كيف يحمي الصحفيون أصالة كتاباتهم من تغوّل الذكاء الاصطناعي؟
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
كشف تقرير حديث أعدته الصحفية مارينا أدامي ونشره معهد رويترز لدراسة الصحافة، عن تغلغل بصمة الذكاء الاصطناعي في اللغة الإنجليزية بشكل غير مسبوق، محذرا من تحول جذري في أساليب السرد البشري والصحفي نتيجة الاعتماد المتزايد على أدوات مثل "ChatGPT".
ويُسلط التقرير، الذي استند إلى آراء خبراء في اللسانيات والإعلام، الضوء على ظاهرة ما سماه "الكلمات المفتاحية"، التي أصبحت تكشف هوية الكاتب الآلي وتثير قلق المحترفين.
وقد لاحظ الباحثون ارتفاعا مفاجئا في استخدام كلمات إنجليزية معينة كانت تُعتبر في السابق "رسمية" أو "أكاديمية"، لكنها تحولت اليوم إلى كليشيهات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فكلمات مثل: تعمق Delve، Intricate معقد، تأكيد Underscore، جدير بالثناء Commendable أصبحت تظهر بكثافة في الأبحاث العلمية، والتقارير الإخبارية، وحتى الخطابات السياسية.
وبحسب توم جوزيك، الأستاذ في اللسانيات الحسابية في جامعة ولاية فلوريدا، فإن هذه الكلمات أصبحت تبرز لأن النماذج اللغوية الكبيرة تم تدريبها عبر عملية تسمى "التعلُّم التعزيزي من التغذية الراجعة البشرية" (RLHF). وفي هذه المرحلة يميل المحكمون البشريون، وغالبا ما يكونون من العمالة منخفضة الأجر في دول الجنوب العالمي إلى تفضيل الإجابات التي تبدو مهذّبة ورسمية، مما يرسّخ هذه المفردات داخل "عقل" الآلة ويجعلها النمط الافتراضي.
حين يقلّد البشر الروبوتاتوأخطر ما كشفت عنه الأبحاث هو وجود ما يمكن تسميته بحلقة مفرغة في تطور اللغة، فالبشر لم يعودوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي للكتابة فحسب، بل بدؤوا يقلّدون لغته لا شعوريا.
وأظهرت دراسة لمعهد "ماكس بلانك" في ألمانيا أن الكلمات التي يفرط تشات جي بي تي "ChatGPT" في استخدامها بدأت تظهر بكثرة في "البودكاست" والحوارات البشرية العفوية، مما يشير إلى أن الآلة بدأت فعليا في إعادة تشكيل الثقافة واللغة البشرية.
إعلانوتحذر الدكتورة كارولينا رودنيكا، الأستاذ المساعد في جامعة غدانسك ببولندا، من أن أدوات الذكاء الاصطناعي تميل إلى تنميط اللغة، فهي تحذف العامية، وتتجنب التعبيرات الاصطلاحية المحلية، وتفضل الاختصار الشديد، مما قد يؤدي في النهاية إلى حدوث تجانس لغوي يفقد اللغة تنوعها وجمالياتها واختلاف لهجاتها.
تصريحات عاطفية وجوفاءوبالنسبة للصحفيين، فإن هذه التطورات تمثل تحديا وجوديا، حيث يشير أليكس ماهاديفان، مدير برنامج "MediaWise" في معهد بوينتر للصحافة، إلى أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى إطلاق تصريحات عاطفية واسعة وجوفاء، وهو ما يتناقض مع جوهر الصحافة.
ويضيف ماهاديفان أن الصحفيين أصبحوا يخشون استخدام أدوات ترقيم معينة (مثل الشرطة الطويلة —) أو مفردات محددة خوفا من اتهامهم باستخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة أن استطلاعات الرأي تظهر أن ثلث القراء فقط يشعرون بالارتياح تجاه المقالات المكتوبة آليا. ويحذر التقرير من أن الاعتماد المفرط على الآلة قد يجعل أخبار الجرائم تبدو كأنها "بيانات شرطة"، وتغطية المناخ كأنها "تقارير استدامة مؤسسية"، مما يفقد المحتوى الإعلامي روحه وهويته المميزة.
ويختتم الخبراء بأنه وبينما يسهّل الذكاء الاصطناعي الكتابة لغير الناطقين باللغة الأصلية، إلا أنه يفرض تحديا على جودة المحتوى. وعليه فإن التحدي القادم للصحفيين والمبدعين ليس في تجنب الآلة، بل في التمسّك بالعمق والسياق والفرادة التي لا تستطيع الخوارزميات محاكاتها حتى الآن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.