الجزيرة:
2026-06-02@21:07:55 GMT

يعتبرونه ملاذا أخيرا.. مرضى غزة ينتظرون فتح معبر رفح

تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT

يعتبرونه ملاذا أخيرا.. مرضى غزة ينتظرون فتح معبر رفح

غزة – تحتفظ المريضة أنوار أبو زرينة بأوراق تحويلتها الطبية للعلاج خارج قطاع غزة، في انتظار أي خبر عن إعادة فتح معبر رفح حتى تستطيع استكمال علاجها من مرض الذئبة الحمراء، الذي داهم جسدها منذ عدة سنوات.

تعيش المريضة من شمال قطاع غزة في أحد مخيمات النزوح غرب مدينة غزة في ظروف قاسية زادت من تردي وضعها الصحي الذي يحتاج إلى رعاية مكثفة.

تقول أنوار (37 عاما) إن المرض هاجمها بشكل عنيف وقلب حياتها رأسا على عقب، بعدما تغلغل في مفاصلها، وامتد إلى بصرها، وأدى إلى تساقط شعرها بالكامل، ووصلت مضاعفاته إلى إصابتها بفقر دم حاد، جعلها بحاجة إلى نقل دم بشكل منتظم.

وتنتظر المريضة التي لا تقوى على الحركة وباتت ملازمة لكرسي متحرك، كغيرها من آلاف المرضى الذين ينتظرون أن يُعاد فتح معبر رفح البري سريعا، ويتمكنون من تلقي علاج متقدم في إحدى الدول المجاورة.

 في انتظار المعبر

وتشتكي أبو زرينة، في حديثها للجزيرة نت، من نقص الأدوية في قطاع غزة مما يزيد وضعها سوءا، وتقول: أدويتي غير متوفرة بشكل دائم، وفي كثير من الأحيان لا أجد العلاج اللازم، فأشعر أن الموت اقترب مني أكثر فأكثر.

تبكي المريضة على تراجع وضعها الصحي، وعدم تمكّنها من تحمل آلام المرض الفتاك الذي ينتقل من عضو لآخر بعد تدمير وظائفه، حتى وصل إلى قلبها قبل 3 أشهر، وأُصيبت بجلطة قلبية اضطر على إثرها الأطباء إلى تركيب دعامة.

يوما بعد يوم تتأزم الحالة الصحية للمريضة، بسبب تواصل إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح الذي تسيطر عليه منذ مطلع مايو/أيار 2024.

تقول: "لو كان المعبر مفتوحا لسافرت أنا والكثير من المرضى قبل أن تتمكن منا الأمراض، لكن تواصل إغلاقه كلفني جلطة في القلب وأخرى في القدم، وكلف غيري الكثير أيضا".

ترفع المريضة عينيها إلى السماء، وهي تردد: "أمنيتي الوحيدة أن يُفتَح معبر رفح، وأن يكون اسمي ضمن الدفعة القادمة من المرضى المسافرين، كي أتمكن من تلقي العلاج قبل أن ينهشني المرض أكثر".

المصاب عمر السكافي يعاني من مضاعفات خطيرة بسبب عدم توفر العلاج في غزة (الجزيرة) مضاعفات صحية

ولم يكن المصاب عمر السكافي، الذي يعيش في مخيم إيواء بعيدا عن منزله الواقع داخل الخط الأصفر، أحسن حالا من سابقته، إذ بدت علامات المرض المتقدمة على أحشائه المنتفخة بعدما انعدمت وسائل علاجه داخل قطاع غزة المحاصر، الذي أنهكت الحرب مؤسساته الصحية وقوضت مقوماتها.

إعلان

تعرّض السكافي لإصابة خلال الشهر الثاني من الحرب عندما اقتحم جيش الاحتلال مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، وخضع لأربع عمليات جراحية منذ ذلك الوقت.

ويعاني السكافي من مضاعفات خطيرة في البطن، أبرزها انسداد في الأمعاء وتهتك واسع في منطقة البطن، مما يعقّد حالته الصحية التي لا يوجد علاج لها داخل قطاع غزة.

ويقول السكافي، في حديث للجزيرة نت، إنه لأكثر من عام تقدم بطلب تحويلة طبية، لكن ظروف النزوح والتشريد وصعوبة التنقل حالت دون استكمال الإجراءات.

واضطر المريض لمتابعة العلاج في مجمع الشفاء الطبي إلى أن قرر الأطباء ضرورة تحويله للعلاج في الخارج، بعدما طرق أبواب معظم الأطباء، لكنّ الواقع الصحي في غزة لا يسمح بعلاجه، حسب وصفه. ويشير إلى أنه لا يزال ينتظر فتح معبر رفح الذي يعتبر الأمل الوحيد المتبقي أمامه للحصول على العلاج.

ويصف السكافي فترة معاناته الطويلة متنقلا بين المستشفيات دون علاج حقيقي يوقف تدهور حالته، وكل ما يطلبه العلاج الذي يُبقيه على قيد الحياة من أجل أطفاله. ويطالب بتسهيل سفر جميع المرضى وفتح المعبر لإجلائهم إلى خارج القطاع.

 

 الملاذ الأخير

ويغلق جيش الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح منذ 20 شهرا، ومنع منذ ذلك الحين توقف مرور أي من الأفراد سوى خلال التهدئة التي عُقدت في يناير/كانون الثاني 2025 لمدة 40 يوما فقط قبل أن يُعيد إغلاقه.

ومع قرب إعادة فتح معبر رفح، تشير تقديرات وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن حكومة الاحتلال لن تسمح إلا بمرور ما بين 150 إلى 200 مسافر يوميا فقط، مما يعني أن سفر أصحاب التحويلات الطبية والمصابين يحتاج وقتا طويلا، مما يهدد حياة الكثير منهم.

ويقول الدكتور خليل الدقران المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن 1268 حالة مرضية تُوفيت وهي تنتظر السماح لها بالسفر للعلاج بالخارج، وذلك منذ احتلال الجيش الإسرائيلي معبر رفح.

وأوضح الدقران، في حديث للجزيرة نت، أن 20 ألف حالة تمتلك تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج، من بينهم 440 حالة مصنّفة "إنقاذ حياة"، و4500 طفل، و6 آلاف جريح، و4 آلاف مريض أورام.

ونوه الدقران إلى أن مرضى الأورام من الفئات الأكثر معاناة بفعل إغلاق المعبر، وعدم توفر العلاجات التخصصية، كما أن نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة فاقم وضع قوائم الانتظار للعلاج بالخارج.

وحذر المتحدث باسم وزارة الصحة من أن استمرار إغلاق معبر رفح أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى يفاقم أوضاعهم الصحية إلى حد يهدد حياتهم، ومشددا على أن السماح بسفرهم وبدخول الإمدادات الطبية هو ما تبقى من ملاذ أخير أمام هؤلاء المرضى.

يشار إلى أن 3100 مريض فقط تمكّنوا من مغادرة قطاع غزة بعد إغلاق معبر رفح البري في مايو/أيار 2024.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فتح معبر رفح قطاع غزة الذی ی إلى أن

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • تجنبها.. أطعمة ممنوعة على مرضى السكري
  • ما الأطعمة الممنوعة عن «مرضى السكري»؟
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • "العلاج الحر" يمر على 30 منشأة طبية لضمان صحة وسلامة المرضى بشمال سيناء
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟