موضحًا أن لها دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي، كما تسهم في الحد من ظهور الذئاب وبعض الحيوانات المفترسة، فضلًا عن استخدامها في أعمال الحراسة، مؤكدًا أن أي حلول مطروحة يجب أن تقتصر فقط على الأعداد الزائدة عن الاحتياج الفعلي.
واختتم أبو صدام حديثه بالتأكيد على ضرورة التعامل مع ملف الكلاب الضالة برؤية شاملة ومتوازنة، تراعي أمن المواطنين، وتحترم الاعتبارات البيئية، وتجمع بين الحلول الإنسانية والاقتصادية، داعيًا إلى فتح حوار مجتمعي موسع يضم الجهات المعنية والمتخصصين، للوصول إلى حلول واقعية قابلة للتنفيذ، بعيدًا عن القرارات العشوائية أو ردود الفعل المؤقتة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: كبار السن لكلاب الضالة إنشاء مراكز إيواء الكلاب الضالة الكلاب الکلاب الضالة نقیب الفلاحین تصدیر الکلاب أبو صدام إلى أن
إقرأ أيضاً:
الكونغو الديمقراطية : 60 حالة وفاة مؤكدة بفيروس إيبولا
تواصل جمهورية الكونغو الديمقراطية جهودها لمواجهة تفشي فيروس إيبولا من سلالة "بونديبوجيو"، في واحدة من أكبر موجات التفشي التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق العدوى إلى مناطق جديدة داخل البلاد وخارجها.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الدولية، سجلت الكونغو أكثر من 320 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، فيما بلغ عدد الوفيات المؤكدة 48 حالة حتى مطلع يونيو الجاري، مع استمرار التحقيق في مئات الحالات المشتبه بها.
كما امتد التفشي إلى أوغندا المجاورة عبر حالات مرتبطة بالتنقل الحدودي بين البلدين.
ويتركز انتشار المرض بصورة رئيسية في إقليم إيتوري شرقي البلاد، الذي يمثل بؤرة التفشي الحالية، بينما رُصدت إصابات أيضاً في مقاطعتي كيفو الشمالية والجنوبية. وتواجه السلطات الصحية تحديات كبيرة في احتواء المرض بسبب الأوضاع الأمنية المعقدة وصعوبة تتبع المخالطين في بعض المناطق المتضررة من النزاعات.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مايو الماضي أن التفشي الحالي يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، نظراً لسرعة انتشار الفيروس وغياب لقاح أو علاج معتمد لسلالة بونديبوجيو.
وتعمل السلطات الكونغولية، بالتعاون مع المنظمة وشركائها الدوليين، على تعزيز عمليات الرصد الوبائي، وتتبع المخالطين، وتوسيع قدرات الفحص المخبري والعلاج، إلى جانب حملات التوعية المجتمعية.
ويُعد إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية النزفية، إذ ينتقل عبر ملامسة سوائل جسم المصابين، ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومعدلات وفاة مرتفعة في حال عدم اكتشافه وعلاجه مبكراً.