الهند تسرع اتفاقاتها التجارية لامتصاص صدمات ترمب
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
تُسارع نيودلهي في توقيع الاتفاقات التجارية يبعث برسائل مباشرة إلى واشنطن، في لحظة تتصاعد فيها ضغوط الرسوم التي يلوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد شركاء تجاريين عدة، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ.
وترى الوكالة أن هذه الاندفاعة الهندية نحو إبرام صفقات متتالية لا تنفصل عن التحولات في البيئة الاقتصادية والسياسية العالمية، حيث تدفع التوترات التجارية وعدم اليقين المرتبط بالسياسات الأميركية دولا كبرى إلى إعادة تموضعها تجاريا وبناء شبكات أوسع من الشراكات لتخفيف المخاطر.
وتُظهر البيانات -بحسب بلومبيرغ- أن الهند "أكملت أربع اتفاقات تجارة حرة خلال ثمانية أشهر"، في وتيرة غير مألوفة لاقتصاد كان يركز سابقًا على الاكتفاء الذاتي.
وتشمل هذه الاتفاقات المملكة المتحدة، عُمان، نيوزيلندا، وأخيرًا الاتفاق الواسع مع الاتحاد الأوروبي، الذي تصفه الأوساط الرسمية في نيودلهي بأنه "أمُّ كل الصفقات".
وترى بلومبيرغ أن سياسات الرسوم التي ينتهجها ترمب "قد تكون دفعت الهند، من دون قصد، إلى فعل ما كانت تقاومه لعقود من خفض للحواجز التجارية واعتماد موقف أكثر انفتاحا تجاه دخول الأسواق".
العلاقة مع أمريكا لم تُحسمورغم الاتفاقات المتسارعة، تشير بلومبيرغ إلى أن المستثمرين الهنود "كانوا فاترين" في احتفائهم، ما يعكس تركيزهم الأكبر على المحادثات مع واشنطن.
ونقلت الوكالة عن الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قوله إن الهند "لا يزال أمامها عمل" لتهدئة المخاوف الأمريكية بشأن مشترياتها من النفط الروسي، في إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق مع أمريكا "قد يستغرق وقتا".
يأتي ذلك في ظل رسوم أميركية "عقابية" تبلغ 50% على سلع هندية، وهو ما تراه بلومبيرغ عامل ضغط رئيسيا على حسابات نيودلهي التجارية.
إشارات سياسية واقتصادية أوسعتقول بلومبيرغ إن الاتفاق مع أوروبا "يوفر لناريندرا مودي وفريقه بعض المساحة لالتقاط الأنفاس"، ويرسل "إشارة قوية" إلى إدارة ترمب.
إعلانوتؤكد مصادر هندية أن الاتفاق تحقق "من دون المساس بالخطوط الحمراء" مثل قطاع الألبان والزراعة، وأن التكتل الأوروبي قبل الموقف الهندي في قضايا البيئة والاستدامة والعمل، وهي ملفات كانت مثار خلاف سابقا.
وفي المحصلة، تربط بلومبيرغ بين موجة الاتفاقات المتسارعة والبيئة الدولية الضاغطة، حيث تدفع الرسوم الأميركية وتحولات التجارة العالمية الهند إلى إعادة رسم موقعها التجاري، في مسار يبدو أنه لا يزال مفتوحا على مزيد من التحركات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
عواصم - الوكالات
أعلنت تقارير دولية أن اليابان قررت تعليق استيراد المانجو القادمة من الهند لموسم عام 2026، وذلك عقب رصد ملاحظات تتعلق بإجراءات المعالجة والرقابة في بعض منشآت التصدير الهندية، ما أثار اهتمامًا في أسواق الفواكه الآسيوية ودفع المصدّرين إلى مراجعة معايير الامتثال.
ويشمل القرار أصنافًا رئيسية من المانجو الهندية المصدّرة إلى اليابان، من بينها «ألفونسو» و«كيسار» و«لانجرا» و«بانغانابالي»، وهي من أبرز الأصناف التي تحظى بطلب في السوق اليابانية رغم محدودية حجم الاستيراد مقارنة بدول أخرى.
وتُعد اليابان من الأسواق ذات المعايير الصحية والزراعية الصارمة، حيث تخضع واردات الفواكه لإجراءات دقيقة تتعلق بسلامة المعالجة وخلوّها من الآفات، خصوصًا ذباب الفاكهة الذي يمثل أحد أبرز التحديات في تجارة المنتجات الزراعية.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استئناف صادرات المانجو الهندية إلى اليابان في عام 2006، عقب التزام نيودلهي بالاشتراطات الصحية الدولية وإنشاء منشآت معالجة متخصصة باستخدام تقنية «المعالجة الحرارية بالبخار» (Vapour Heat Treatment)، والتي ساعدت في تلبية متطلبات الحجر الزراعي الياباني.
وكانت اليابان قد فرضت قيودًا على استيراد المانجو الهندية في عام 1986 لأسباب تتعلق بالمخاوف من الآفات الزراعية، قبل أن يتم رفعها لاحقًا بعد تحسين منظومة الفحص والمعالجة في الهند.
ورغم أن السوق اليابانية لا تُعد من أكبر وجهات تصدير المانجو الهندية، إلا أنها تُصنّف ضمن الأسواق عالية القيمة نظرًا لشدة معايير الجودة فيها، ما يجعلها معيارًا مهمًا للمصدّرين الهنود في قطاع الفواكه الطازجة.
ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الجهات المصدّرة في الهند إلى تعزيز إجراءات الفحص وإعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان استعادة التدفق التجاري في المواسم المقبلة.