نظم جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، اليوم الأربعاء. ندوة بعنوان «نحو رؤية قومية لمواجهة التمدد الصهيوني»، حاضر فيها الأستاذ الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، والدكتور صبحي عسيلة، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ورئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز، وأدار الحوار الإعلامي محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، وذلك ضمن اهتمام الأزهر بالقضايا المصيرية للأمة وتعزيز الوعي الوطني والقومي.

ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب تناقش «مناهج علمائنا في بناء المعرفة» جناح الأزهر بمعرض الكتاب ينظم ورشة للخط العربي للطلاب الوافدين

قال الأستاذ الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسلام دين يستوعب الجميع، ويقوم على التعاون الإنساني والعدل، ولا يفرّق بين الناس على أساس الدين أو العقيدة، مشددًا على أن الله سبحانه وتعالى نهى عن معاداة المخالف في الدين ما دام مسالمًا غير معتدٍ، ومقررًا مبدأ حرية الاختيار الديني بقوله تعالى: «لا إكراه في الدين»، وأوضح أن النبي ﷺ جسّد هذا المعنى عمليًا في المدينة المنورة، حيث عاش مع اليهود في إطار من السلم والأمان، ولم يُقاتلهم لإجبارهم على الدخول في الإسلام، بل أقر لهم حقوقهم، وجعل المسؤولية الدينية اختيارًا شخصيًا يتحمل الإنسان تبعاته.

وأشار الدكتور شومان إلى أن الشريعة الإسلامية أرست ضمانات واضحة لقبول الآخر والتعايش معه، مؤكدًا إيمان الأزهر الشريف بالتعددية الدينية والمذهبية، وبمبادئ المواطنة والعيش المشترك، ومحذرًا من توظيف الاختلاف الديني أو المذهبي كذريعة للخلاف أو الصراع بين المجتمعات، واستشهد بحديث النبي ﷺ: «مَن قَتَلَ مُعاهَدًا لَمْ يَرِحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَها تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عامًا»، بما يؤكد حرمة الدم الإنساني ووجوب صيانة حقوق غير المسلمين، طالما التزموا بالسلم ولم يعتدوا.

وأوضح أمين عام هيئة كبار العلماء أن الصهيونية حركة سياسية عدوانية لا تمثل دينًا، مؤكدًا أن الإسلام لا يعادي اليهود أو النصارى، بل يقبل العيش معهم في سلام متى التزموا بالعيش المشترك واحترام الحقوق، غير أن المشكلة الحقيقية مع الصهيونية تكمن في عدوانها المستمر على المسلمين والعرب، واعتدائها على الأرض، وقتلها الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، واغتصابها للحقوق، مشيرًا إلى أن ما يحدث في غزة شاهد دامغ على طبيعة هذا المشروع الاستيطاني، وأضاف أن كل من يعاون الصهاينة ويدعمهم، سواء بالمال أو السلاح أو حتى بالكلمة، شرقًا أو غربًا، يُعد شريكًا لهم في هذا العدوان، يقوّي شوكتهم، ويسهم في تنفيذ مخططاتهم الخبيثة، ويشاركهم المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن الجرائم المرتكبة، مطالبًا بضرورة تغليب مصلحة الأوطان وحماية النفس والدم الذي يراق في فلسطين.

من جانبه أكد الدكتور صبحي عسيلة، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ورئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز، أن المشروع الصهيوني قام في الأساس على مخطط تهجير سكان فلسطين الأصليين قسرًا، لإخلاء الأرض وتهيئة المجال أمام الاحتلال للاستيلاء عليها وإحكام السيطرة عليها، وأوضح أن الصهيونية نجحت في صهينة العقيدة الدينية، وسعت إلى إيهام العالم بأن الصراع هو صراع ديني مع اليهودية، في حين أن حقيقته صراع مع حركة سياسية عدوانية استغلت الدين كذريعة لتبرير ممارساتها الوحشية، وروّجت لوهم ما تسميه بـ«الوعد الإلهي» لتبرير التوسع والاحتلال، رغم أن الفكر الصهيوني في بداياته لم يكن موجّهًا نحو فلسطين، وإنما اختارها لاحقًا لاستغلال البعد الديني في إقامة دولة يهودية.

وأشار عسيلة إلى أن كثيرًا من حاخامات اليهود كانوا يحرّمون الهجرة إلى فلسطين بفتاوى دينية واضحة، إلا أن الحركة الصهيونية نجحت في تغيير هذه القناعات وتزييف الحقائق، مستغلة الدين لتحقيق أهدافها السياسية، ومدعومة بوعد بلفور الذي منحها ما لا تستحق، وأضاف أن المشروع الصهيوني قائم على سياسة القضم والتوسع الجغرافي المستمر، مستفيدًا من نقص الدراسات الجادة التي تكشف حقيقته، ومن دعم قوى وأطراف تسانده لتحقيق أجندات خاصة والتزامات مسبقة، بينما يستخدم الصهاينة شعارات زائفة لتضليل الرأي العام العالمي، مشددًا على أن هذا المشروع ما كان له أن يوجد أو يستمر لولا التهجير القسري للشعب الفلسطيني، الذي يمثل الركيزة الأساسية لتمدد الاحتلال والاستيلاء على الأرض.

وأوصى المشاركون في الندوة، بضرورة تعميق الوعي والتثقيف بالقضية الفلسطينية وبحقيقة الهوية العربية والإسلامية والمشروع الصهيوني بوصفه مشروعًا استيطانيًا توسعيًا قائمًا على التهجير القسري وتزييف الوعي واستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية وعدوانية، مع التأكيد على أهمية تكثيف الدراسات العلمية الرصينة التي تكشف جذوره التاريخية ومخططاته المستقبلية، ومواجهة الخطاب المضلل الذي يخلط بين اليهودية كدين سماوي والصهيونية كحركة سياسية، فضلًا عن تعزيز الخطاب الإعلامي والثقافي المسؤول الداعم للحقوق الفلسطينية المشروعة، ورفض كل أشكال الدعم أو التبرير للعدوان تحت أي مسمى، كما أكدت  توصيات الندوة أن الشباب عليهم دور كبير في  البحث والتعليم وتعديل الثقافة التاريخية والسياسية المتعلقة بفلسطين والتاريخ والحروب بينها وبين الكيان الصهيوني وكيفية الدفاع عن مقدساتها، وألا يقعوا فريسة التضليل والمعلومات المغلوطة شرقًا وغربًا.

ويشارك الأزهر الشريف –للعام العاشر على التوالي– بجناحٍ خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب، انطلاقًا من مسؤوليته التعليمية والدعوية والتنويرية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبنَّاه على مدار أكثر من ألف عام.

ويقع جناح الأزهر في قاعة التراث رقم (4)، ويمتد على مساحة تقارب ألف متر مربع، ويضم عددًا من الأركان المتخصصة، من بينها قاعة الندوات، وركن الفتوى، وركن الخط العربي، وركن الطفل، وركن المخطوطات، بما يعكس ثراء التجربة الأزهرية وتنوع رسالتها العلمية والثقافية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأزهر جناح الأزهر الصهيونية عباس شومان الدكتور عباس شومان الأزهر الشریف جناح الأزهر

إقرأ أيضاً:

البورصة السلعية المصرية تناقش الإجراءات التنفيذية لتداول السكر

عقدت البورصة السلعية – مصر اليوم ورشة عمل موسعة بمقرها الرئيسي، بمشاركة جميع الشركات المنتجة للسكر في مصر، وذلك للتوافق على الإجراءات التنفيذية الخاصة ببدء تداول سلعة السكر عبر منصة البورصة السلعية.

ياتى ذلك في إطار توجيهات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن تنظيم وحوكمة تداول سلعة السكر في السوق المصري من خلال منصة البورصة السلعية – مصر، واستكمالًا للاجتماع الذي عُقد بمقر وزارة التموين والتجارة الداخلية بتاريخ 20 مايو 2026 لاستعراض الآليات التنفيذية المقترحة لتداول السلعة.

وترأس الاجتماع الدكتور زكريا حمزة، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبورصة السلعية – مصر، بحضور ممثلي شركات إنتاج السكر، حيث تم استعراض مختلف الجوانب الفنية والتنظيمية والتشغيلية المرتبطة بعمليات التداول، ومناقشة الآليات المقترحة لضمان تنفيذ التداولات بكفاءة وشفافية.
وخلال الاجتماع، تم الاتفاق على الآلية التنفيذية المقترحة لتداول السكر عبر منصة البورصة السلعية، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الشفافية والانضباط في عمليات التداول والتسعير، مع الأخذ في الاعتبار كافة الملاحظات والمقترحات التي تقدمت بها الشركات المنتجة، بما يسهم في تحقيق التوافق الكامل بين جميع الأطراف المعنية قبل بدء التنفيذ الفعلي للتداولات.
وأكد الدكتور زكريا حمزة جاهزية البنية التكنولوجية ونظام التداول الإلكتروني بالبورصة السلعية لتنفيذ مزايدات وتداولات سلعة السكر بكفاءة عالية، مشيرًا إلى أن المنصة توفر بيئة تداول إلكترونية متطورة تتيح تنفيذ العمليات بسهولة ومرونة من أي مكان داخل جمهورية مصر العربية، بما يعزز من كفاءة السوق ويرفع مستويات الشفافية والإفصاح.
وأضاف أن إدراج سلعة السكر للتداول عبر منصة البورصة السلعية يأتي في إطار دعم جهود الدولة لتطوير الأسواق وتنظيم تداول السلع الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق التوازن بين أطراف المنظومة المختلفة وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
ومن جانبهم، أشاد ممثلو شركات السكر المشاركون في ورشة العمل بمنظومة البورصة السلعية وما توفره من آليات حديثة ومنظمة للتداول، مؤكدين أن تطبيق تداول السكر من خلال المنصة سيسهم في تعزيز الشفافية وتنظيم السوق وتحقيق التوازن السعري، بما ينعكس إيجابًا على استقرار السوق وتوافر السلعة ووصولها إلى المستهلك النهائي بأسعار عادلة.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على استكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة تمهيدًا لإطلاق أولى جلسات تداول السكر عبر منصة البورصة السلعية خلال الفترة المقبلة، بما يمثل خطوة جديدة نحو تطوير آليات تداول السلع الاستراتيجية في السوق المصري وفق أحدث النظم والمعايير الحديثة.

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • كم يوما يتبقى على المولد النبوي الشريف 2026؟.. اعرف موعد الإجازة الرسمية
  • متى يحق لأستاذ الجامعة الحصول على إجازة تفرغ علمي؟.. القانون يجيب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • بعد اتهامها بالسرقة.. القبض على المتهم باللجوء لـ "البشعة" لكشف صدق سيدة بالإسماعيلية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • البورصة السلعية المصرية تناقش الإجراءات التنفيذية لتداول السكر
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟