تحذيرات من «انهيار كارثي» للقطاع الصحي في غزة
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
شعبان بلال (غزة)
أخبار ذات صلةحذر مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية، أمس، من انهيار غير مسبوق يهدد القطاع الصحي في غزة، نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات اليومية بين المرضى.
وقال أبو سلمية في تصريح صحفي: إن العجز في الإمدادات الطبية حرم الطواقم الصحية من تقديم العلاج اللازم، مشيراً إلى وفاة نحو 1200 مريض من أصل أكثر من 20 ألف حالة بحاجة ماسة للسفر للعلاج خارج القطاع في ظل تعذر خروجهم.
وأوضح أن الأوضاع الصحية بلغت مرحلة حرجة، حيث فقد القطاع نحو 50% من مرضى غسيل الكلى، إلى جانب تسجيل وفيات يومية بين مرضى الأمراض المزمنة والسرطان وتراكم أعداد كبيرة من العمليات الجراحية غير المنفذة.
وأضاف: مخزون أدوية الطوارئ يوشك على النفاد، فيما سجلت مستلزمات جراحة القلب والعظام صفراً مع نفاد معظم أدوية غسيل الكلى وعلاجات السرطان.
وحذر من تفشي الأمراض المعدية بين السكان خاصة بين الأطفال نتيجة سوء التغذية وانعدام المياه الصالحة للشرب وغياب التطعيمات.
كما دعا أبو سلمية إلى فتح معبر رفح بشكل عاجل لإخراج المرضى وإدخال المساعدات الطبية، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الإنسانية والقانونية.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، أن الشتاء القارس والتقلبات الجوية والمنخفضات المتلاحقة في غزة أدّت إلى وفاة عشرات الأطفال، موضحاً أن غالبية سكان القطاع يعيشون ظروفاً حياتية شديدة القسوة، بعدما نزحوا قسراً من بيوتهم نتيجة العمليات العسكرية، مما جعلهم يعتمدون على خيام مهترئة ومراكز إيواء مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وأوضح النمس، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه الأوضاع الإنسانية المروّعة تفرض الحديث بشكل مباشر عن ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، في ظل تراجع مستويات المساعدة المقدمة مقابل الزيادة الكبيرة في الاحتياجات، مشيراً إلى أن إدخال المساعدات يُعد جزءاً أساسياً من المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن إسرائيل لم تلتزم خلال المرحلة الأولى من الاتفاق بالأعداد المقررة للشاحنات الإغاثية، التي كان من المفترض أن تبلغ 600 شاحنة يومياً، في حين لم يتجاوز ما دخل فعلياً 130 شاحنة يومياً، وهو رقم لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان. وأفاد النمس بأن قطاع غزة يعاني فجوة إنسانية متسارعة، تتمثل في نقص المواد الغذائية الأساسية والبطانيات ووسائل التدفئة ومواد الإيواء، بالإضافة إلى انهيار النظام الصحي، الذي يعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية ووقود تشغيل المستشفيات، مما ينعكس بشكل مأساوي على الأطفال والمرضى وكبار السن.
ومع دخول فصل الشتاء، تسببت الأمطار الغزيرة والمنخفضات الجوية في غرق عشرات الخيام وتمزقها، إضافة إلى انتشار أمراض الجهاز التنفسي بين الأطفال نتيجة البرد والرطوبة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: غزة فلسطين قطاع غزة إسرائيل حرب غزة الحرب في غزة أهالي غزة سكان غزة مجمع الشفاء الطبي
إقرأ أيضاً:
العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط
في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا الحضور الرقمي المكثف على الصحة النفسية والسلوكية للأفراد.
ولم تعد منصات التواصل مجرد أدوات للتفاعل وتبادل الأخبار والصور، بل تحولت إلى بيئات رقمية متكاملة تؤثر في أنماط التفكير واتخاذ القرار وبناء العلاقات الاجتماعية، خاصة لدى الأجيال الشابة التي نشأت داخل العصر الرقمي.
معدلات استخدام الإنترنت
ومع الارتفاع الكبير في معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، بدأت مؤسسات بحثية وطبية في التحذير من التداعيات المحتملة للإفراط في استخدام الشاشات، في ظل مؤشرات متزايدة تربط بين الاستخدام المفرط وظهور اضطرابات نفسية وسلوكية ومعرفية تؤثر على جودة الحياة اليومية.
كما اتسع الجدل عالميًا حول مدى مسؤولية شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي عن تصميم تطبيقات تستهدف إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة داخلها، وهو ما دفع جهات تعليمية وقانونية للمطالبة بإعادة النظر في هذه السياسات ووضع ضوابط تحد من آثارها السلبية.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور أحمد هارون، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، من التأثيرات المتصاعدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية، مؤكدًا أن العالم بات أكثر إدراكًا للمخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين الأكثر تأثرًا بالمحتوى الرقمي.
وأوضح هارون أن هناك عددًا متزايدًا من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها يتعلق بتداعيات هذه المنصات على الصحة النفسية للنشء والشباب، إضافة إلى اتهامات تتعلق بآليات تصميم تشجع على الإدمان الرقمي وزيادة زمن الاستخدام.
وأضاف أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس أشارت إلى مفهوم «تعفن الدماغ» أو Brain Rot، والذي يصف مجموعة من التأثيرات المعرفية الناتجة عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي والتعرض المستمر للشاشات، بما قد يؤدي إلى تراجع بعض القدرات الذهنية والإدراكية.
وبيّن أن هذه الحالة قد ترتبط بضعف الذاكرة وتشتت الانتباه وصعوبة التركيز، إلى جانب الشرود الذهني واضطرابات النوم وزيادة العصبية وتغيرات الشهية وانخفاض الدافعية لإنجاز المهام اليومية.
وأكد استشاري الصحة النفسية أن تأثير الاستخدام المفرط لا يقتصر على الجانب الذهني فقط، بل يمتد إلى العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، حيث يقلل الانشغال المستمر بالهواتف من جودة التواصل المباشر بين الأفراد.
واختتم بالتأكيد على أن الاستخدام المتوازن والواعي للتكنولوجيا أصبح ضرورة أساسية، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية، لتحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية والحفاظ على الصحة النفسية وجودة العلاقات الإنسانية.