قضايا متعددة بوقائع مثبتة ومستندة إلى أوراق قضائية كشفت عن مخطط معقد تزعمه القيادي الإخواني محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية،  لإضعاف الاقتصاد المصري عبر أدوات مالية واقتصادية تبدو في ظاهرها مشروعة، لكنها كانت جزءًا من خطة تتجاوز حدود الاقتصاد لتصل إلى صراعات سياسية وأمنية.

وتشير أوراق القضايا إلى أن إدارة المخطط تمت من خارج البلاد، مستغلة شبكات تنظيمية مرتبطة بعناصر هاربة، في محاولة لإحداث ضغط مباشر على الجنيه المصري وإرباك المشهد الاقتصادي، عبر مسارات متعددة استهدفت النقد الأجنبي وحركة الأموال.

وأفادت التحريات الأمنية المثبتة في أوراق القضايا باستخدامهم تحركات لجمع الدولار الأمريكي من السوق المحلي عبر آليات غير تقليدية، شملت التعامل مع رجال أعمال وشركات وُجهت لتمويل هذه الأنشطة، بهدف زيادة الطلب على النقد الأجنبي، بما يساهم في المضاربة على سعر الجنيه، ومحاولاتهم للضغط على البنك المركزي المصري من خلال تقليص حجم التحويلات المالية من المصريين العاملين بالخارج، عبر توجيه عدد منهم لوقف تحويلاتهم أو تعطيلها، بما يؤثر على رصيد الدولة من العملة الصعبة.

ووجه "عزت" باستخدام هذه الأساليب -من جمع العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية إلى المضاربة على الجنيه-، لما لها من تداعيات مباشرة على الاستقرار النقدي وسعر الصرف، حيث استغلت الجماعة مجموعة من الشركات والمؤسسات ذات الطابع الخدمي والاقتصادي  من بينها المدارس، المستشفيات، شركات الصرافة، العقارات، والمقاولات  كواجهات لتمويل أنشطتها.

وبحسب أوراق القضايا، استُخدمت الموارد المالية المتولدة من هذه الكيانات في تحريك تدفقات نقدية تدعم مسارات المخطط، ما فرض ضغوطًا إضافية على قطاعات اقتصادية قائمة، مشيرة إلى أن هذه الكيانات لعبت دورًا في تحريك الأموال بطرق معقدة، شملت تحويلات من الخارج إلى الداخل عبر الحوالات البنكية والبريدية، إلى جانب عمليات تهريب ونزيف اقتصادي باتجاه الخارج.

ووفقًا لتفاصيل التحقيقات في هذه القضايا، امتد المخطط ليشمل تمويل أنشطة مسلحة داخل البلاد، عبر شبكات دعم لوجستي ومادي. وأسفرت التحقيقات عن ضبط عدد من المتهمين داخل مصر، ووجهت إليهم النيابة العامة اتهامات تتعلق بتمويل جماعات مصنفة إرهابية، والتنسيق مع عناصر هاربة خارج البلاد، حيث تم ضبط مستندات تنظيمية، ومبالغ مالية بالعملات المحلية والأجنبية، وجوازات سفر، وأجهزة إلكترونية، دفعت النيابة إلى انتداب لجنة مختصة لتفريغ محتوى المضبوطات ضمن أدلة القضية.

وكشفت هذه القضايا عن أبعاد متعددة استخدمتها الجماعة وأدارها "عزت" للاستهداف غير التقليدي للاقتصاد المصري، حيث اختلطت الأدوات المالية بالآليات السياسية والأمنية، والتي مثلت نموذجًا معقدًا لصراعات تتجاوز الخطاب السياسي، لتترك تأثيرات مباشرة على الاقتصاد الوطني، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات داخلية وخارجية متشابكة.




المصدر

المصدر: اليوم السابع

كلمات دلالية: محمود عزت الاخوان الارهابية ضرب الاقتصاد رأس الأفعى

إقرأ أيضاً:

القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟

 

 

 

د. علي موسى الكناني

في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.

أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.

كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.

وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.

ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.

إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.

ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.

في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.

كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.

ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.

في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.

مقالات مشابهة

  • بعد لحمة العيد.. مشروب يساعد على طرد حمض اليوريك وخفض الضغط
  • بث مباشر| أحمد موسى: مخطط لإسقاط الدولة منذ 2011 والقوات المسلحة تصدت
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • تراجع الجنيه الإسترليني أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات اليوم
  • اليورو يواصل التراجع أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات الثلاثاء
  • أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026
  • سعر الريال مقابل الجنيه المصري والعملات العربية اليوم الثلاثاء 16-12-1447
  • بمواصفات فائقة.. إطلاق هاتف Xiaomi 17 Max الجديد في الخارج
  • آخر تحديث لسعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين 1 يونيو