لجريدة عمان:
2026-06-03@01:16:37 GMT

العالم على صفيح ساخن

تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT

يبدو أن الولايات المتحدة لا تجيد لغة الحوار، بل هي تعتاش على الحروب، وتتغذى على جثث البشر، فالسياسة لعبة لا يجيدها إلا الدول المنضبطة أخلاقيا، بينما تميل الدول الكبرى إلى لغة العنف لإنهاء الصراعات، فها هي البوارج الأمريكية تقترب من الخليج، تستعد لموجة جديدة من التصعيد العسكري، تقف على أهبة الاستعداد لضرب إيران، وإثارة زوبعة من الفزع لدى جيرانها، من أجل شراء المزيد من السلاح الأمريكي، وتمويل العجز في ميزانيتها، والإسهام بأكبر قدر من المال لإنقاذ اقتصادها المهزوز، والذي ينهار يوما بعد يوم.

إن الولايات المتحدة تقوم بهذا العمل الحربي ليس لحماية المصالح الأمريكية، بل لحماية حليفتها (إسرائيل)، وضمان أمنها، والقضاء على أي تهديد قد تشكله أي دولة، أو حزب عليها، وللأسف فإن بعض الدول العربية تنحاز للرواية الأمريكية ـ الإسرائيلية فهي ترى في إيران، وفي أي حزب إسلامي، عدوا يهدد وجودها، ولذلك تعمل على إطفاء كل ما من شأنه إذكاء أي نار قد تشتعل ذات يوم، وتقوم على التحالف السري والعلني من أجل هذا الهدف، بينما تذهب بعض الدول الغربية لتأييد أي تحرك أمريكي ليس خوفا من تهديد إيراني محتمل لمصالحها، بل خوفا من أي تهديد أمريكي، وهي تقوم بواجبها (الأخلاقي) في حماية (إسرائيل)، والقضاء على كل ما يهدد أمنها، ووجودها.

وفي الجانب المقابل تقف إيران بكبريائها، وإستراتيجيتها السياسية، و(إيديلوجيتها ) العسكرية لكي تدافع عن إرث طويل من الصمود، اكتسبته عبر عقود من الحصار الخانق، واستطاعت أن تتكيف معه، وتهزمه، رغم كل التضحيات المالية، والاقتصادية والعسكرية، والبشرية التي تكبدتها، ولكن ما تزال إيران دولة قادرة على القيام من الرماد كل مرة، وفي أي فرصة متاحة، وذلك ما تخشاه الولايات المتحدة، ومن أمامها الكيان المحتل، ولذلك تحاول تركيع القيادة الإيرانية، وتنتزع انتصارا استراتيجيا مهما كلفها الثمن، وفي كل الأحوال فإن هذا الصراع لن يقف عند حدود الخليج العربي، بل ستمتد آثاره إلى العالم، وستضطر الدول الخليجية إلى اختيار الجانب المناسب لها في هذا الصراع الذي وجدت نفسها مغموسة فيه، دون إرادتها، والذي ستدفع ثمنه وتكلفته الباهضة سواء في الجانب المالي والاقتصادي، أو الأمني، أو حتى من سيادتها السياسية والجغرافية.

إن الرئيس الأمريكي الذي يحرك خيوط اللعبة العسكرية في البيت الأبيض يريد حسم كل القضايا قبل أن تنتهي ولايته، لذلك فهو لا يأبه للنتائج التي تترتب على أي فعل، أو ردة فعل، وكأنه يقول للعالم (أنا ومن بعدي الطوفان)، وهو يعتمد على التلويح بالقوة العسكرية، والإرهاب النفسي الذي بات واضحا في لغة خطاباته القومية، والاستقواء على الدول الضعيفة التي لا تملك خيارا سوى الرضوخ، وسط صمت عالمي، وتنديدات خجولة، ودون أي محاولة جادة لكبح جماح الثور الأمريكي، حتى وصل الأمر والتهديد إلى مخدع أقرب حلفائه، ولذلك يجد الرئيس الأمريكي هذا العالم كله مساحة واسعة للحرب، وفرض الأمر بالقوة، ودون أي اكتراث للنتائج، أو ردود الأفعال الدولية.

إن الحرب مع إيران لن تكون نزهة أمريكية، أو إسرائيلية، وستمتد آثارها إلى العالم أجمع، وقد تكون شرارة لكوارث متتابعة لا يعلم امتدادها، ونهايتها إلا الله، ولكن الولايات المتحدة لا تأبه لكل ذلك، فالهدف الأكبر هو أن ترضي ربيبتها إسرائيل، وأن تقضي على كل من يهدد أمنها ووجودها، وأن ترسل رسالة واضحة للعالم الإسلامي أن إسرائيل أمر واقع، وستظل خنجرا في قلب كل عربي ومسلم، ولكن رغم كل ذلك سيبقى هذا الكيان المغتصب خائفا على وجوده، ومرتجفا من حجارة صغيرة في كف طفل فلسطيني مهما طال الزمان أو قصر.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية

هزت جريمة قتل أوساط الجالية اليمنية خلال الساعات الماضية في مدينة بوفالو بالولايات المتحدة الأمريكية والتي راح ضحيتها عدد من الأشخاص ثلاثة منهم من عائلة واحدة.

وبحسب مصادر مطلعة في الجالية فقد عاشت المدينة أوقاتا صعبة بعد قيام المدعو صالح الجغماني يمني أمريكي على قتل صديقه شكري علي صالح الشيبة قبل أن يعود إلى منزله هو ليقتل زوجته وأولاده في حادثة غريبة لم تتضح أسبابها الكاملة حتى الساعة.

وذكرت المصادر أن الجاني توجه بعد ذلك لمحاولة قتل شخص آخر يدعى صادق القاضي قبل أن تقوم الشرطة بالقاء القبض عليه وإيداعه السجن للتحقيق حول ملابسات الواقعة.

الجاني من مديرية يافع والجريمة حدثت في مدينة بوفالو بولاية نيويورك، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص جميعهم يمنيين أمريكيين بينهم زوجة وأطفال الجاني.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن الجاني بدأ يعاني في الفترة الأخيرة من اضطرابات نفسية وقد شكا من الأرق وعدم قدرته على النوم، فيما قامت الشرطة بنقل جثامين الضحايا إلى المستشفى لتشريحها ومعرفة الدوافع والملابسات التي أدت إلى هذه الجريمة.

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • منافس مصر في المونديال.. وزير الخارجية الأمريكي يكشف مفاجأة بشأن منتخب إيران
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير